منظر عام من العاصمة الكويتية – أرشيفية
أكدت مصادر مطلعة ان هناك أسبابا جوهرية دفعت وزارة الشؤون الكويتية الى اتخاذ قرار بحل مجلس إدارة جمعية الشفافية ومنها: ارسال رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية كتابا للوزارة ابلغها فيه بأن الجمعية اتخذت قرارا باغلاق مقر الجمعية وانهاء خدمات كل العاملين فيها وإلغاء أنشطتها اعتبارا من اول يوليو المقبل.
وأوضحت المصادر ان رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية ذكر في كتابه الى وزارة الشؤون ان السبب في اتخاذ قرار اغلاق مقر الجمعية وانهاء خدمات العاملين هو تعرض الجمعية لمضايقات سياسية من عدة اطراف حكومية وبرلمانية، فضلا عن تعرضها للتضييق المالي من خلال إيقاف جهات حكومية لمستحقات مالية للجمعية بلغت 235 الف دينار.
وأشارت المصادر الى ان وزارة الشؤون اعتبرت كتاب رئيس جمعية الشفافية وكأن هناك من يتحدث عن ملكية خاصة وليست جمعية نفع عام، معتبرة ذلك تعطيلا لنشاط الجمعية وتعطيلا لممارسة الأهداف التي أنشئت من اجلها، علما أن الجمعية تعتبر من الجمعيات المهمة على المستوى الوطني والدولي والحقوقي، حيث ان اغلب المنظمات الدولية ترغب في ان تكون في الدولة مؤسسات مجتمع مدني تراقب مؤشرات الفساد.
وذكرت ان من الأسباب الأخرى التي أدت الى حل مجلس إدارة جمعية الشفافية ان الجمعية انحرفت وسارت في عكس الاتجاه الذي أنشئت من اجله وبدلا من ان تحقق الهدف الأساسي من انشائها والمتمثل في تحسين سمعة الكويت دوليا في مكافحة الفساد كانت تنشر تقارير وتغريدات وتصريحات في وسائل الاعلام من شانها الإساءة الى الكويت، مما أدى الى انخفاض تقييمها في مكافحة الفساد، فضلا عن تدخل مجلس ادارتها في مسائل سياسية وهو الامر المحظور بموجب المادة رقم 6 من القانون رقم 24 لسنة 1962 بشأن الأندية وجمعيات النفع العام، كما انه محظور بموجب النظام الأساسي.
واوضحت المصادر ان من الأسباب التي دعت وزارة الشؤون الى حل جمعية الشفافية ان الجمعية انضمت الى عضوية منظمة الشفافية الدولية ومقرها أوروبا دون ان تحصل على موافقة من الوزارة وأصبحت فرعا من المنظمة الدولية، وهو ما ظهر جليا من خلال الموقع الالكتروني لمنظمة الشفافية الدولية وجمعية الشفافية الكويتية ومن خلال اعترافات رئيس وبعض أعضاء الجمعية وهي اعترافات موثقة في لقاءات تلفزيونية وغيرها.
وأشارت المصادر الى ان من المخالفات أيضا تلقي الجمعية تمويلا من منظمة الشفافية الدولية وبعض المنظمات الأخرى لدعم مشاركتها في مؤتمرات وندوات في المحافل الدولية، وهو ما اعتبرته وزارة الشؤون مخالفا لنص المادة رقم 30 من قانون الأندية وجمعيات النفع العام وهي المادة التي تحظر على الجمعية الانضمام الى أي منظمة او جمعية خارج البلاد كما يحظر عليها تلقي أموال او منافع دون الحصول على ترخيص من الوزارة.
وأضافت ان من المخالفات رصد بعض التغريدات لبعض اعضاء مجلس الإدارة في الجمعية فيها خروج على اهداف الجمعية من حيث تدخلها في السياسة ودعوتها الشباب الى الالتحاق بمدارس تشجع على تغيير النظم السياسية ومنها مدارس في بعض الدول العربية، بالإضافة الى مخالفات واضحة من خلال لقاءات تلفزيونية لرئيس الجمعية وفي مؤتمر صحافي وتغريدات فيها إساءة الى السلطة التشريعية أعضاء ومؤسسة، كما اعتبرت من خلال التغريدات السلطة التشريعية احدى مشاكل تدني مؤشر مكافحة الفساد في البلاد، فضلا عن بعض الالفاظ التي وصف فيها بعض أعضاء مجلس الامة بالكذب والافتراء، فضلا عن ورود شكاوى من بعض أعضاء مجلس الإدارة في جمعية الشفافية السابقين والحاليين تفيد بخروج رئيس مجلس الإدارة والمجلس عن اهداف الجمعية.
واعتبرت المصادر ان ارسال رئيس مجلس إدارة جمعية الشفافية كتابه الأخير الى وزارة الشؤون والذي يبلغها فيه ان مجلس الإدارة اتخذ قرارا باغلاق الجمعية وانهاء خدمات كل العاملين فيها اعتبارا من اول يوليو المقبل مخالفة لنص المادة 55 من النظام الأساسي للجمعية والذي ينص على أن على الجمعية ان تلتزم ويلتزم أعضاؤها طوال مدة عضويتهم فيها ببرنامجها لمكافحة الفساد ومناهضة إساءة استعمال السلطة في كل تعاملاتهم مع الغير، اما اتخاذ مجلس الإدارة لقرار الاغلاق وانهاء الخدمات ففيه تعطيل لنشاط الجمعية والحيلولة دون استمرارها لتحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها.
وأكدت المصادر ان وزارة الشؤون لم تحل الجمعية بل حلت مجلس ادارتها وعينت مجلسا مؤقتا لمدة سنة ليدير الجمعية الى ان تتم دعوة الجمعية العمومية للانعقاد واجراء انتخابات جديدة لاختيار مجلس إدارة جديد، مشيرة الى ان القانون منح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل صلاحية حل الجمعية وتعيين مجلس مؤقت عندما تقتضي ذلك مصلحة الأعضاء او مصلحة المجتمع.
من جانبه، قال النائب عبدالله المعيوف إنه ضد حل مجلس إدارة جمعية الشفافية فقط، حيث هناك العديد من الجمعيات الأخرى مارست أخطاء أكبر ومازالت وخالفت شروط عملها، حيث هي جمعيات ذات توجه نفع عام وتوعوي وخيري إلا أنها مارست السياسة وخرجت عن الأهداف المراد لها.
وأضاف المعيوف أنه من المفترض ألا تعالج الأمور بالنسبة لجمعية الشفافية بالحل، حتى وان كانت هناك أخطاء منها ومن رئيسها، مشيرا إلى أنه ليس كل أعضاء الجمعية يتفقون مع قيادييها وألا تؤخذ جريرة البعض من أخطاء فرد.
وتحدى المعيوف وزيرة الشؤون هند الصبيح بأن تتخذ ما اتخذته تجاه جمعية الشفافية وأن ترسل إنذارات لبعض الجمعيات التي تمارس العمل السياسي والتي تنتمي إليها وهي جمعية معروفة لدى الكل، متمنيا منها أن تطبق القانون على بقية الجمعيات، لاسيما التعاونية، حيث هناك العديد من الأمور والمخالفات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=82693
