لبنان..المتظاهرون يتوجهون لساحات الاحتجاج مع إعلان تشكيل الحكومة

قبيل إعلان ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة وجهت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى قطع الطرقات والتظاهر في وسط بيروت أمس، وجرى، حسب مصادر إعلامية، قطع أوتوستراد الناعمة في الاتجاهين، كما قطعت طرقات سعدنايل – تعلبايا – مفرق المرج، وقطع أوتوستراد خلدة باتجاه بيروت، فيما تمكن «التحكم المروري» من إعادة فتح الطريق على جسر الكولا باتجاهين.

وقالت الوكالة الوطنية للأنباء إن عددا من الشبان والشابات بدأوا التجمع أمام دارة النائب فيصل كرامي في طرابلس احتجاجا على التشكيلة الحكومية الجديدة، كما بدأ عشرات المحتجين بالتوافد قرب مقر البرلمان.

وجاءت ولادة الحكومة الجديدة بعد تحديد أكثر من موعد، وصدرت مراسيم تشكيلتها بعد 33 يوماً على تكليف الرئيس حسّان دياب وذلك بعدما أظهر «حزب الله» انزعاجه من صراع حلفائه على الحصص غير مبالين بظروف المنطقة الحرجة، موجّهاً رسالة بأنه قام بواجباته لتأمين التوافق، وداعياً الفرقاء إلى إكمال مساعيهم في ما بينهم ومع الرئيس المكلف حسّان دياب، ما أدى إلى حصول تنازلات متبادلة لئلا يتم الذهاب إلى حكومة أمر واقع بمن حضر.

وهكذا بدا أن مقولة « اشتدي أزمة تنفرجي» انطبقت على حكومة اللون الواحد بعد مواقف تصعيدية بين الحلفاء أنفسهم آخرها لرئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الذي رمى الكرة في ملعب المعنيين بالتأليف، فأصرّ على الحصول على وزيرين مقابل ما سمّاه «جشع وطمع» رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وإلا يكون «المردة» خارج الحكومة.

ولم تكن مواقف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد وئام وهّاب أقل وطأة فتمسّكا بحصة وازنة للدروز نظراً لدور الطائفة التاريخي في لبنان وإن لم يهدّدا بعدم المشاركة في الحكومة، فكان لهما ما كان بزيادة وزير درزي وآخر كاثوليكي بعد تجاوب الرئيس المكلف مع مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» برفع عدد أعضاء الحكومة من 18 إلى 20 وزيراً.

وبهذا المخرج حصل فرنجية على وزير أورثوذكسي هو البروفسور ميشال نجار وآل المقعد الكاثوليكي الثاني للوزير باسيل بدل الأرثوذكسي الذي كان سيؤول إلى أيمن حداد في حقيبة الاقتصاد ، في وقت كان الحزب السوري القومي الاجتماعي يريد تسمية نقيبة المحامين السابقة أمل حداد ، وبعدما آل المقعد الأورثوذكسي إلى « تيار المردة « ، قرّر الحزب القومي عدم المشاركة في الحكومة بسبب « أسلوب الاستئثار في التأليف».

ومساء الثلاثاء زار الرئيس المكلف قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية ميشال عون، وانضم اليهما في وقت لاحق رئيس مجلس النواب نبيه بري وتمّت جوجلة أخيرة للأسماء الوزارية قبل دعوة الحكومة إلى التقاط الصورة التذكارية في القصر الجمهوري الأربعاء وتأليف لجنة صياغة البيان الوزاري المتفق على خطوطه العريضة حتى تلك المتعلقة بالمقاومة.

ومع صدور مراسيم الحكومة يكون دياب وفى بوعده تشكيل الحكومة في خلال 4 أو 6 أسابيع، وهو قدّم تسهيلات كي تبصر الحكومة النور من خلال الموافقة على توسيعها، ثم بتراجعه عن التمسّك بالوزير السابق دميانوس قطار في حقيبة العمل ليتولى التنمية الادارية.

وإذا كانت حصة رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير باسيل هي الأكبر في التشكيلة وتضم 7 وزراء إلا أنها لم ترق إلى الثلث المعطّل الذي كان محل اعتراض من الرئيس بري والوزير فرنجية.

