دعت “مؤسسة القدس الدولية” السلطة الفلسطينية إلى “العمل جديًا لتحقيق المصالحة والتفرّغ لمواجهة العدو الحقيقي، والجدية في إنهاء العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل”.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس الأربعاء، رئيس المؤسسة غير الحكومية ياسين حمود خلال مؤتمر صحفي عقده في بيروت التي تتخذها مقراً لها، لإطلاق التقرير السنوي الـ13 للمؤسسة تحت عنوان “عين على الأقصى 2019” بمناسبة الذكرى الـ 50 لإحراق المسجد المبارك.
ويغطي التقرير تطور الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى والتفاعل مع هذه التطورات، وذلك خلال الفترة الممتدة من أول أغسطس 2018 إلى التاريخ نفسه من 2019.
ودعا حمود الحكومات العربية والإسلامية إلى رفض الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”.
كما دعا الأردن إلى “التعامل بحزم مع اعتداءات الاحتلال على الأقصى، والدفاع عن الحصرية الإسلامية في إدارته”، باعتباره البلد الذي يتولى الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس، ويدير الأوقاف بالمدينة.
وقال إن “الانطباع الأخير لسير المعركة مع الاحتلال في المسجد الأقصى العامِ الفائت يوحي بأنّها اختُتمت على توجيه ضربة مقدسية لمشروع الاحتلال في السيطرة على المنطقة الشرقية من الأقصى، وذلك عبر إشعال هبة باب الرحمة التي أفضت إلى فتح مصلى باب الرحمة رغم أنف الاحتلال الذي أغلقه طوال 16 عاما”.
وأضاف أنه “على المستوى الرسمي الإسرائيلي، كانت الاقتحامات السياسية مسموحة في مدة الرصد، وتصدّرها كل من أوري أريئيل (وزير الزراعة الإسرائيلي) ويهودا غليك (حاخام إسرائيلي)، وكان نتنياهو قد حظر اقتحامات المسؤولين الإسرائيليين في أكتوبر/ تشرين أول 2017، ثم سمح بها مجددا في يوليو/ تموز 2018”.
أما على مستوى المشاريع التهويدية في الأقصى ومحيطه، فشهدت مدة الرصد تطورات خطيرة لتشويه الحزام الجنوبي للمسجد الأقصى، من ذلك قرار لبلدية الاحتلال في القدس بمصادرة عشرات الدونمات من أراضي سلوان، وفق حمود.
وعن التفاعل الرسمي العربي، قال: “لاحظنا في تقريرنا استمرار حالة الضعف في مواقف جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مع تراخي الحكومات العربية والإسلامية الرسمية في التعاطي مع القضية الفلسطينية عمومًا والمسجد الأقصى خصوصا”.
وعلى المستوى الرسمي الفلسطيني، رأى حمود أنه “أظهر ضعف الموقف بالمقارنة مع حجم الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى، ولم ترتق خطوات السلطة الفلسطينية إلى مستوى المخططات الإسرائيلية التهويدية المدعومة من الإدارة الأمريكية”.
و”صفقة القرن” هي خطة سلام أمريكية مرتقبة للشرق الأوسط، يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح” إسرائيل”، خاصة بشأن وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.
إطلاق تقرير “عين على الأقصى”
من جانب آخر، أطلقت المؤسسة تقريرها السنوي الثالث عشر “عين على الأقصى”، الذي يرصد تطورات الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد والمواقف وردود الفعل المختلفة ما بين 1/8/2018 إلى 1/8/2019.
وقال نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة بشارة مرهج في كلمته خلال مؤتمر صحفي عُقد في بيروت: إن” المسجد الأقصى في خطر حقيقي يستهدف هويته ومعالمه وأجزاءه، ونيران التهويد لم تنطفئ منذ الإحراق وما قبله”.
وأضاف أن” الاحتلال في سعيه المحموم إلى تحويل القدس إلى مدينة عبرية غاص أسفل الأرض شاقًا النفق تلو الآخر، محاولًا عبثًا أن يجد أثرًا بسيطًا عن هيكلٍ مزعوم له”.
وأوضح أن انتصار المقدسيين العزل على الاحتلال الإسرائيلي في هبتي “باب الأسباط والرحمة” نقض مشروع التطبيع مع الاحتلال، وأكد حتمية هزيمة الاحتلال وتحقيق النصر الكامل عليه واسترجاع الحقوق المسلوبة.
ودعا مرهج أحرار الأمة العربية والإسلامية لأن تكون بوصلتهم باتجاه القدس التي تَوحد فيها ومن أجله، جميع مكونات الأمة، باختلاف مذاهبهم الدينية والسياسية والفكرية، مؤكدين أن العدو الأول والأخير للأمة هو الاحتلال الذي يعمل على تفكيك وحدتها وضرب نقاط قوتها وزرع الفتن بين الإخوة والأشقاء.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=106938
