المرأة الفلسطينية تحيي يومها العالمي بين سجون الاحتلال وفي مواجهة الاستيطان وتحت الحصار

ما بين جدران السجن، أو تحت حصار محكم، أو في مواجهة الاستيطان، أحيت المرأة الفلسطينية “يوم المرأة”، الذي يحتفل به العالم في الثامن من آذار من كل عام، مشكلة نواة للأسر الفلسطينية، التي تعاني ويلات الاحتلال.

وخلف قضبان السجن الإسرائيلي، قضت 43 أسيرة فلسطينية “يوم المرأة” في ظل قيود فرضها الاحتلال، الذي حرمهن من أطفالهن ومن أسرهن قسرا، حيث يعاملن بطرق وحشية يتخللها التعذيب النفسي والجسدي، علاوة على الإهمال الطبي.

وفي هذا السياق، يقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، إن الأسيرات يتعرضن بين الحين والآخر إلى اعتداءات وحشية، سواء بالإيذاء اللفظي الخادش للحياء، أو الاعتداء الجسدي والتهديد المتواصل والحرمان من زيارات الأهل والأحكام والغرامات العالية، وكذلك الحرمان من التعليم، وأشار إلى أن قوات الاحتلال تواصل استهداف المرأة الفلسطينية، وتعتقل عشرات الأسيرات في ظروف سيئة للغاية تنتهك فيها أبسط حقوق الإنسان.

وأوضحت الهيئة أن قوات الاحتلال عمدت إلى اعتقال النساء الفلسطينيات منذ عام 1948، حيث زجت في السجون ما يزيد عن 16 ألف سيدة فلسطينية، لافتة إلى أن الاحتلال لا يزال يعتقل 43 أسيرة، بينهن 16 أمّاً.

وتؤكد الهيئة أن عمليات الاعتقال والتحقيق تصاحبه ضرب وإهانة وشبح وتعذيب، كما تحرم الأسيرات من أبسط المتطلبات الإنسانية والأغطية والملابس في الشتاء، بالإضافة لبعض مستلزمات النساء كالفوط الصحية وغيرها، كما تحرم الأسيرات المرتبطات بأسرى من زيارة أزواجهن، كما تحرم إدارة السجن الطفل من أمه، ما يتسبب بأزمة نفسية حادة لدى الأسيرات الأمهات.

وأشار نادي الأسير، إلى أنه من بين الأسيرات، أربعة رهن الاعتقال الإداري، وثمانية جريحات أُصبن أثناء الاعتقال، وأقدمهن الأسيرة أمل طقاطقة من بيت لحم، والمعتقلة منذ تاريخ الأول من ديسمبر 2014، ومحكومة بالسجن لمدة سبع سنوات. وقال إنه خلال العام المنصرم 2019 والجاري 2020، أعادت سلطات الاحتلال سياسة تعذيب النساء إلى الواجهة، وكانت أبرز الشهادات التي أدلت بها أسيرات عن عمليات تعذيب استمرت لأكثر من شهر، منهن ميس أبو غوش، وسماح جرادات، وحليمة خندقجي، كما أشار النادي إلى أن الأسيرة المصابة إسراء جعابيص تعد من أصعب الحالات المرضية بين الأسيرات.

وأوضح أن أساليب التعذيب والتنكيل، بحقهن تمثلت بإطلاق الرصاص عليهن أثناء عمليات الاعتقال، وتفتيشهن تفتيشا عاريا، واحتجازهن داخل زنازين لا تصلح للعيش، وإخضاعهن للتحقيق ولمدد طويلة.

وإلى جانب ذلك، تعاني الأسيرات من انعدام الخصوصية في سجون الاحتلال، فعلاوة إلى عمليات التفتيش المفاجئة، تنشر سلطات السجون كاميرات مراقبة في باحة “الفورة” وقرب أقسام الاعتقال، ما يحرمهن من التحرك بحرية، خاصة وأن هذه الإجراءات تنفذ في ظل عدم قيام المؤسسات الدولية بدورها المطلوب لمسائلة الاحتلال، وإلزامه بالعمل وفق القوانين الدولية.

وإلى جانب المرأة الأسيرة، هناك نحو مليون امرأة في قطاع غزة يعانين من الحصار الإسرائيلي المحكم المفروض على السكان منذ 13 عاما، وقد رفع بسبب قيوده المشددة نسب الفقر والبطالة، كما قضى على المئات منهن، لعدم تمكنهن من العلاج في الخارج، بسبب رفض الاحتلال إصدار التصاريح الخاصة بالخروج من غزة، كما قضت المئات منهن في ثلاث حروب شنها الاحتلال منذ أن فرض الحصار عام 2007.