وجاءت التشكيلة الحكومية التي تلاها أمين عام مجلس الوزراء محمود مكيّة على الشكل الآتي: رئيس الحكومة: حسان دياب (سني)، نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر عدرا (أرثوذكسية حصة رئيس الجمهورية)، وزير المالية: غازي وزني (شيعي حركة أمل)، وزير الداخلية: محمد فهمي (سني – دياب) وزير الخارجية: ناصيف حتي (ماروني حصة التيار الوطني الحر)، وزير الاتصالات: طلال حواط (سني لقاء تشاوري)، وزير الصحة: حمد علي حسن (شيعي حزب الله)، وزير الطاقة: ريمون غجر (أورثوذكس تيار وطني حر )، وزير الأشغال: ميشال نجار (اورثوذكس مردة)، وزيرة الاعلام : منال عبد الصمد (درزية)، وزيرة العدل: ماري كلود نجم (مارونية حصة رئيس الجمهورية)، وزير الشؤون الإجتماعية والمهجرين: رمزي مشرفية (درزي ارسلان)، وزير التربية: طارق المجذوب (سني – دياب)، وزير الصناعة: عماد حب الله (شيعي – حزب الله)، وزيرة العمل: لميا يمين الدويهي (مارونية – مردة)، وزير البيئة والتنمية الادارية: دميانوس قطار (ماروني دياب)، وزير الاقتصاد: راوول نعمة (كاثوليكي حصة رئيس الجمهورية)، وزيرة الشباب والرياضة: فارتي أوهانيان (أرمنية طاشناق)، وزير الزراعة : عباس مرتضى ( شيعي حركة أمل)، وزيرة المهجرين :غادة شريم ( كاثوليك تيار وطني حر).

ومن المعلوم أن تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية الذين امتنعوا عن تسمية دياب امتنعوا بدورهم عن المشاركة في هذه الحكومة التي وصفت بأنها حكومة مستشارين واختصاصيين مع تشكيك بكون وزرائها مستقلين طالما سمّتهم الأحزاب.

ونفى الرئيس سعد الحريري التحليلات التي ربطت بين عرقلة التأليف ورغبته في العودة إلى رئاسة الحكومة، فغرّد الحريري قائلاً «قراري حاسم بأن كرسي السلطة صارت خلفي وأن استقالتي استجابت لغضب الناس كي تفتح الطريق لمرحلة جديدة ولحكومة تنصرف إلى العمل وتطوي صفحة المراوحة في تصريف الأعمال».

وفي كلمة لرئيس الحكومة بعد صدور المراسيم حيّا دياب «الانتفاضة الثورة»، وأوضح أن حكومته هي «حكومة مستقلين غير حزبيين تريد حماية كرامة اللبنانيين، وستعمل لتحقيق مطالب الثورة واستعادة الاموال المنهوبة ووضع قانون جديد للانتخاب وتكريس مبدأ المساءلة والمحاسبة»“.

ويبقى السؤال كيف ستتلقّف الثورة الحكومة الجديدة وهل ستُعطيها فرصةً لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية أم ستسارع إلى مواجهتها في الشارع؟ وما سيكون موقف أحزاب 14 آذار التي تتجه لعدم منح الثقة للحكومة المرجّح أن تنال 65 صوتاً؟.

وسبق الإعلان عن الحكومة وصول مجموعات من المتظاهرين إلى وسط بيروت للاحتجاج على شكل الحكومة في ظل انتشار للقوى الامنية والجيش اللبناني، وسجّل حرق للإطارات في المدينة الرياضية واوتوستراد الجيّة وكورنيش المزرعة وصيدا وتعرّض لمصرف سيدروس بنك في طرابلس ومحاولة لاقتحام السراي وصدور اصوات معترضة على شكل الحكومة التي لم تأت على قدر تطلعات الانتفاضة نحو حكومة مستقلين.

وكانت مجموعة الدعم الدولية أكدت أنه « كلما طال غياب حكومة فاعلة وذات مصداقية كلما تضاعفت معاناة الشعب اللبناني «.

المصدر: القدس العربي