الضفة.. موظفو الجمعيات الخيرية ضحايا الانقسام السياسي

المؤسسات الخيرية بالضفة ضحية للانقسام السياسي

استدعاء متكرر للمسائلة.. اعتقالات بين الفترة والأخرى.. فصل من الوظيفة أو اجبار على الاستقالة دون تحصيل الحقوق.. حرمان من مصدر الرزق الوحيد، هذا هو حال غالبية موظفي الجمعيات الخيرية العاملة بالضفة الغربية بعد ان حرموا من وظائفهم على خلفية المناكفات والانقسام السياسي الداخلي.
 
يأتي هذا الواقع الصعب كنتيجة لإدخال الجمعيات الخيرية ضمن دوائر المناكفات السياسية، والتي أدت إلى حل بعض من هذه الجمعيات، أو اغلاق بعضها، أو تعديل كامل في طاقمها الاداري على اساس تنظيمي سياسي.
 
حرمان الوظيفه
(م. س) أحد موظفي الجمعيات الخيرية بالضفة، يتحدث لـ"نافذة الخير" على تجربته المريره في المساوة على الاستقالة من وظيفته، فيقول :"اعمل في هذه الوظيفية منذ قرابة 15 عاماً، قبل ان تأتي السلطة الفلسطينية إلى الضفة، ولا امثل اي تيار سياسي، واعمل بمهنية كاملة".
 
يضيف بالقول :"تفاجئت قبل نحو شهر ونصف بحضور افراد الاجهزة الأمنية الفلسطينية واعتقالي من البيت، ومنذ اللحظة الأولى تم تخيري بين أمرين، غما البقاء في الاعتقال او تقديم الاستقالة من العمل، فاندهشت لهذا الاسلوب، ورفض تقديم الاستقاله".
 
وبحروف حزينه يتابع القول :"تخيل أنني أيل أسرة مكونمة من 8 افراد بينهم طلاب بالجامعة وبالمدرسة، وهذا مصدر رزقي الوحيد، ويطلب مني ان اقدم استقالتي دون اي وجه قانوني، ودون ان يعرض علي حتى تقديم مستحقات انهاء الخدمة".
 
وعلى الرغم من بقائه في الاعتقال لمدة 29 يوماً، إلا أنه رفض التوقيع على الاستقاله، وهو ما دفع بالاجهزة الأمنية الافراج عنه، وابلاغه بعدم قدرته على العودة لعمله مرة أخرى، وإن عاد للعمل سيكون ذلك على عاتقه الشحصي وسيعرضه للمسائلة.
 
مخالفة قانونية
هذا الحال، لم يختلف عند كثير من الموظفين العاملين بالجمعيات الخيرية بالضفة، وحول ذلك يتحدث أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني بالضفة النائب محمود الرمحي بالقول :"الجمعيات الخيرية ومنذ الانقسام السياسي تعامل معاملة مؤسسات سياسية وليس مؤسسات أهلية وخيرية تقدم العون للشعب الفلسطيني بمختلف شرائحه".
 
ويضيف لـ"نافذة الخير" بالقول :"لم تكتف الاجهزة الامنية باقالة الهيئات الإدارية لهذه المؤسسات، بل اصبحت تقوم بتنفيذ اقالات جماعية لموظفيها، وهو ما يخالف القانون، ويحرم هؤلاء الموظفين من حقوقهم".
 
ويشير الرمحي إلى أن هناك "ذريعة لدى السلطة في ان هذه المؤسسات تتبع لحماس او تمولها الحركة، وهذا كلام غير سليم، صحيح أن نسبة كبيرة منها ذات طابع إسلامي، إلا انها تقوم بعمل انساني وخيري محض، ولا تفرق في عملها بين ابناء الشعب الفلسطيني".
 
أما النائب منى منصور، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، عن كتلة التغيير والإصلاح، أكدت، أن هذا القرار يخالف بشكل واضح وصريح، قانون رقم (1) لسنة 2000، بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلي، المنشور بتاريخ 29/2/2002 بجريدة الوقائع الفلسطينية العدد 32 صفحة 71.
 
حيث تقول المادة (37) فيه، "تحل الجمعية في الحالات التالية: *صدور قرار من الجمعية العمومية بحل الجمعية ويجب أن يبلغ القرار فور صدوره للوزارة، *إذا لم تباشر أعمالها الفعلية خلال العام الأول من تاريخ تسجيلها ما لم يكن التوقف ناشئ عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الجمعية أو الهيئة.
 
وأضافت: "وفي هذه الحالة يلغى تسجيلها من قبل الوزارة بعد إنذارها بذلك خطياً، إذا ثبت مخالفتها لنظامها الأساسي مخالفة جوهرية ولم تصحح أوضاعها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر من تاريخ إنذارها خطياً بذلك من قبل الوزير أو الدائرة."
 
وقالت منصور :"لقد باتت الأمور جلية واضحة، "هذه قرارات سياسية بحتة، تستهدف مقومات صمود الشعب الفلسطيني، فالجمعيات الخيرية التي أمر فياض بحلها، غالبيتها كانت مستهدفة من الاحتلال الإسرائيلي، تارة بمداهمتها ومصادرة محتوياتها، وتارة أخرى باعتقال القائمين عليها وعاملين فيها، كما تعرضت الجمعيات الخيرية هذه إلى الانفلات الأمني (الممنهج)، حيث طال الحرق والتكسير والتدمير والسرقة أكثر من 35 جمعية ومؤسسة خيرية في الضفة الغربية ".
 
مؤسسات هامة
بدوره، أكد الباحث القانوني ماجد العاروري مسؤول البرامج في الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، إن الهيئة تتابع بقلق قرار حل الجمعيات الخيرية التي أعلنته حكومة فياض، خاصة أن الجمعيات التي أدرجت أسماؤها في قامة الحل لم تتلق أي نوع من الإنذار قبل ذلك.
 
وقال العاروري: "أن وزارة الداخلية هي الجهة المخولة الوحيدة بهذا القرار، والتي لم تتوجه لأي من هذه المؤسسات بطلب الفحص والتأكد من الإجراءات المالية أو القانونية التي أعلن سلام فياض أن قراره إغلاق هذه الجمعيات جاء على خلفية مخالفات في هذا المجال.
 
وأشار العاروري إن عدد كبير من الجمعيات التي شملها القرار يقدم خدمات صحية وتعليمية هامة جدا بالنسبة لشريحة واسعة من المحتاجين والأيتام، وكان لإعلان أسمائها في الصحف على الملأ باعتبارها ارتكبت مخالفات قانونية أو مالية، أثرا بالغا في تشويه صورتها أمام جمهورها وأمام المجتمع المحلي.
 
وأوضح العاروري أنه ومن خلال الدراسة الأولية لحالة إغلاق هذه الجمعيات يتضح أن هناك حالة من التخبط الإداري لوزارة الداخلية بسبب عدم قيامها باتخاذ التدابير القانونية اللازمة تجاه هذه المؤسسات من خلال إعلامها أو إنذارها المسبق بقرار الإغلاق.
 
طالع:
* قائمة باسماء عدد من الجمعيات التي تم تغير إدارتها.
* قائمة باسماء عدد من الجمعيات التي تم اقتحامها وتخريب محتوياتها.