لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مساعيها الحثيثة لفرض سيادتها الكاملة على مدينة القدس المحتلة، وحسم قضيتها نهائيًا، مستهدفة بذلك أي مشهد سيادي أو نشاط فلسطيني له دور كبير في الدفاع عن المدينة ومسجدها الأقصى المبارك، ومواجهة إجراءاتها العنصرية.
وصعدت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة، من هجمتها بحق النشطاء المقدسيين، سواء بالملاحقة أو الاعتقال أو الإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، أو منع من السفر، بالإضافة إلى تسليم بعضهم أوامر هدم لمنازلهم.
وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن سلطات الاحتلال أصدرت خلال تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي 21 قرار إبعاد بحق مقدسيين، منها 17 عن الأقصى، كما واصلت تقييد نشاطات النشطاء وحركتهم بالمدينة، واستدعت عددا منهم للتحقيق، ومنعتهم من المشاركة أو القيام بأي نشاط داخل المدينة.
تغول إسرائيلي
رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين الناشط أمجد أبو عصب يقول لوكالة “صفا” إن هناك تغولًا إسرائيليًا متسارعًا في مدينة القدس، يستهدف التنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني، وتحديدًا النشطاء المقدسيين، وذلك من خلال الملاحقة والاعتقال والإبعاد.
ويضيف “إسرائيل تحاربنا على أي مشهد سيادي بالقدس، وتريد من خلال ممارساتها ضد المقدسيين، تحقيق أهدافها في فرض سيطرتها وسيادتها الكاملة على القدس، وحسم قضية الأقصى”.
ويتابع “لذلك يوجه الاحتلال ضرباته المتسارعة في موضوع الاستيطان والاعتقال والإبعاد عن الأقصى، وفرض الإقامات الجبرية والضراب، وغيرها وصولًا إلى تغيير الطابع العربي الفلسطيني الإسلامي للمدينة”.
ويستغل الاحتلال فرصة ما تبقى من حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لأجل إحداث تغييرات كبيرة في قضية القدس، مستمرًا في مخططه وهجمته الشرسة بحق المقدسيين، وعلى كافة الأصعدة.
وبحسب أبو عصب، فإن الاحتلال يسعى لإسكات الصوت المدافع عن القدس والأقصى، فهو يحارب أي نشاط فلسطيني بالقدس سواء سياسي أو ثقافي أو اجتماعي.
ويشير إلى أن الاحتلال يستهدف النشطاء والأسرى المحررين على خلفية نشاطهم في المسجد الأقصى، والذي يتضمن إفطارًا جماعيًا، أو تنظيم زيارات للمسجد، أو مساعدة الناس، أو تعقيم للشوارع وغيرها.
ويرى الناشط المقدسي أن الاستهداف الإسرائيلي للمقدسيين يأتي في ظل تواطؤ أوروبي وعربي كبير، وتطبيع غير مسبوق من قبل بعض الدول العربية، مما يزيد من تغول الاحتلال وعنصريته بالمدينة.
حسم القضية
من جهته، يقول المحامي خالد زبارقة لوكالة “صفا” إن الاحتلال يستهدف كل إنسان فلسطيني مؤثر ونشيط وله دور مناصر لقضية القدس، لأنه يريد حسم هذه القضية بشكل نهائي.
ويضيف أن “الاحتلال يعتبر أن كل أهدافه لن تتحقق إلا إذا حسم مشروعه في المدينة، لذلك فإن كل ناشط مقدسي له دور مجتمعي أو سياسي أو أكاديمي يكون عرضة للتنكيل والاستهداف الإسرائيلي”.
ويوضح أن الاحتلال يتعامل في ظل ظروف وأوضاع صعبة يعيشها الفلسطينيون، ما تشكل له فرصة ذهبية سانحة للانقضاض على القدس والأقصى، وحسم القضية شعبيًا.
وبنظره، فإن حكومة الاحتلال تستغل تهافت النظام العربي الرسمي نحو التطبيع، من أجل حسم القضية بشكل كامل، وفرض سيطرته على القدس وتفريغها من سكانها، لتحويلها إلى مدينة يهودية.
ويرى أن التطبيع العربي والاتفاقيات الأخيرة مع “إسرائيل”، واعتراف بعض الدول العربية بسيادة الاحتلال على القدس، كلها تشكل خطرًا كبيرًا على المدينة وسكانها.
ويشكل القانون الإسرائيلي-وفق زبارقة-أحد الأجهزة التي تنفذ السياسة والأجندة الإسرائيلية، فهو لا يعتبر نظام قانوني عادل ونزيه، بل هو نظام خدماتي يخدم المشروع الصهيوني.
وأما الناشط المقدسي فخري أبو دياب، فيقول إن الاحتلال يحاربنا كمقدسيين من أجل دفعنا للرحيل خارج القدس، فهو يستهدف النشطاء الذي يفضحون جرائمه وانتهاكاته غير القانونية واللاأخلاقية بحق المدينة وسكانها.
ويضيف لوكالة “صفا” أن النشطاء المقدسيين دائمًا ما يتم استهدافهم بهدف إخافتهم ومحاربتهم بكافة الوسائل، وكتم الصوت الحر المدافع عن القدس، ولحجب الحقيقة ومنع نقلها للعالم.
ويشير إلى أن الاحتلال يدعي أن “هؤلاء يُحرضون على سياساته ومشاريعه بالمدينة، لذلك يعمل على اعتقالهم وإبعادهم عن القدس، وسحب هوياتهم، ناهيك عن إغلاق الكثير من المؤسسات المقدسية سواء كانت ثقافية أو تعليمية أو إعلامية”.
وعن استهدافه المباشر، يقول أبو دياب: إن” الاحتلال أراد كسر شوكتي ومعنوياتي في الآونة الأخيرة، نظرًا لدوري في الدفاع عن القدس، وفضح ممارساته والكشف عن الكثير من مشاريعه التهويدية التي لا يريد أن تخرج للعلن، وهذه ضريبة ندفعها في سبيل صمودنا ووجودنا بالقدس”.
ويؤكد أبو دياب أن الاحتلال لن يوقفنا عن مواصلة دورنا في فضح جرائمه للعالم، ولن تخيفنا اعتداءاته مهما كانت، بل سنواصل مسيرتنا وتصدينا لسياساته الخطيرة بحق القدس.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=120776