وقال جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، بهذه المناسبة، إن معدل البطالة بين النساء في قطاع غزة ارتفع بشكل ملحوظ، وزاد بنسبة 16% خلال العامين الماضيين، ليقترب الآن من 90%، لافتا إلى معاناة المرأة التي فقدت زوجها وابنها وبيتها ومصدر دخلها.

جدير ذكره، أن هناك الكثير من نساء غزة، لجأن بسبب ضيق الحال إلى العمل في مهن شاقة، كانت مخصصة سابقا للرجال، فعملن في كسارات الحجارة، وفي مهن أخرى، لمساعدة أسرهن الفقيرة على التأقلم والعيش في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها السكان.

وإلى جانب المرأة الأسيرة والمحاصرة في غزة، تواجه نساء الضفة الغربية جنبا إلى جنب مع الرجال، سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني، فتقف النساء في مقدمة الفعاليات الاحتجاجية ضد تفشي الاستيطان، وفي مقاومة خطط الضم، وينالهن كما تظهر الأرقام التي ترصد اعتداءات الاحتلال، جانب من تلك الهجمات، وهن يدافعن عن أراضيهن المهددة بالمصادرة، كما تقف نساء الضفة، كتفا إلى كتف بجانب أسرهن، ليعملن في مهن الفلاحة وحتى النجارة والسباكة، وغيرها من المهن التي اقتصرت سابقا على الرجال، لتكمّل صورة المشهد الفلسطيني المناضل، رغم افتقارها إلى التمثيل المناسب في مراكز صنع القرار، كما أوضح ذلك تقرير جهاز الإحصاء الفلسطيني.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، قال إن عدد السكان المقدر في منتصف عام 2020 في فلسطين، سيبلغ حوالي 5.1 مليون نسمة، منهم 2.59 مليون ذكر بنسبة 51%، و2.51 مليون أنثى بنسبة 49%، لافتا إلى أن النساء يفقن الرجال من ناحية العدد في مؤسسات التعليم العالي والمرحلة الثانوية.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قال رئيس الوزراء محمد اشتية إن الحكومة أصدرت العديد من التشريعات من أجل تمكين المرأة، وستستمر في ذلك من أجل الوصول إلى مساواة في النوع الاجتماعي بكافة مفاصل العمل الرسمي وغير الرسمي، مؤكدا أن للمرأة دورا كبيرا في عملية التنمية بالمجتمع المحلي.

وتابع: “نفخر بما أنجزته المرأة من قضايا متعلقة بالمهن، فهي الطبيبة، والمهندسة، والكاتبة، والريادية، وسيدة الأعمال، وهي المرأة المبدعة، وكل هذا الأمر يدعونا إلى الفخر، ويدفعنا للقول إنها بيت القصيد وروح النشيد”.

وبهذه المناسبة، أصدرت العديد من البيانات والتصريحات التي أشادت بدور المرأة الفلسطينية، في مسيرة النضال ضد الاحتلال، وهنأ الرئيس محمود عباس، المرأة الفلسطينية، وعبر عن فخره بإنجازاتها في كافة المجالات، ونضالها إلى جانب الرجل في مسيرة الثورة الفلسطينية من أجل التحرر والاستقلال وبناء مؤسسات الدولة المستقلة، وعاصمتها الأبدية القدس الشرقية.

واستحضر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مراحل نضال المرأة الفلسطينية عبر وجودها التاريخي الطويل على ارض فلسطين، وآخرها صمودها ونضالها الوطني والجماعي الباسل في مجابهة “صفقة القرن”. وقالت عضوة اللجنة التنفيذية حنان عشراوي “إن المرأة الفلسطينية هي الشريك الأساسي في بناء الدولة والمجتمع والمكون الأصيل في صيانة التجربة الديمقراطية الفلسطينية والتعددية على قاعدة وثيقة الاستقلال”.

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية على حق النساء والفتيات الفلسطينيات في العيش بأمان وسلام كغيرهن من نساء العالم، والتمتع بالحقوق التي كفلتها لهن المرجعيات الوطنية والدولية، وأهمها حق تقرير المصير وحق العودة والاستقلال، وأكدت وزارة شؤون المرأة، استمرار عملها لإقرار جملة من القوانين التي من شأنها أن تضمن وضعا أفضل للنساء، وفي مقدمة هذه القوانين قانون الرعاية الاجتماعية وقانون أصول المحاكمات الشرعية وقانون الأحوال الشخصية الموحد.

كذلك أشادت الفصائل، بنضال المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال، الذي تعمد استهدافها بالقتل والأسر، وطالبت بتدخل المؤسسات الدولية المعنية، لإنقاذ نساء فلسطين من ويلات الاحتلال.

المصدر: القدس العربي