طبيب الغلابة قبل وفاته: “أوصيكم بالفقراء خيرا”

عندما نتحدث عن الإنسانية، لابد أن نذكر هؤلاء الذين تطوعوا بعملهم ومهنتهم ووهبوا أنفسهم لفعل الخير، وكرسوا حياتهم للإنسانية بأكملها، وتطوع الدكتور المصري محمد مشالي بطبيعة عمله لخدمة الآخرين ، وانتشل من خلاله المرضى من صعوبات الحياة وآلام المرض.

وقال الدكتور محمد مشالي والذي وافته المنية صباح اليوم الثلاثاء ، بعد أن أشتد عليه المرض،  أن الأب الروحي لي هو عميد الآدب العربي طه حسين “ولا تنسوا “أوصيكم بالفقراء خيراً”، و الدكتور محمد مشالي الذي تخرج من كلية طب القصر العيني عام 1967.

وبعد أن نال شهرة واسعة من رواد السوشيال ميديا ، توجه إليه بعض المقتدرين لمساعدته ، وتغيير عيادته أو نقله إلى مكان أرقى، لكنه رفض رفضاً تاماً وقال ” أنا في منطقة شعبية ، وعيادتي دي انا عمري ما اسيبها ، الناس غلابه وانا بساعد الغلابه”، هذا ما قاله الدكتور الراحل الشهير باسم طبيب الغلابة محمد مشالي ، قبل وفاته ببضع أسابيع ، عندما حاول بعض من الإعلاميين ورجال الأعمال مساعدته.

وقال مشالي” أذا أردتم المساعدة عليكم بالتوجه إلى الجمعيات الخيرية ، ومساعدة الفقراء والمحتاجين ، أما أنا فلن أرحل عن عيادتي حتى مماتي، وكأنه كان له مع الله وعداً ليحقق له أمنيته.

وقال مشالي أن الطب هو مهنة إنسانية وهذا هو ما علمنا إياه آباءنا وما علمتنا إياه المهنة ، ولا يجب استغلال المرضى ، وكان والدي على فراش الموت قال لي عندما كنت قاربت من التخرج “اوعا تاخد فلوس كشف من الفقراء”.

وقال الراحل “:عندما تخرجت بدأت عملي في القرى بالغربية ، وسط الفقراء والذين يحتاجون للمساعدة ، أوصيكم بالفقراء خيراً أوصيكم بالعدالة الاجتماعية”.

ورحل عن عالمنا صباح اليوم الطبيب الدكتور “محمد مشالي” عن عمر ناهز الـ 74 عاماً بعد إصابته بوعكة صحية أودت بحياته.

واستقبلت أسرة طبيب الغلابة عددا من أقاربه، تمهيدا لنقله إلى محافظة البحيرة ودفنه بمقابر العائلة.

وكان أعلن وليد مشالي نجل طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالى، عن وفاة والده، بمدينة طنطا بمحافظة الغربية ، بعد رحلة عطاء استمرت لسنوات طويلة لخدمه الفقراء.

من هو الدكتور محمد مشالي :

من مواليد محافظة البحيرة عام 1944 لأب يعمل مدرسا، وانتقل بعدها والده إلى محافظة الغربية وانتقل معه، واستقر مع أسرته هناك.

وتخرج مشالي من كلية الطب قصر العيني في القاهرة 5 يونيو 1967، وتخصص في الأمراض الباطنة وأمراض الأطفال والحميات، ليعمل في عدد من المراكز والوحدات الطبية بالأرياف التابعة لوزارة الصحة في محافظات مختلفة.

وفي عام 1975 افتتح عيادته الخاصة في طنطا، وتكفل برعاية أخوته وأبناء أخيه الذي توفي مبكرا وتركهم له، ولذلك تأخر في الزواج، ولديه 3 أولاد تخرجوا جميعًا من كلية الهندسة.

وصية الدكتور محمد مشالي قبل وفاته

كشف هاشم محمد مساعد الراحل الدكتور محمد مشالي طبيب الغلابة عن آخر وصية للفقيد قبل وفاته بأيام، مؤكداً أن “الدكتور محمد مشالي كان دائما يحدثه بأنه يتمني أن يلقي ربه وهو واقفاً علي قدميه، يخدم الغلابة المترددين على عيادته، مشيرا أن هذه الأمنية كان يطلبها من الله دائما وحقق الله له أمنيته التي طلبها”.

وأضاف “هاشم” أن الدكتور محمد مشالى سخر وقته وعمره لخدمه الفقراء وكان ينفذ وصية والده الذي أوصاه بأن يكون عونا وسندا للفقراء طوال عمره.

بكاء الدكتور محمد مشالي

بكى طبيب الغلابة حين تذكر واقعة تعيينه في إحدى الوحدات الصحية بمنطقة فقيرة، قائلا:” جاءني طفل صغير مريض بمرض السكر وهو يبكى من الألم ويقول لوالدته أعطينى حقنة الأنسولين، فردت أم الطفل لو اشتريت حقنة الأنسولين لن نستطيع شراء الطعام لباقي أخواتك، ولا زلت أتذكر هذا المواقف الصعب، الذي جعلني أهب علمي للكشف على الفقراء”، مؤكداً  أن كشفيته تبلغ 5 جنيها وأحيانا لا يقبل ثمن الكشف من المرضى الغير قادرين، ويقدم لهم الأدوية.

رفض الدكتور مشالى لتلقي أموال التبرعات من أحد البرامج الشهيرة

رفض الدكتور محمد مشالي قبول التبرعات التي عرضت عليه من أحد البرامج الشهيرة، وأوصاهم بتقديم هذه التبرعات لغير القادرين، قائلا  “قدموا هذه التبرعات للأطفال بلا مأوى، أو الأطفال الأيتام، أو من يريد التبرع لي، قدموا هذه التبرعات إلى محافظ الغربية لصرفها على المحتاجين”.

المصدر: أوان مصر