مثل المدير السابق لجمعية الرؤية العالمية الخيرية في قطاع غزة، أمام محكمة الاحتلال، أمس الأربعاء، وذلك للمرة 129، باتهام تحويل أموال لحركة حماس وجناحها العسكري.
وتم اعتقال الحلبي الذي يعمل لدى منظمة World Vision في غزة ومقرها الرئيسي في الولايات المتحدة، في يونيو/حزيران 2016 على حاجز بيت حانون “إيريز” أثناء طريقه إلى منزله بعد اجتماع روتيني في القدس .
ووفقًا لما قاله والد الحلبي، فقد تم القبض على محمد في عملية مشتركة نفذها جهاز الشاباك، والجيش والشرطة “الإسرائيلية”.
يذكر أن الحلبي تعرض على مدار الأعوام الأربعة الماضية للاستجواب وجلسات المحكمة المتكررة لتصبح “أطول محاكمة في تاريخ المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في السجون “الإسرائيلية”.
وقال شقيقه حامد: “تم إلغاء جلسة اليوم بعد وقت قصير من بدايتها لأن الشهود لم يكونوا حاضرين”، مضيفًا بحسب موقع ميدل إيست أي “أن الادعاء هدد باحتجاز أي شهود يأتون من غزة للإدلاء بشهادتهم”.
وأوضح حامد “إنهم لا يريدون أن يثبت أي شخص أنهم مخطئون، قدم جميع شهود العيان والمسؤولون في World Vision دليلًا على أنه بريء. لكن هذا ليس ما تبحث عنه النيابة”.
ووفق والده خليل الحلبي، فقد عُرض المهندس محمد الحلبي على المحاكم الإسرائيلية على مدار تلك الجلسات لإجباره على الاعتراف قسرا.
وعلى مدار ثلاث سنوات خسر الحلبي أكثر من 30 كيلوغراما نتيجة التعذيب لإجباره على الاعتراف، وتم تحويله إلى الحبس الانفرادي، ومُنع من الأكل والنوم، كما منع من لقاء محاميه في الكثير من المرات، وفق ما يقول والده، وأصيب بمرض الضغط إلى جانب معاناته من آلام الظهر نتيجة التعذيب.
مناشدة شخصيات دولية
استمر والد الأسير الحلبي وحيدًا يناشد شخصيات دولية ومنظمات حقوق
الإنسان وسفراء الدول الأوروبية المعتمدة حتى في دولة الاحتلال وقنصليات الدول الأوروبية
لدى السلطة الفلسطينية، وأرسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،
وقابل في غزة المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ليطلب منه الضغط على
الجانب الإسرائيلي للإفراج عن ابنه، لكن دون جدوى.

أرسل الحلبي رسالة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في يوليو/تموز 2018، يطلب فيها التحرك من أجل قضية ابنه في ظل أن عمله كان إنسانيا وتنمويا وليس له علاقة بالسياسة، وتلقى منه ردا يعبّر فيه عن تعاطفه معه، لكنه أعرض عن التدخل في الشأن الداخلي لإسرائيل، كما أوضح.
ويقول الحلبي إن وزارة الخارجية الأسترالية أجرت تحقيقا بخصوص
الاتهامات لابنه، وأثبتت كذب الادعاءات الإسرائيلية.
يقول والد الحلبي إن ابنه قبل اعتقاله كان يتحدث للعالم خلال سفره
لتمثيل المؤسسة في الخارج عن الوضع الإنساني في غزة، وإسهاماتهم كمؤسسة في تخفيف الظروف
القاهرة التي يعيشها الطفل والصياد والمرضى، وهي أكثر الفئات التي كانوا
يستهدفونها في عملهم. ويضيف أن ابنه “ليست لديه اهتمامات سياسية”.
ويتابع “الكثير من أعضاء المؤسسة من الأجانب شهدوا له ونفوا كل الأكاذيب الإسرائيلية، لكنهم يريدون أن يعترف بأي تهمة لتبيض صورة إسرائيل أمام الإعلام الدولي وإظهار أنها ليست كاذبة”. ويشير إلى أن إسرائيل “سعت من وراء ظلمه لتقيد المشاريع الإنسانية في غزة ومنع المنظمات الدولية من دعم مشاريع غزة الإنسانية”.
لا تهمة قانونية
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قد أكدت أن محاكمة الأسير محمد خليل الحلبي، من قطاع غزة، تعتبر أحد أطول المحاكمات في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة.
وقالت الهيئة في بيان لها في مايو الماضي، أن سلطات الاحتلال تحتجز الحلبي بحجة تحويل مبالغ مالية من المؤسسة التي كان يديرها لصالح فصائل فلسطينية، دون وجود أي دليل مادي أو ثبوت تهمة قانونية ضده، إذ إن “الرؤية العالمية” مؤسسة إنسانية خيرية أميركية، وطبيعة عمل الحلبي فيها إنسانية بامتياز، ويتركز على مساعدة العائلات الفقيرة والمرضى، خصوصاً مرضى السرطان، ويقدم الدعم النفسي للأطفال، ويساعد المزارعين والصيادين المتضررين.
وأشارت الهيئة إلى أن احتجاز ومحاكمة الحلبي تتواصل “رغم المراجعات التي قامت بها الحكومية الأسترالية للمؤسسة في غزة، والمراجعات الداخلية التي قامت بها إدارة المؤسسة نفسها، والتي أثبتت براءته من كل الاتهامات الإسرائيلية، فضلاً عن بيان أصدره مركز متابعة التعذيب في تل أبيب عقب زيارته في معتقل نفحة، والذي يؤكد تعرض الحلبي للتعذيب لانتزاع اعترافات منه”.
ويبلغ الأسير محمد الحلبي من العمر 41 سنة، وكان يسكن مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وحصل على شهادة في الهندسة المدنية، وهو متزوج ولديه خمسة أبناء، واعتقل خلال تنقله عبر معبر بيت حانون/ إيرز شمال قطاع غزة، في 15 يونيو/حزيران 2016، ويقبع حالياً في معتقل ريمون في ظروف اعتقال سيئة، وتتعمد إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التضييق عليه، كما يتعرض للتعذيب والتنكيل والإهانة، إضافة إلى عزله لفترات طويلة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=109145
