المؤسسة نفذت جولة ميدانية تفقدت فيها اوضاع اللاجئين
قال عايض بن دبسان القحطاني المدير العام لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف»، إن المؤسسة قدمت مليون ريال كدفعة أولى في دعم اللاجئين السوريين بلبنان، وأكد في مؤتمر صحافي أمس عقب عودة وفد المؤسسة من لبنان، أن الوفد تفقد أوضاع اللاجئين وأشرف على توزيع المساعدات العينية هناك.
وبين القحطاني أن زيارة «راف» للبنان شملت على وجه التحديد منطقة عكار والعبدة والضنية، وهي مناطق تعرف نزوحا يوميا للعائلات السورية الهاربة من جحيم العنف ممن هدمت بيوتهم ودمرت قراهم، كونها من المناطق القريبة من الحدود السورية، مشيراً إلى أن عدد اللاجئين السوريين بلبنان زاد على 36 ألفا، وأنهم في حاجة ماسة للسكن والعلاج والإغاثة.
وبين القحطاني أن وفد مؤسسة «راف» زار الكثير من الجرحى والمصابين في المستشفيات، مشيراً إلى أن المستشفيات تغص بالمصابين بأمراض وإصابات خطيرة، إضافة للأرامل والحوامل اللواتي يحتجن لعمليات قيصرية ورعاية، وأن بعض العائلات لا تجد قوت يومها، منوها بالبادرة الطيبة لتكوين إئتلاف من 30 جمعية خيرية لرعاية اللاجئين بلبنان. ويقوم إئتلاف الجمعيات الذي يطلق عليه «الأيادي البيضاء» بتنظيم عمليات الإغاثة مع إحصاءات كاملة للحالات وطبيعة الاحتياجات، كما نظم 26 نقطة إغاثة بالمناطق المختلفة التي يوجد فيها لاجئون سوريون.
من جانبه، قال الداعية الدكتور أحمد البوعينين عضو وفد راف لتفقد اللاجئين السوريين بلبنان، إن ما شاهده الوفد على أرض الواقع هو غير ما نسمع عنه في الفضائيات ووسائل الإعلام، حيث وجدنا عائلات وأسرا تتجمع في بيوت وشقق صغيرة، ومصابين ومرضى لا يجدون سريرا في المستشفيات ويرقدون على الأرض في البيوت، منوها إلى أن اللبنانيين يقدمون ما يقدرون عليه ويقتسمون اللقمة مع إخوانهم اللاجئين، وكذلك الجمعيات التي ائتلفت فيما بينها لتقديم المساعدات، مشيراً إلى أن الوفد كان مكلفا بمهمة إنسانية لدعم اللاجئين السوريين بلبنان.
محمد جاسم السليطي عضو وفد راف، قال إنه لا يستطيع وصف أوضاع اللاجئين السوريين بلبنان، مشيراً إلى وجود 5–6 عائلات أحيانا في شقة واحدة، ويتكدس الأطفال في البيت فوق بعضهم بعضا، وتكتظ المستشفيات بالمصابين والمرضى في أوضاع تفتقر لسبل الراحة، مشيراً إلى أنه رغم ذلك فمعنوياتهم عالية ويشكرون قطر أميرا وحكومة وشعبا.
خالد وليد الحمادي رئيس وحدة الاستجابة للكوارث بمؤسسة «راف»، قال إن الأطفال من أبناء اللاجئين السوريين بلبنان يعانون من الذهول والصدمة والخوف الشديد من الآخرين نتيجة للفزع الذي تعرضوا له خلال المدة السابقة، وبين أن مؤسسة راف تسعى لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين بلبنان من خلال توفير إيجارات المساكن، والاهتمام بالرعاية الطبية للمصابين، وتوفير المواد الغذائية اللازمة ودعم العوائل اللبنانية المستضيفة للعائلات اللاجئة.
وقد كان في استقبال الوفد عدد من مسؤولي (ائتلاف الأيادي البيضاء)، وعلى رأسهم رئيس مجلس إدارته الشيخ الدكتور محمد بكار زكريا، ومديره العام الشيخ زيد محمد، ويمثل (ائتلاف الأيادي البيضاء) نسيجا تشاركيا بين 30 جمعية لبنانية، ولكونه بلغ مستوى ممتازا من حسن التنظيم والتنسيق الميداني، فقد اعترفت به الحكومة اللبنانية جنبا إلى جنب مع الهيئة العليا للإغاثة التابعة للدولة.
