سوريا..تساؤلات حول مصير إدلب

 

في محاولة لتجنيب محافظة إدلب شمال سوريا مصيرا دمويا، تناول وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، خلال لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنقرة الثلاثاء، مصير المحافظة التي تسيطر عليها قوات المعارضة ووضعها نظام الأسد على قائمة أولوياته العسكرية.
 وحذر أوغلو من أن قصف إدلب والمدنيين "سيكون مذبحة" فيما أكدت موسكو حرصها على إنهاء تواجد الإرهابيين في المدينة واعادتها الى حضن الدولة السورية بسلام 
وكشف بيان لوزارة الخارجية الروسية، الأحد، أن روسيا وتركيا ستقومان بالتحضير لمؤتمر قمة رباعية بخصوص سوريا ينعقد أوائل الشهر المقبل، بناء على دعوة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ويشارك فيها رؤساء حكومات ألمانيا وفرنسا وتركيا وروسيا.
وحسب خبراء ومراقبين فإن أبرز المطالب والشروط المقدمة إلى أنقرة خلال قمة العمل تنحصر في توحيد الفصائل وإنشاء ادارة مدنية لها، وحل هيئة تحرير الشام، حيث تبدو إرهاصات ذلك من خلال ما صرح به قائد الجيش الوطني العقيد هيثم عفيسي حول هذا الجيش ومهامه وتشكيله، وكل ذلك بدعم تركي.
وتكتسب محافظة إدلب أهمية بالغة لدى الجانب التركي الذي يسعى إلى جعلها منطقة نفوذ له. مركز «جسور للدراسات» ذكر أن ادلب تشكل العمق الأمني لدرع الفرات وغصن الزيتون، كما تشكل ضمان أمن الحدود بمراقبة تركية، إضافة إلى أهداف أنقرة بجعل إدلب منطقة جغرافية مستقرة.
ووفقاً للمصدر فإن محافظة إدلب ومحيطها تمثلان عمقاّ أمنياً بالنسبة لتركيا، كما يبدو أن زوال خطر حزب العمال الكردستاني وجناحه السوري مرتبط بالدرجة الأولى بتحقيق الاستقرار والأمن في عموم المنطقة ضمن مسار الحل السياسي الدولي أو الأممي أو كلاهما. مشيراً إلى المطالب التركية المبكرة في إقامة منطقة آمنة بسوريا كانت محاولة لإعادة التموضع ضمن إستراتيجية «صفر مشاكل» التي تهدف إلى تحقيق الأمان والاستقرار في محيط آمن بما يتيح لتركيا جوّاً مناسباً للتنمية الداخلية الاقتصادية والاجتماعية.
ومنذ اندلاع الصراع المسلح في سوريا وحتى الوقت الحالي تؤكد تركيا رسميّاً أن تدخلها العسكري المباشر سواءً في حلب أو إدلب لا يعني أبداً تخليها عن إستراتيجية «صفر مشاكل» بل إنشاء أرضية صلبة لتحقيقها. وهذا يعني أن أنقرة تريد استقراراً وأماناً في سوريا بما يتلاءم مع مصالحها ومكاسبها الاقتصادية والأمنية والسياسية.
والمنطقة الجغرافية المستقرة تعني بالنسبة لتركيا حسب المصدر، ضبط ملف اللاجئين والنازحين والدفع في اتجاه إعادة تمكين الأمن المجتمعي في سوريا، وتعني ضبط السلاح والفوضى وتشكيل قوة ردع منضبطة لتأمين المكاسب والحفاظ على هذه المنطقة. وتعني ضماناً أكبر لملفات الأمن القومي المتعلقة بجانب الحدود والمعابر والتنظيمات الإرهابية وإعادة تفعيل النشاط الاقتصادي.
أما حدود المنطقة المستقرة فقد تكون بالحفاظ على البعد الذي فرضه اتفاق خفض التصعيد أو بالتوصل لصيغة جديدة تحدد أماكن وتوزيع أماكن الانتشار في هذه المنطقة، وغالباً ما تنظر تركيا إلى أنها المعني الأول والرئيسي في ضمان هذه المنطقة وتأمين المكاسب الأمنية فيها لذلك فقد يبدو مستبعداً أن تقبل تركيا بضمان روسيا لها وبانسحاب كامل نقاط المراقبة التركية لصالحها على غرار ما جرى في الجنوب السوري، لأن من شأن ذلك ألّا يحقق الأهداف الأمنية التركية ويعيق إعادة التموضع في إستراتيجية «صفر مشاكل».