الحبس الليلي..إجراء إسرائيلي ظالم ينتهك حقوق المقدسيين

بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فعليًا فرض الحبس المنزلي الليلي على مجموعة من الشبان المقدسيين في بلدة العيسوية شمال القدس المحتلة، استنادًا لـ”قانون الطوارئ البريطاني” عام 1945، مما اعتبره مختصان أنه غير قانوني ومجحف، ولا يتماشى مع القانون الدولي، ويشكل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان.

وبحجة المشاركة في المواجهات داخل العيسوية، فرضت سلطات الاحتلال الحبس الليلي على تسعة شبان من العيسوية لفترات تتفاوت ما بين (3 -4 شهور(.

والشبان هم: نديم الصفدي، صالح أبو عصب، نضال فروخ، أنور سامي عبيد، محمد عليان عليان، فايز محمد محيسن، محمد موسى مصطفى، آدم كايد محمود، ومحمود رمضان عبيد.

وأعلن هؤلاء الشبان رفضهم لتلك القرارات التي فرضت عليهم بموجب أنظمة الطوارئ البريطانية، مؤكدين أن من حقهم التنقل بحرية دون قيود وقرارات وقوانين ظالمة.

وأوضحوا أن ضابط المخابرات هددهم بالحبس الفعلي أو الإبعاد إلى غزة في حال عدم التزامهم بالقرار الذي سلم لهم، مضيفًا لهم أنه سيتم اقتحام منازلهم خلال فترة الحبس الليلي من الساعة 8 مساءً حتى 6 صباحًا.

والاثنين الماضي، أبلغت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال شبانا فلسطينيين من بلدة العيسوية، بأنها تعتزم إصدار أوامر اعتقال منزلي ليلي إداري، لعدة أشهر، بموجب أنظمة طوارئ وضعها الانتداب البريطاني.

انتهاك للقانون

يقول المحامي جاد القضماني لوكالة “صفا” إن فرض سلطات الاحتلال الحبس الليلي على شبان مقدسيين، وفقًا لـ”قانون الطوارئ”، يشكل انتهاكًا واضحًا لحقوق المواطنين في القدس، ويُقيد حركتهم وحريتهم الشخصية.

ويوضح أن هذا القانون يخالف القانون الإسرائيلي، ويتناقض مع القوانين الأخرى، فإن أي أمر يتعلق بتقييد حرية أي شخص (الحبس المنزلي) يعد غير قانوني ولا يستند للأسس القانونية.

ويضيف أن هذا القانون لا يجب استعماله في ظل وجود قوانين وتشريعات أخرى، ولا يمكن التعاطي معه، لأنه يعتمد على قانون قديم ومجحف.

وتستخدم سلطات الاحتلال هذا القانون من أجل تنفيذ سياسات هدفها تضييق الوضع على السكان وحياتهم في العيسوية. يوضح القضماني.

ويشير إلى أن هذا القانون لا يطبق إلا ضد الفلسطينيين والعرب، وجرى استخدامه في السنوات الماضية بشكل محدود، فهو يعطي سلطة عالية لضباط جيش الاحتلال لكي يقرروا سياساتهم.

ويلفت إلى أن الشبان المقدسيين الستة الذين تم اعتقالهم والإفراج عنهم بالأمس في العيسوية، كانوا اعتقلوا سابقًا وتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة ضدهم.

لكن هدف الاحتلال من الحبس الليلي-وفق القضماني-تقييد حركة هؤلاء الشبان ومنعهم من التنقل بناءً على معلومات لا ترتقي لمستوى الأدلة في القانون الجنائي.

وفي قضية الشبان الستة، أوضح القضماني أنه تم تقديم استئناف على قرارات الإفراج عنهم، ومن المقرر عقد جلسة غدًا الأحد في المحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس للنظر بشأن ذلك.

يشار إلى أن أنظمة الطوارئ الانتدابية تمنح صلاحيات واسعة لقادة جيش الاحتلال، الذي يستخدمها من أجل تنفيذ اعتقالات إدارية وهدم بيوت في الضفة الغربية، “واستخدامها في مناطق تحت سيادة إسرائيل نادر جدًا” وفقًا لصحيفة “هآرتس” العبرية.

واستخدمت هذه الأوامر في الماضي من أجل منع قياديين فلسطينيين من التنقل من مدينة القدس إلى الضفة، أو من أجل هدم منازل في القدس.

إجراء ظالم

وأما رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، فيقول إن سلطات الاحتلال تبتكر أساليب ظالمة وجديدة بحق أبناء الشعب الفلسطيني بالقدس بهدف دب الرعب والخوف والإحباط واليأس في قلوبهم من أجل إحكام السيطرة عليهم.

ويوضح أبو عصب لوكالة “صفا” أن الاحتلال يلتف على القانون بفرضه الحبس الليلي على عدد من الشبان في العيسوية، استنادًا الى “قانون الطوارئ” بهدف تقييد حريتهم دون إيجاد أي دليل يثبت مشاركتهم في أي نشاط.

وبنظره، فإن الاحتلال يستخدم القانون هذا للالتفاف على أي إجراء يستخدمه الأهالي ضد قرار الحبس الليلي، لأن هذا القانون لا يوجد فيه استئنافات وبني على أمور ليس لها أي أساس من الوجود.

ويصف أبو عصب هذا الإجراء بالظالم والعنصري، وأنه لا يتماشى مع القانون الدولي، لأن المشرع والمنفذ هو المحتل.

ويبين أن الاحتلال يقرر هذه الإجراءات لتمرير قرارات سياسية متاحة بهدف استكمال مشاريعه التهويدية في القدس.

ووفق أبو عصب فإن “قانون الطوارئ” يشكل بوابة مفتوحة وواسعة يمكن أن تطال مجموعة كبيرة من المقدسيين في الفترة القادمة.

ويشير إلى بلدة العيسوية تعرضت في الأشهر الماضية ولا تزال لانتهاكات واعتداءات إسرائيلية عديدة، واعتقلت قوات الاحتلال 700 مقدسي خلال الأشهر الثمانية الماضية.

المصدر: صفا