“عجلة القدس”..مشروع سياحي تهويدي يُشوه فضاء المدينة

لا تدّخر حكومة الاحتلال الإسرائيلي والجمعيات الاستيطانية جهدًا لأجل طمس معالم مدينة القدس المحتلة وآثارها العربية، وتشويه تاريخها العريق وفضائها، وصبغها بمعالم يهودية بحتة غريبة عن واقع المدينة وحضارتها الاسلامية.

وتعمل سلطات الاحتلال حثيثًا لإحكام قبضتها على المدينة المقدسة، عبر الإسراع في تنفيذ عشرات المشاريع الاستيطانية والتهويدية، مستغلة الفترة المتبقية من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ومن أضخم هذه المشاريع، “عجلة القدس”، الذي تعتزم جمعية “العاد” الاستيطانية تنفيذه في بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس بذريعة “السياحة”، كنسخة مشابهة لدولاب “لندن آي” الضخم المقام في لندن.

و”العاد” تعد من أغنى الجمعيات غير الحكومية الإسرائيلية، وتشرف على حوالي 70 بؤرة استيطانية في بلدة سلوان، تقع أغلبها في منطقة وادي حلوة، وهي أقرب منطقة للمسجد الأقصى المبارك، وتبذل من أجل زيادة هذه البؤر تحايلات قانونية ومالية ضخمة.

وتتلقى “العاد” دعمًا داخليًا من مصادر حكومية إسرائيلية وغير حكومية، ودعمًا خارجيًا من يهود بالولايات المتحدة الأمريكية، ومجموعة من أصحاب رؤوس الأموال في مقدمتهم إرفين موسكوفيتش.

وتعتمد الجمعية الاستيطانية، التي تمثل الذراع التنفيذي لحكومة الاحتلال وبلديته، مسارين أساسيين في تحقيق أهدافها، أولًا: الاستيلاء على العقارات الفلسطينية في القدس وإسكانها بالمستوطنين، في محاولة لتحقيق غالبية يهودية وطرد السكان الفلسطينيين.

وثانيًا: السيطرة على المواقع التاريخية الأثرية، وخلق رواية صهيونية حولها، وكل ما يتصل بذلك من عمليات الدعاية المحلية والعالمية والإرشاد السياحي.

مشروع ضخم

في العام 2019، طرحت الجمعية الاستيطانية مخططًا لإقامة “عجلة القدس”، على سفوح جبل المكبر، ووضعت كافة المخططات والخرائط لتنفيذه، وخصصت ميزانية 10 مليون شيكل لذلك.

و”عجلة القدس”، التي ستكون بحسب المخطط، بنصف ارتفاع “لندن آي”، هي عجلة سياحية هوائية ضخمة، ستكون على شكل دائري، يوجد بها 32 عربة صغيرة متصلة ببعضها البعض، تتسع لحمل 15 ألف شخص يوميًا من المستوطنين والسياح الأجانب، كما يقول المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب.

ويوضح أبو دياب في حديثه لوكالة “صفا” أن العجلة ستقام على ارتفاع 50 مترًا، بهدف رؤية كافة المعالم الأثرية والتاريخية بالقدس، حتى مسافة 50-60 كيلو متر في المتوسط.

ويضيف أن المشروع يشمل إقامة 12 ساحة على سفوح جبل المكبر، تتضمن ألعابًا وسلسلة منزلقات سياحية وحديقة منحوتات ومركز موسيقى ومسارات أخرى لربطها بمسار وروايات تلمودية دينية، وأدلاء من جمعية “العاد” للترويج لروايات توراتية حول تاريخ القدس ومعالمها.

ومن خلال “عجلة القدس” يمكن للشخص الراكب أن يرى معالم البلدة القديمة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ومدينة بيت لحم والبحر الميت ومنطقة الأغوار وجبال الأردن وحتى الساحل الفلسطيني، وفق أبو دياب

وتعد المنطقة التي سيقام عليها المخطط الاستيطاني، من أهم المناطق بالقدس، وأكثرها حيوية ولها قيمة تاريخية وأثرية ودينية عند المسلمين، نظرًا لأن الخليفة عمر بن الخطاب حينما أتى للمدينة لتسلمها، توقف عند جبل المكبر، وكبر “شكرًا لله”.

ويؤكد أبو دياب أن اختيار جمعية “العاد” لهذا الموقع لإقامة مخطط “عجلة القدس”، لم يكن عبثًا، بل لتزوير التاريخ والحضارة الإسلامية.

ويبين أن الهدف من المخطط، جلب مزيد من المستوطنين واليهود “المتدينين” واليمين المسيحي المتصهين إلى القدس، وتحديدًا جبل المكبر، عن طريق وسائل ترفيهية وسياحية لغسل أدمغتهم، بالإضافة إلى ربط شرقي المدينة بغربها.

مخاطر كبيرة

ويشير إلى أن جمعية “العاد” تمتلك الصلاحيات كافة، وتستطيع تخطي كل المؤسسات الإسرائيلية ولجان التخطيط وغيرها للموافقة على تنفيذ مشاريعها الاستيطانية بالقدس، وقادرة على تجاوز القوانين والإجراءات الإدارية والقانونية، وتمتلك إمكانيات ضخمة وعلاقات مع أعضاء كنيست واليمين المتطرف.

وللمشروع التهويدي، مخاطر كبيرة على القدس، كونه يشوّه المشهد المعماري والعمراني العام للمدينة، وخاصة جبل المكبر، ويشتت منظر المسجد الأقصى والبلدة القديمة بطراز معماري حديث له صبغة يهودية، وسيعمل على إغلاق الأفق وحجب الرؤية عن المنطقة.

ويوضح أبو دياب أن إقامة “عجلة القدس” من شأنه التأثير على حياة السكان المقدسيين في المنطقة، والتضييق على حركتهم، بحيث لا يمكن الانتفاع من المنطقة نهائيًا، نظرًا لأنها ستشهد تواجدًا أمنيًا مكثفًا لشرطة الاحتلال لحماية المستوطنين والسياح.

ومن المتوقع البدء بتنفيذ المشروع الضخم خلال العام المقبل 2021، في وقت اكتملت التجهيزات اللوجستية كافة.

المصدر: صفا