أوضاع اللاجئين مأساوية
تسعى مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية لدعم مشروع البيوت المتنقلة "الكرفانات" للاجئين السوريين بالأردن.
وقال علي السويدي المدير العام لعيد الخيرية أثناء زيارة اللاجئين السوريين في الأردن: إن البيوت المتنقلة التي تكلف الوحدة الواحدة منها 2000 دينار أردني (10000 ريال قطري) ستحل مشكلة اللاجئين السوريين الذين يقيمون بشكل مؤقت بحجز تحفظي لحين كفالتهم من قبل مواطنين أردنيين، والذين يعيشون بأوضاع صعبة جدا.
وبين السويدي أن مؤسسة عيد الخيرية ستسعى بكل طاقتها بالتعاون مع المؤسسات الأخرى لحشد الجهود من أجل دعم مشروع البيوت المتنقلة التي تعد حلا مناسبا للاجئين بشكل مؤقت، خصوصا أن معظم المدن والقرى الحدودية لم يعد فيها منازل للاستئجار والسكن.. حيث تسعى عيد الخيرية لبناء 100 وحدة خلال المرحلة الأولى وذلك عن طريق جمعية الكتاب والسنة الأردنية.
وأكد السويدي أن عيد الخيرية تعهدت باستئجار عمارة سكنية مكونة من ستة أدوار تحتاج لصيانة وفرش، وتجهيزها عن طريق جمعية الكتاب والسنة، بحيث تستوعب عددا جيدا من العائلات والأسر السورية اللاجئة، وتخفف من الأزمة السكنية للأسر السورية، داعيا أهل الخير والإحسان من أهل قطر لمد يد العون لمساعدة السوريين المنكوبين خصوصا اللاجئين إلى الأردن.
ونوه السويدي إلى أن الشعب القطري المعروف بعمل الخير وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج لن يتوانى بإذن الله عن مساعدة اللاجئين السوريين بالأردن، خصوصا في هذه الأحداث الطارئة.. وقال إن اللاجئين السوريين يعانون بشكل كبير، حيث خرجوا من بيوتهم التي دمرت وتوفي الكثير منهم.. ويعاني العديد منهم من إصابات كبيرة، ويحتاج كثير منهم لإجراء عمليات جراحية وزراعة خلايا جذعية.. وغيرها، وهو الأمر الذي يحتاج لمبالغ كبيرة.
وتحتاج الأسرة الواحدة لمبلغ ألف ريال قطري للحد الأدنى من العيشة، ونوه إلى أن الشعب الأردني لم يقصر في مساعدة اللاجئين السوريين، حيث يسكن عشرات الألوف من اللاجئين السوريين عند أقرباء وأصدقاء ومعارف، لكن حجم المأساة أكبر من أن تتحمله دولة واحدة أو شعب واحد أو جمعية أو مؤسسة، ويحتاج الأمر إلى تكاتف الجهود وحشد الدعم من كافة الجهات.
تدفق كبير للاجئين
ويقيم على الأراضي الأردنية حاليا أكثر من 100 ألف لاجئ سوري، فيما تشهد الحدود تدفقا كبيرا للاجئين. وقال زايد إبراهيم حماد رئيس جمعية الكتاب والسنة: إن الأردن يستقبل يوميا ما بين 200– 500 لاجئ، وقد يصل العدد إلى 700، وإن جمعية الكتاب والسنة تكفل وتساعد حاليا حوالي 20 ألف لاجئ، فيما تكفل جمعية المركز الإسلامي الخيرية 20 ألفا آخرين، وإن € من هؤلاء اللاجئين في الأسبوعين الأخيرين يأتون من مدينة حمص التي تعاني من قصف شديد بشكل يومي من قبل الجيش النظامي، وتموت منهم يوميا أعداد كبيرة يعلن عنها في وسائل الإعلام.
وأشار إلى أن اللاجئين السوريين الذين يدخلون بشكل غير نظامي يتم وضعهم بحجز تحفظي لفترة مؤقتة لحين كفالتهم من قبل مواطنين أردنيين، ومن ثم تتولى مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية كفالتهم باستئجار بيوت وإسكانهم فيها، وتزويدهم بالفرش والطرود غذائية ومبلغ بسيط من المال، وهو الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وتحتاج الأسرة الواحدة المكونة من خمسة أفراد لأكثر من 200 دينار أردني كحد أدنى، حيث تتكفل عيد الخيرية بنصيب جيد وثابت وكذلك مؤسسة «راف»، وتساعد مؤسسات من السعودية والكويت ودول الخليج بشكل غير ثابت، بينما تتفاقم أزمة اللاجئين بشكل يومي.
