بدت الفرحة على وجهي والدا الطفلة عُلا ضيف الله (ثلاثة أعوام) من بيت حانون شمال قطاع غزة وهما يشاهدانها تسير على قدميها بعد شفاءها من مرض لازمها منذ الولادة.
ولم يكن والدا الطفلة علا يتوقعان أن تقف يوما ابنتهما والسير على قدميها، بعد أن فاجأتهما تقارير الأطباء بأنها ستكون معاقة حركياً طيلة سنوات عمرها.
وكانت الطفلة عُلا التي ما تزال تعاني من تخلف عقلي وحركي بسبب تشوه خَلقي منذ ولادتها.
يقول رفيق السنوار فني التأهيل ووليد البطش أخصائي العلاج الطبيعي في برنامج التأهيل المجتمعي التابع للإغاثة الطبية: أن الطفلة عُلا لم تكن تستطيع السير على قدميها قبل أن تبدأ بممارسة جلسات العلاج الطبيعي في البرنامج، مشيرين إلى أن الأطباء الذين شخصا حالتها لم يمنحوها فرصة العلاج الطبيعي.
وأضافا “تم اكتشاف حالة الطفلة أثناء اللقاءات الإرشادية التي ينظمها البرنامج في المناطق النائية، وتلقت العلاج الطبيعي بشكل منتظم، إلى أن استطاعت الوقوف بمفردها والسير على قديمها”.
وتعد حال الطفلة عُلا ضمن ثلاث حالات نجاح سجلها برنامج التأهيل المجتمعي خلال العام الجاري، والتي تمكنت من التغلب على الإعاقة الحركية، وتخلصها من إعاقة كانت من المتوقع أن تلازمها طيلة سنوات العمر.
أما الطفلة شذى أبو دون (أربعة أعوام) من مخيم جباليا فكانت تعاني من مرض الاستسقاء الشوكي وهو أحد العيوب الخلقية، بالإضافة إلى شلل في الأطراف السفلية واعوجاج في القدمين.
تقول نهى مسعود أخصائية العلاج الطبيعي في برنامج التأهيل المجتمعي: “إن عدة عمليات جراحية أجريت للطفلة شذى تنوعت ما بين تطويل لأوتار الكاحل في كلا القدمين، وتصحيح لوضع القدمين”، مشيرة إلى أن العلاج الطبيعي بدأ معها قبل نحو ستة أشهر، عندما كانت لا تستطيع الجلوس أو الحركة في مرحلتها العمرية.
وأوضحت أنه تم التركيز على مساعدتها في تقوية العضلات السفلية وتصحيح مفاصل الأطراف، وتقوية عضلات الحوض والظهر والبطن، لافتة إلى أن جلسات العلاج الطبيعي استمرت إلى حين تمكنت من السير بمفردها بواسطة أدوات مساعدة، كمرحلة أولى.
وأضافت مسعود أن العمل سيتواصل معها حتى تتمكن من السير بشكل معتاد، لاسيما وأنها تتلقى جلسات العلاج الطبيعي بشكل مكثف ومنتظم.
الطفلة منى زايد (تسعة أعوام) من مدينة الشيخ زايد شرق بلدة بيت لاهيا كانت تعاني من شلل نصفي سفلي تسبب في فقدان الحركة وإعاقة دائمة.
يقول بهاء أبو مهادي فني التأهيل في برنامج التأهيل المجتمعي إن إعاقة الطفلة منى منعتها من الالتحاق بالمدرسة، وكانت تعاني من إهمال طبي وقصور في الخدمات، إلى حين تم اكتشاف حالتها من خلال الزيارات الميدانية التي ينظمها البرنامج للمنازل.
وأضاف أبو مهادي “تم تقديم خدمات العلاج الطبيعي للطفلة منى وتزويدها بكرسي متحرك، وإلحاقها بمدرسة الشيماء الأساسية، وتتلقى علاجاً نفسياً وتأهيلياً متواصلاً”، مشيراً إلى أنها تُعد من بين حالات الدمج الاجتماعي التي حققت نجاحاً مع الأطفال الأصحاء.
من جانبه، قال مصطفى عابد مشرف برنامج التأهيل المجتمعي إن حالات النجاح التي تم تحقيقها الطفلات الثلاث تُعد مقدمة لعدة حالات نجاح قادمة، لاسيما مع استمرار خدمات العلاج الطبيعي التي يقدمها البرنامج، بشكل منتظم.
وأضاف أن لدى البرنامج خطة مستقبلية لزيادة عدد حالات النجاح من خلال زيادة هذه الخدمات وتوسيع التغطية الجغرافية للمناطق للوصول إلى المعاقين، وتلبية احتياجاتهم.
وأكد على أهمية عمل دورات متخصصة لتدريب الأمهات على كيفية التعامل مع الأطفال المعاقين وتعزيز الخدمات التكاملية التي تقدمها المؤسسات.
يُشار إلى أن العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة لا زالوا يتلقون العلاج الطبيعي في برنامج التأهيل المجتمعي، ويحققون تقدماً نسبياً مع استمرار العلاج المقدم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=76610
