“التسوق لو بعشرة شواقل”.. حملة مقدسية أطلقتها نشطاء دعمًا لتجار البلدة القديمة في القدس المحتلة، في ظل ما يتعرضون له من إجراءات إسرائيلية ممنهجة، ووضع اقتصادي كارثي ازداد تفاقمًا مع أزمة انتشار فيروس “كورونا”.
ويعاني التجار في البلدة القديمة أوضاعًا اقتصادية سيئة وضغوطًا شديدة يُمارسها الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في فرض المخالفات والضرائب الباهظة عليهم، وإغلاق محلاتهم التجارية والتضييق عليهم بشكل متواصل، لدفعهم إلى تركها والتخلي عنها.
ومنذ بداية أزمة “كورونا” في مارس/ آذار الماضي، صعدت سلطات الاحتلال من هجمتها على أسواق القدس، وتحديدًا البلدة القديمة، بما فيها الإغلاق الشامل للمدينة بدعوى الحد من انتشار الفيروس، الأمر الذي كبد أصحاب المحال التجارية خسائر فادحة قُدرت بملايين الشواكل.
وجاء في بيان صادر عن الحملة: “تعاطفًا ودعمًا وإسنادًا لتجار البلدة القديمة بالقدس نطلق حملة التسوق لو بعشرة شواقل.. كأضعف الإيمان أن تنزل للسوق وتقوم بجولة لدعم صمود التجار داخل البلدة”، مهيبة بالجميع بضرورة دعم هؤلاء التجار منعًا لإغلاق محلاتهم حتى لا تصبح القدس حزينة.
دعم صمودهم
ويوضح الناشط المقدسي فخري أبو دياب أن الحملة المقدسية تأتي في ظل هجمة إسرائيلية مسعورة تستهدف أسواق البلدة القديمة وأصحاب المحلات التجارية منذ نحو ثمانية شهور، والتضييق عليهم في مصدر رزقهم وإغلاق محلاتهم.
وأغلقت سلطات الاحتلال نحو 1400 محل تجاري بالمدينة المقدسة خلال العام الجاري، من بينها 254 محلًا بالبلدة القديمة، ما فاقم معاناة أصحابها.
ويقول أبو دياب في حديثه لوكالة “صفا” إن الاحتلال وظف جائحة “كورونا” لزيادة المصاعب على التجار المقدسيين، خاصة أن مدينة القدس تعتمد على السياحة بشكل كبير، والتي انقطعت بسبب قلة أعداد الوافدين للمدينة، نتيجة إجراءات الاحتلال وسياسة الإغلاق التي يتبعها للحد من انتشار الفيروس.
ويصف وضع التجار بأنه سيء للغاية، ولا يوجد أي إسناد ودعم حقيقي من أي مؤسسة لهم، لذلك كان لابد من إطلاق حملة يشارك فيها المقدسيون لدعم هؤلاء التجار، والشراء من محلاتهم ولو بعشرة شواكل.
وبحسب أبو دياب، فإن الاحتلال يفرض على التجار المقدسيين تسعة أنواع من الضرائب، بالإضافة إلى المخالفات الباهظة، والتاجر لا يستطيع دفع تلك الضرائب، بسبب عدم امتلاكه أي دخل مادي، ناهيك عن النفقات التشغيلية ودفع بدل الإيجار.
ويسعى الاحتلال من وراء هجمته، إلى إغلاق المحال التجارية، وإبعاد الناس عنها، وصولًا لإفراغ المدينة من سكانها، باعتبار أن أسواق البلدة القديمة تشكل خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى المبارك، وشريان الحياة بالمدينة.
خنق الاقتصاد
ويضيف أن “الركود الاقتصادي نتيجة كورونا، وتعمد سلطات الاحتلال خنق الاقتصاد المقدسي له تأثير سلبي وخطير على تجار البلدة القديمة، لكن إذا واجه أهل القدس المصاعب والتحديات بروح من التعاون والمشاركة، ستكون أقل قسوة ويمكن التغلب عليها”.
ولا يراعي الاحتلال ظروف “كورونا” ولا الوضع السيء للتجار، بل يواصل هجمته في البلدة القديمة، وتضييق الخناق على أصحاب المحلات التجارية، بهدف الانقضاض عليها.
ويوضح أبو دياب أن الحملة تهدف لدعم تجار البلدة القديمة معنويًا وماديًا، عبر التسوق منها ولو بشيء بسيط، من أجل التخفيف من وطأة الركود الاقتصادي والضغط الذي تمارسه سلطات الاحتلال عليهم، ولدعم صمودهم وإثبات وجودهم في محلاتهم.
ويبين أن “الحملة تسد رمق التجار لو بشيء قليل، لكنها لا تُوفي بالمطلوب”، لأن هؤلاء التجار بحاجة إلى دعم حقيقي عاجل واستراتيجيات وبرامج من كافة المؤسسات المعنية، لأجل إنقاذ محلاتهم والأسواق المقدسية ودعم معنوياتهم وصمودهم بالقدس.
ويؤكد أن الحملة لاقت تجاوبًا من أهل القدس، وقد رفعت من معنويات التجار، لكنها تحتاج إلى تنظيم وترتيب وتفاعل واسع، وإلى الاستمرار والتوسع.
ويطالب الناشط المقدسي أبناء الشعب الفلسطيني بالقدس والداخل المحتل وكل من يستطيع الوصول للقدس، التسوق من أسواقها ودعم الحملة وصمود تجار البلدة القديمة.
المصدر: صفا
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=120148
