يوم حزين عم لبنان بوفاة الطفل الفلسطيني محمد مجدي وهبة (3 سنوات) من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، على أبواب أحد المستشفيات في مدينة طرابلس بعد تداول أنباء عن رفض المشافي استقباله للعلاج، بسبب عدم قدرة أهله على دفع مبلغ ألفي دولار.
وذكرت المصادر أن وزارة الصحة اللبنانية عجزت عن توفير سرير للطفل الفلسطيني محمد وهبة في المستشفيات، موضحة أن المستشفى رفض استقباله بسبب عدم قدرة عائلته المادية على معالجته على نفقتها الخاصة.
ونجحت محاولات الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الضغط لتأمين سرير لمحمد في وحدة العناية الفائقة بمستشفى طرابلس الحكومي، إلا أنه توفي بعدها بساعات.
وصرح أهل الطفل بأنه كان بحاجة لإجراء عملية جراحية تبلغ كلفتها 25 ألف دولار أمريكي، وأنه دخل قبل 3 أيام في غيبوبة استدعت نقله إلى العناية المشددة، لكن المستشفيات رفضت استقباله بدعوى عدم وجود سرير وعدم توافر تكاليف العلاج لدى ذويه.
وأكد أهل الطفل أنهم ناشدوا كلاً من وكالة "الأونروا" ومؤسسة الضمان الفلسطيني ووزير الصحة اللبناني غسان حاصباني للمساعدة، ولكن دون جدوى.
يقول ابن عم الطفل: إن والد محمد لو كان يملك ثمن العلاج لذهب به إلى المستشفى الأمريكي ببيروت، لكن قصر ذات اليد اضطره للاعتماد على الخدمات التي تقدمها "الأونروا"، التي قال: إنها تتعامل مع عدد محدود من المستشفيات.
"الصحة" تنفي
وقال المكتب الإعلامي لوزارة الصحة اللبنانية في بيان، مساء أمس الثلاثاء: إنها قامت باستقصاءات فورية وتواصلت مع "أونروا" باعتبارها الجهة الراعية لاستشفاء الفلسطينيين في لبنان لمعرفة حقيقة ما يتم تداوله عن أسباب وفاة الطفل الفلسطيني محمد مجدي وهبي، نافية ما تم ترويجه عن رفض مستشفيات استقباله.
وأوضحت أنه في تاريخ 11 أغسطس، خضع وهبي لعملية في الرأس في مستشفى حمود، وفي 14 سبتمبر خضع لعملية في الرأس في المستشفى ذاته، وفي 13 ديسمبر أدخل إلى المستشفى الإسلامي وبقي حتى 17 من الشهر نفسه، حيث نقل إلى مستشفى طرابلس الحكومي، وهناك فارق الحياة.
وطالبت وزارة الصحة في البيان بـ"التحقق من أي معلومة قبل تداولها في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تضليل الرأي العام احتراماً لحرمة الموت وحرصاً على صورة القطاع الصحي في لبنان.
من جانبها، نفت وكالة "أونروا" في بيان أي تقصير في قضية الطفل الفلسطيني، وأكدت أنها وفرت التغطية الطبية والمالية للطفل، وأن المشكلة كانت بعدم توافر سرير في وحدات العناية المركزة في المستشفيات.
وأوضحت الوكالة أنها حوّلت الطفل محمد إلى المستشفى الإسلامي بتاريخ 14 ديسمبر، حيث كان يتلقى العلاج الطبي، مشيرة إلى أن حالته تدهورت سريعاً ما استدعى نقله إلى غرفة عناية مركزة مخصصة للأطفال، وهي وحدة غير متوافرة في المستشفى ذاته، وبذل الفريق الطبي كل الجهود الممكنة لتأمين سرير للطفل في أي مستشفى من مستشفيات لبنان تتوافر لديه رعاية مركّزة متخصصة للأطفال، لكن للأسف لم تكن هناك أسرّة متاحة.
وذكر بيان الوكالة أنه نتيجة الجهود المكثّفة، تمكّنت بعد ظهر الاثنين، من توفير سرير في غرفة العناية المركّزة للأطفال في مستشفى طرابلس الحكومي، حيث نُقل الطفل محمد، لكن للأسف توفي في وقت متأخر ليلاً، وأعربت عن أسفها وحزنها لوفاته، وعن تعاطفها العميق مع أسرته، مؤكدة التزامها بتقديم أفضل رعاية ممكنة للاجئين الفلسطينيين.
احتجاجات
في المقابل، سادت حالة من الغضب مخيم نهر البارد إثر وفاة الطفل، وأحرق الأهالي الغاضبين الإطارات في تظاهرات أمام مكتب "أونروا" في المخيم، محملين الوكالة المسؤولية عن مصير الطفل بسبب تقليص خدمات الرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين.
واندلعت، أمس الثلاثاء، احتجاجات في مخيمي "نهر البارد" و"البداوي" الفلسطينييْن، شمالي لبنان.
ووفق وكالة "الأناضول"، انطلقت مسيرات غاضبة من مخيم "نهر البارد"، تحمّل "أونروا" مسؤولية وفاة الطفل، بسبب عدم توفير العلاج اللازم للفلسطينيين، وعدم توفير غرف عناية فائقة في المستشفيات والمراكز الطبية.
وأغلق المتظاهرون الطرق الرئيسة في المخيم ومحيطه، تعبيراً عن تنديدهم بـ"تمييز القوانين اللبنانية بحق اللاجئ الفلسطيني، وحرمانه من العلاج والحصول على تأمين صحي عادل".
وكان الطفل وهبة بحاجة للدخول إلى العناية الفائقة بعد غيبوبة دامت ثلاثة أيام، ولم يستقبله أي مستشفى طوال هذه المدة، ولكن حين تمكن ذووه من إدخاله إلى المستشفى توفي بعد ساعات.
وشيع أهالي مخيم "نهر البارد" الطفل الفلسطيني في أجواء من الغضب والحزن.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي غضباً وحسرة على وفاة الطفل، وأطلق الناشطون هاشتاج "محمد وهبة" الذي كان حديث اللبنانيين على مدار الساعات القليلة الماضية، وطالب المغردون بمحاسبة المسؤولين عن موت الطفل.
وتفاعل الناشطون مع وفاة الطفل، حيث تبادلوا صور ومقاطع فيديو لتشييع الطفل، والمظاهرات التي جابت شوارع مخيم نهر البارد، وما تخللها من حرق للإطارات أمام "الأونروا".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=101522
