“سهل قاعون” بالأغوار يعود لأصحابه..الفرحة ما زالت منقوصة

لم يصدق مزارعو قرية بردلة في الأغوار الشمالية أنفسهم وهم يحرثون بجراراتهم الزراعية أراضيهم في سهل قاعون للمرة الأولى منذ أربعة عقود، بعد “معركة” طويلة مع المستوطنين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت ما تسمى دائرة “أملاك إسرائيل” أصدرت قرارا بالاستيلاء على تلك الأراضي، وتضمينها لصالح كيبوتس “ميراف” عام 1978، فيما حولت أجزاء كبيرة منه لمنطقة عسكرية مغلقة، قبل أن تبدأ معركة قضائية عام 2013 بانتزاع قرار الملكية الخاصة لتلك الأراضي لصالح مواطني بردلة، ثم استصدار قرار من العليا الإسرائيلية بإعادتها لملاكها نهاية عام 2015 حتى طبق القرار نهاية عام 2020.

وكان الأمر صعبا على المزارع زايد صوافطة وهو يرى تلك الأراضي الخصبة من خلف جدار الفصل العنصري يزرعها المستوطنون بعد أن آمنوا أن أهلها لا يستطيعون الوصول إليها بسبب جدار الفصل العنصري، فيما كان الألم يعتصر أهلها الحقيقيون.

وتعتبر بردلة الواقعة على حدود بيسان شرقي الضفة الغربية من أهم المواقع الزراعية في الضفة؛ نظرا لما تحتويه من أراض زراعية خصبة ووفرة في المياه، ولكن الاحتلال اقتطع نحو 1350 دونمًا من أراضيها في سهل قاعون المحاذي لبيسان منذ عام 1974، فيما أصبح الوصول مستحيلا مع بناء جدار الفصل العنصري قبل 17 عامًا.

ويقول صوافطة لـ “صفا”: إن معركة قانونية طويلة خاضها أهالي بردلة مع محامين ومؤسسات حقوقية أفضت لقرار يسمح لأصحاب الأراضي في سهل قاعون بدخولها لزراعتها في أوقات محددة، ولكن تنفيذ القرار تأخر أربع سنوات حتى سمح لهم فعليا بدخولها قبل أيام.

ويعتبر صوافطة، كما آخرون، أن أي قرار قانوني أو غير ذلك يقربهم من أرضهم هو خطوة مهمة لتثبيتهم في أرضهم “فالمعركة في الأغوار شبرا بشبر”.

ولا تختلف الصورة بالنسبة للمزارع علي صوافطة الذي قاد جراره الزراعي، كما الآخرين، لتلك الأرض العطشى لحنان أصحابها، فبدأوا بتهيئتها وزراعتها بالقمح كما كانت تزرع قبل عقود، ولكن فرحة صوافطة منقوصة لأن حائلا ما زال موجودا بين الأرض وأصحابها، وهو بوابات جدار الفصل العنصري.

ووفق القرار القضائي فإنه يسمح للمزارعين بالدخول إلى أراضيهم، وتفتح البوابة مرتين كل أسبوع، على أن يتم الدخول إلى الأراضي عند الساعة 9:00 صباحًا ثم تغلق البوابة، ليتم فتحها مجددًا أمام عودة المزارعين عند الساعة الرابعة عصرا.

وعدّ مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات، في حديثه لوكالة “صفا”، عودة 30 مزارعا لأرضهم في سهل قاعون، “خطوة أولى نحو تعزيز الوجود في تلك الأراضي الزراعية وتوفير مقومات صمود المزارعين فيها”.

وأشار بشارات إلى أنه سيجري قريبا تهيئة طريق زراعي في المنطقة تخدم المزارعين وتسهل حركتهم داخل أراضيهم، بالتنسيق مع هيئة الشؤون المدنية ومجلس قروي بردلة.

وأكد بشارات أن إخراج المستوطنين من سهل قاعون يعد إنجازا كبيرا، رغم مماطلتهم خمس سنوات لتطبيق قرار المحكمة، ولكن في النهاية خرجوا منها ليبدأ العمل من جديد.

المصدر: صفا