الأوضاع الإنسانية
كلما ازدادت الأوضاع الأمنية في سوريا تدهورا، تضاعف عدد اللاجئين السوريين بلبنان والدول المجاورة، وبالفعل فإن ازدياد أعدادهم يعرف طفرات شبه يومية، إذ خلال إقامة وفد (راف) في لبنان كانت ترده إحصاءات متجددة من الفرق الميدانية التابعة للائتلاف من 30.000 لاجئ إلى 36.000 إلى أن قارب 40.000 لاجئ، مع العلم أن هناك معطيات تفوق قدرات الائتلاف تقدر اللاجئين بما بين 40 و80 ألف لاجئ، ومع هذه الأرقام التي تزداد يوما بعد يوم لا تعترف الحكومة اللبنانية إلا بـ8 آلاف لاجئ، وهذا الرقم المعلن له علاقة بالواجب الذي يفرضه القانون الدولي الإنساني والمواثيق الأممية على الحكومة اللبنانية من وجوب تحمل رعايتهم وحمايتهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم، مما اضطر الحكومة اللبنانية إلى الإعلان عن هذا العدد الذي يعود في جزء كبير منه إلى تخوف اللاجئين السوريين من التسجيل لأسباب تتعلق بأمنهم وأمن أسرهم وعوائلهم، ويعود في جزء آخر منه إلى التدفق الكبير للاجئين، بحيث يصعب معه تسجيلهم.
كما أن القلق الأمني على وضع اللاجئين السوريين يزداد في ظلّ تزايد تدفقهم إلى شمال لبنان وإقامتهم في نقاط ومناطق قريبة جدا من الحدود السورية، وهي مناطق يبقى هاجس التخوف فيها مرتفعا كونهم يفتقدون لعنصر الإحساس بالأمان من عدم القتل أو الاختطاف، ومع هذا المعطى فإنه يمكن الجزم بأن وضع اللاجئين السوريين في لبنان هو أخطر وأصعب من وضع اللاجئين في الدول الأخرى المجاورة، لأن اللاجئين السوريين في لبنان يفتقدون العنصر النفسي المتعلق بالإحساس بالأمان، إضافة إلى معاناتهم الإنسانية، فهناك بالفعل مخاوف أمنية على حياتهم بسبب وجودهم بالقرب من الحدود السورية.
هذا بالإضافة إلى أن الحكومة اللبنانية لا تسمح لهم بإقامة المخيمات، مما يضطرهم إلى البحث عن شقق لإيجارها، مما يضيف إلى أعبائهم المذكورة أعباء أخرى.
أما الجانب الصحي، فأوضاع بعض اللاجئين جد حرجة، إذ هناك عدد كبير من الجرحى من الرجال والنساء، وهناك حالات ولادة تتطلب تدخلا وعناية طبية للأم والطفل، بل وقف وفد (راف) على حالات لإصابات بمواد كيماوية لا تستطيع المستشفيات المحلية أن تشخصها أو تتعرف على طرق علاجها.
احتياجات اللاجئين
وزار وفد راف المناطق القريبة من الحدود السورية، والتقى بعدد من الأسر اللاجئة، وفي هذا الصدد يقول رئيس الوفد: لقد خرجنا بنتيجة أن الوضع على الحدود جد سيئ، وإلى أبعد ما يمكن تصوره، ولا أستطيع أن أصف لكم ما شاهدناه هناك، وأبلغ الجميع -يقول القحطاني- نداءات الشعب السوري الذي تحتاج نساؤه وأطفاله وجرحاه إلى دعم المحسنين والمحسنات ورعايتهم، وأمام هذه المعطيات الميدانية فإنه يمكن حصر احتياجات اللاجئين السوريين بلبنان في توفير الإيجارات، لأنه لا يسمح للاجئين هناك بإقامة مخيمات، وتوفير الرعاية الطبية للمرضى والجرحى والأمهات الحوامل والرضع، وتوفير الطرود الغذائية، ودعم الأسر اللبنانية التي تكفلت بإيواء العائلات السورية اللاجئة، لأن استضافة الأسرة اللبنانية للأسرة السورية يكون في الغالب على حساب ميزانيتها، خصوصا إذا ما علمنا أن أكثر الأسر المضيفة هي من ذوات الدخل المحدود.
ويبلغ إيجار البيت 250 دولارا شهريا، وهناك 3500 أسرة تحتاج لإيجار، والحصة الغذائية 160 دولارا (تتكون من بقوليات ومعلبات وخضروات ولحوم)، وجرة الغاز بـ50 دولارا شهريا، وفرش وبطانيات وحصير لتأثيث البيت المستأجر 140 دولارا، ومستلزمات ونثريات شهرية 100 دولار (لشراء الأغراض الخاصة: مواد صحية، نظافة..)، وعمليات الولادة القيصرية 300 دولار لكل عملية، تمت العملية لـ150 امرأة، و35 امرأة في الانتظار، وصندوق خاص بالعمليات الجراحية المستعجلة، كدفعة أولى 50.000 دولار.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=79513