وبين حماد أن اللاجئين السوريين بالحجز التحفظي يعيشون أوضاعا صعبة جدا، فهم يصلون بغاية التعب والإرهاق والخوف والفزع الشديد، وهم يخوضون طرقا صعبة ويتعرضون لإطلاق النار من الجيش النظامي السوري، وبعد دخولهم إلى الأراضي الأردنية يؤخذون إلى مكان تبرع به أحد المواطنين من مدينة الرمثا (سكن البشابشة)، وهناك تقضي العائلات فترة صعبة داخل حاويات من الحديد، أو تحت الشجر.. فيما يتم نقل الشباب العزاب إلى الملعب البلدي، ويبقى اللاجئون لأسبوع أو أكثر في المطر أو الحرارة العالية لحين كفالتهم من قبل مواطنين أردنيين، ويوقع الكفيل على كفالة مالية بمبلغ خمسة آلاف دينار ويدفع خمسة عشر دينارا عن كل فرد، وبعد كفالة اللاجئين تبدأ الجمعيات الخيرية مساعدتهم، منوها بأن متصرف لواء الرمثا أبلغه بإمكانية خفض مبلغ الكفالة إلى ألفي دينار، مع إمكانية كفالة أكثر من أسرة.
تكاتف الجهود
وأوضح حماد أن قضية الشعب السوري يبدو أنها ستطول، ومن خلال الحديث مع اللاجئين ستشهد الأراضي الأردنية أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين خلال الأيام والأشهر القادمة، وهو الأمر الذي يستدعي تكاتف الجهود للتخفيف عن اللاجئين الذين يصلون إلى الأردن فارين من جحيم الأوضاع التي لا تفرق بين مقاتل ومدني أو كبير وصغير أو شيخ وامرأة، ويصل معظم اللاجئين لا يملكون من حطام الدنيا شيئا، ويموت كثير من المصابين أثناء الطريق والهرب من الحواجز وإطلاق النار على المتحركين، فيما يتوفى بعض الجرحى والمصابين بعد وصولهم بأيام.
ونوه حماد إلى أن السلطات الأردنية وافقت على إقامة البيوت المتنقلة «الكرفانات» وخصصت لها الحديقة العامة لمدينة الرمثا، وقد بدأت جمعية الكتاب والسنة فورا بتركيب هذه البيوت المتنقلة والتي يمكن للأسر السكن بها لحين الكفالة، وصممت هذه البيوت بحيث يتم السكن فيها بشكل مناسب، وتضم كل 10 وحدات منها دورات صحية للرجال وأخرى للنساء، موضحا أن الوحدة يمكن أن تستوعب أسرة من خمسة أفراد وهناك وحدات أوسع للأسر الكبيرة، ويعد المكان الجديد الذي يمكن أن يبدأ نقل الأسر إليه خلال 3–4 أيام صحيا وملائما لاستيعاب اللاجئين بشكل مؤقت لحين تكفيلهم وتسكينهم في شقق أو بيوت بالمدن الأردنية.
وأكد حماد أن كثيرا من الأسر السورية التي دخلت إلى الأردن قبل 5–6 أشهر واستأجرت بيوتا وسكنت بها أو سكنت عند أقاربها ومعارفها قد استنفدت ما كانت تملكه من مال، وقد بدأت هذه العائلات والأسر تسجل نفسها كلاجئين لدى الجمعيات الأردنية التي تعنى باللاجئين السوريين لأنها لم تعد تملك شيئا وصارت عاجزة عن دفع الإيجار الشهري، وكانت هذه العائلات تظن أن الأزمة يمكن أن تحل ويعودوا إلى بيوتهم وقراهم، ولكنهم بدؤوا يشعرون أن أزمتهم قد تطول أكثر مما توقعوا في ظل التواطؤ الدولي على ما يحدث للشعب السوري، مبينا أن العبء على الجمعيات العاملة في عون اللاجئين السوريين أصبح ثقيلا خصوصا مع تزايد أعداد اللاجئين الذين يتدفقون بشكل يومي.
وأشار حماد إلى أن الكثير من الأسر السورية خصوصا من الذين استشهد فيها رب الأسرة تعيش بشكل جماعي في شقق بالمدن الأردنية الحدودية خصوصا بالمفرق والرمثا والقرى المحيطة بهما، منوها إلى أن السلطات الأردنية قامت بتجهيز مكان لمخيمات اللاجئين السوريين، وأن هذا المكان مجهز بالبنية التحتية، إلا أن السلطات الأردنية ترفض حتى الآن إقامة هذه المخيمات لأسباب لم تفصح عنها، مبينا أن مؤسسات المجتمع المدني لا تزال تتحمل مساعدة اللاجئين السوريين بالأردن، وأن الأزمة تتفاقم بشكل كبير وتحتاج لمساعدات كبيرة ودعم كبير.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=79512
