معبر رفح في زمن كورونا..الكمامة والقفازات تسبقان جواز السفر

تغيّرت الأولويات ومشاهد الوداع المعتادة داخل معبر رفح بخلاف المعهود؛ إذ أصبح السؤال عن الكمامة والقفاز أهم في مرحلة ما من السؤال عن جواز السفر والأوراق الثبوتية.

وعاين مراسل وكالة “صفا” إجراءات احترازية مشددة تنفذها وزارتا الداخلية والصحة في غزة مع بدء عمل المعبر الحدودي مع مصر جنوبي القطاع استثنائيًا لثلاثة أيام؛ حرصًا على عدم تفشي الفيروس داخل غزة.

وعاش العالقون في القطاع خمسة أشهر في حالة ترقب لفتحه باتجاه السفر، فيما كان مئات العالقين في مصر ينتظرون العودة إلى غزة بفارغ الصبر، وجاءت الفرصة ضيّقة بعد الإعلان عن فتحه ثلاثة أيام للحالات الطارئة.

ورغم خلو القطاع من أي إصابة خارج مراكز الحجر، إلا أن الجهات الصحية والأمنية فرضت إجراءات صارمة من أجل إبقاء الوباء حبيس المراكز، وحفظ سلامة المواطنين ومقدمي الخدمات.

كان اللافت داخل المعبر غياب مشاهد العناق والوداع المعتادة، والاكتفاء بالتلويح باليد من بعيد، أو المصافحة اليدوية في أحسن الأحوال، مع استخدام المعقمات.

من بعيد لوّح والد لابنه بيده موّدعًا إياه قبل أن يستقل مركبة مسافرين؛ وضع كل من فيها كمامة على أنفه وفمه، وارتدى قفازين بيديه؛ فبادله ولده التحية باليد.

أخذ الأب يوصي نجله، الذي يقصد مصر بغرض إكمال دراسته، بصوتٍ عالٍ: “دير بالك على نفسك، ما ترفع الكمامة بالمرة”.

وداخل قاعة المسافرين بدت أم خائفة على أطفالها الثلاثة، وترفع الكمامة لبرهة عن أنوفهم وأفواههم كلما شعروا بضيق النفس، قبل أن تعيدها سريعًا.

أما تلك المسنة، الجالسة على كُرسيٍ مُتحرك، وهي ترتدي كمامة وقفازين، فبدا ابنها حريصًا للغاية على سلامتها، إذ وضعها في ظل الصالة الخارجي، بعيدًا عن الناس، بانتظار سماع اسمها عبر مكبر الصوت؛ من أجل استكمال الإجراءات.

هكذا بدت الحالة لدى فئات المسافرين الذين سُمح لهم بالسفر عبر المعبر، منذ إغلاقه منتصف مارس/ آذار الماضي بشكل احترازي لمنع وصول الفيروس إلى القطاع.

وكان من اللافت أيضًا، أولئك الموظفين الذي عرّفوا عن أنفسهم بـ”دائرة الرقابة”، ويوقفون كل مركبة تحمل مسافرين قبل الدخول إلى المعبر؛ للتأكد من ارتداء جميع ركابها الكمامات والقفازات.

ولا يسمح هؤلاء الموظفين لأحد بالتحرك دون أن يرتدي وسائل الوقاية، ويسألون عنها قبل السؤال عن جواز السفر.

وسط هذه الحالة، لوحظ تذمّر بعض المسافرين من ارتداء الكمامة، ومحاولة تجاهلها؛ بسبب حرارة الجو، فيما كان موظفو الرقابة يحاولون إقناعهم بضرورة استخدامها لأن “درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج”.

وعلى بعد أمتار؛ كان العشرات من عناصر الأمن ينتشرون على جانبي بوابة معبر رفح الرئيسة؛ لتأمين المسافرين والعائدين، مرتدين ملابس وقائية كاملة.

ومن المقرر أن يعمل معبر رفح أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من هذا الأسبوع في الاتجاهين، لحملة الجوازات المصرية والإقامات المصرية وحملة الجوازات الأجنبية، وبعض الحالات المرضية الطارئة.

ويُتوقع أن يصل إلى القطاع نحو ثلاثة آلاف عالق في مصر، عانوا من ظروف صعبة خلال الأشهر الماضية.

وسيتم حجز القادمين إلى القطاع 21 يومًا، إذ تم فتح مركزين جديدين للحجر الصحي، أحدهما في دير البلح والآخر في خان يونس.

المصدر: صفا