القطاع الصحي بغزة..بين سندان “مواجهة الحصار” ومطرقة فيروس “كورونا”

يتهدد نقص الأدوية الذي تعاني منه وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، جراء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 14 عاما، حياة المرضى الفلسطينيين، ليزيد الوضع كارثية اكتشاف إصابات محلية بفيروس “كورونا” داخل القطاع.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة لن يكون قادرا على التعامل مع أكثر من بضع عشرات من مرضى كورونا.

وأضافت في بيان، بالتزامن مع الاعلان عن اكتشاف حالات محلية بالقطاع، أن مثل هذا العلاج يتطلب معدات طبية ومخبرية ومستلزمات خاصة وأدوية غير متوفرة في المستشفيات والمراكز الصحية بكميات كافية.

وقال البيان إن سكان غزة “يعيشون تحت ضغوطات شديدة ويشعرون بالتوتر، وتفاقمت مخاوفهم بشأن فيروس كورونا بشكل كبير، وهم الآن قيد الإغلاق”.

الأمر ذاته، كان قد حذرت منه “اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة”، من أن انتشار فيروس “كورونا” المستجد في القطاع، سيؤدي إلى “كارثة حقيقية”، بسبب تدهور الوضع الصحي، ونقص الإمكانيات والمستلزمات والأدوية، وبفعل الاكتظاظ السكاني (أكثر من مليوني نسمة يعيشون في القطاع).

ودعت إلى ضرورة التدخل العاجل لرفع الحصار الإسرائيلي، وإنقاذ القطاع الصحي فيه.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فإن مخازنها بقطاع غزة، تعاني من نفاد 45 في المائة من الأدوية، و31 في المائة من المهمات الطبية، و68 في المائة من لوازم المختبرات وبنوك الدم، إلى جانب الشح الكبير في المعقمات ومستلزمات الوقاية.

وبحسب تقرير الوزارة الصادر نهاية حزيران/ يونيو 2020، بلغ عدد أصناف الأدوية الصفرية 232 صنفاً دوائياً، في حين بلغ عدد الأصناف الصفرية من قائمة المهمات الطبية 261 صنفاً.

وأشارت إلى أن عدد الأدوية التي يمكن أن يكفي رصيدها حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2020، يبلغ 50 صنفاً دوائياً، في حين بلغ عدد المهمات الطبية التي يمكن أن تكفي حتى نهاية أيلول/ سبتمبر القادم، 48 صنفاً.

وبيّن تقرير وزارة الصحة إلى أن نقص الأدوية زاد من سوء الأوضاع الصحية في خدمات السرطان وأمراض الدم حيث بلغت نسبة العجز فيها 68 في المائة، وفي خدمات الطوارئ والعمليات والعناية الفائقة، حيث بلغت نسبة العجز فيها 16 في المائة، وفي خدمات عمليات القسطرة القلبية والقلب المفتوح بنسبة 66 في المائة، وفي خدمات جراحة العظم بنسبة 11 في المائة.

وبحسب التقرير، فقد جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد لتضيف عبئاً إضافياً على الجهاز الصحي في قطاع غزة.

وفي إطار التصدي للفيروس، أشارت الوزارة إلى أنها قامت بإنشاء أكثر من 30 مركزاً للحجر، وقامت بتجهيز ألف و500 غرفة غرفة حجر صحي، لحجر جميع القادمين من خارج قطاع غزة، وذلك لمنع انتشار الفيروس داخل المجتمع في قطاع غزة، وتم إنشاء هذه المراكز وبعض المستشفيات وتحويلها إلى مراكز للفرز.

ونوهت إلى الجهاز الصحي في قطاع غزة ما زال يواجه تحديات كثيرة، وعلى رأسها العجز في الأجهزة والمستلزمات لمجابهة فيروس كورونا.

وأوضحت أن القطاع الصحي بغزّة يحتوي على نحو 110 أسرّة للعناية المركزة للبالغين، معظمها مشغول، وهناك 93 جهاز تنفس صناعي فقط في وحدات العناية المركزة تخدم أكثر من مليوني نسمة، والتي بالكاد تتناسب مع الحالات المرضية العادية.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، إنها لم تتلقَ أيّة مخصصات من الأدوية ومواد الفحص المخبري، وأسرّة العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي، من جملة المساعدات الدولية التي تسلمتها السلطة الفلسطينية لمواجهة جائحة كورونا، والتي تجاوزت 100 مليون دولار.

وضمن إجراءاتها الهادفة إلى مكافحة تفشي فيروس كورونا، أعلنت السلطات الحكومية في قطاع غزة، الاثنين الماضي، عن فرض حظر التجوال الشامل، على مناطق القطاع كافة، وذلك بعد اكتشاف أربع حالات من عائلة واحدة، في مخيم “المغازي” للاجئين، من غير الأشخاص المتواجدين في مراكز الحجر الصحي.

وقد وصل عدد المصابين بالفيروس في القطاع إلى 192 حالة، منها 3 وفيات، و72 حالة تعاف.

وتُعاني مستشفيات قطاع غزة والمراكز الصحية فيه، من نقص حاد بالأدوية التخصصية والمستهلكات الطبية والفحوصات المخبرية، والأجهزة التشخيصية والعلاجية، في ظل تعطيل أو منع الاحتلال الإسرائيلي سفرهم لاستكمال العلاج.

ويفرض الاحتلال الاسرائيلي، على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 14 عامًا، حيث يُغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

وأثّر الحصار المفروض على قطاع غزة، على الوضع الصحي للقطاع مما أدى إلى تراجع المنظومة الصحية في ظل نقص الدواء، ودخول أزمة الكهرباء والوقود على القطاع الصحي بصورة خطيرة.

المصدر: قدس برس