جهات فلسطينية تتعاقد مع مكتب محاماة في لندن لمحاكمة بريطانيا على “وعد بلفور”

أعلن منيب المصري، رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في فلسطين، أنه جرى التعاقد مع مكتب محاماة مهم في لندن، لمحاكمة بريطانيا بعد منحها “وعد بلفور” لليهود، والتسبب بمأساة الفلسطينيين، وذلك بعد إدانتها بهذا الأمر من قبل القضاء الفلسطيني.

وقال المصري في تصريح تلقت “القدس العربي” نسخة منه، إن القرار الذي صدر عن محكمة بداية نابلس حول إدانة حكومة بريطانيا على إصدارها “وعد بلفور”، يعد “مقدمة لمقاضاة حكومة بريطانيا أمام المحاكم البريطانية”.

وأشار المصري الذي يعد التجمع الذي يترأسه إحدى الجهات التي رفعت الدعوة أمام القضاء الفلسطيني، أنهم شرعوا فعليا بهذا الموضوع من خلال التعاقد مع أهم مكاتب المحاماة في بريطانيا.

وقال: “إذا ما قامت حكومة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به من نكبات تطبيقا لقرار المحكمة الوطنية، فإن إجراءات مقاضاتها في عقر دارها سوف تستمر وصولا إلى الزامها بتقديم الاعتذار لهذا الشعب العظيم الذي بذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إلى حريته وحقه في تقرير مصيره”.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن حكومة بريطانيا سبق وأن قدمت اعتذارها للهند، وكبموديا، و الماو ماو في كينيا ودولة قبرص عما اقترفته من مذابح بحق هذه الشعوب، وقال: “الشعب الفلسطيني ليس أقل درجة من باقي شعوب الأرض ومن حقه ملاحقة بريطانيا قضائيا تمهيدا لمقاضاة كل من تسبب بضرر للشعب الفلسطيني وحرمه من حقه في تقرير مصيره”.

ووصف المصري قرار محكمة بداية نابلس،، بأنه “قرار تاريخي، وهو بمثابة محكمة القرن ردا على صفقة القرن وقرار الضم”، مؤكدا أن الحكم العادل والصادر عن محكمة بداية نابلس “يشكل سابقة قضائية، وهو العدل بعينه”.

وأضاف: “كان من المهم والضروري محاكمة بريطانيا أمام القضاء الوطني، على ما ارتُكب من جرائم بحق الشعب الفلسطيني والتي كان أساسها إعلان بلفور”.

وأكد أن الساحة القانونية تمثل “ساحة نضال يجب خوضها متسلحين بكل الأدوات القانونية والحقوقية المتاحة وصولا إلى حقنا”.

ورفض المصري التقليل من شأن هكذا قضايا، بزعم ضعف الموقف أمام المحتل الإسرائيلي، الذي استخدم ويستخدم كل الأدوات القانونية زورا وبهتانا “من أجل تثبيت احتلاله غير الأخلاقي وغير الشرعي” معتبرا أن “هذه هي محكمة القرن وهي جزء من الرد على صفقة القرن وخطط الضم” الإسرائيلية.

وكانت محكمة بداية نابلس، قضت ببطلان “وعد بلفور”، الذي منحته بريطانيا عام 1917، لليهود، ليحتلوا فيما بعد أراضي دولة فلسطين، وأكدت أنه ينتهك القواعد القطعية للقانون الدولي. وقد صدر القرار في جلسة النطق بالحكم في القضية التي رفعتها عدة جهات ضد بريطانيا، بشأن الآثار الناجمة عن “تصريح بلفور”، والانتهاكات التي ارتكبتها بريطانيا خلال فترة احتلالها وانتدابها على فلسطين.

وقالت المحكمة برئاسة القاضي مجدي جرار: “إنه كون بريطانيا ووزير خارجيتها آنذاك آرثر جيمس بلفور، الذين صدر عنهم في حينه تصريح بلفور، لا يملكون فلسطين ولا يملكون حق تقرير مصير شعبها الذي له الحق في تقريره طبقا لحق الشعوب في تقرير مصيرها، حيث إن ما قامت به الجهة المدعى عليها -المملكة المتحدة بريطانيا- أثناء انتدابها للأراضي الفلسطينية بممارستها الاحتلال لهذه الاراضي وتضمين نص الانتداب لتصريح بلفور وتشجيع هجرة اليهود الى فلسطين وتشريد السكان الفلسطينيين الأصليين وتهجريهم من أراضيهم بعد ارتكاب المجازر بحقهم من خلال العصابات الصهيونية، وبمساعدة وغطاء من الحكومة البريطانية، وحرمان شعب كامل من حقه في تقرير مصيره، يخالف ما كان ملقى على عاتقها من مسؤولية بموجب نص الانتداب الصادر عن عصبة الأمم”.

وأضافت: “لمّا كان الانتداب البريطاني قد وقع على الاراضي الفلسطينية وأن جميع الأفعال المخالفة ارتكبت على الاراضي الفلسطينية وبحق الفلسطينيين؛ ما يجعل لهذه المحكمة اختصاصا أصيلا في البحث، وفي تحميل الجهة المدعية عليها المسؤولة عن الأفعال التي قامت بها؛ خاصة أن فلسطين اكتسبت دولة بصفة مراقب بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة”، وتابعت: “استنادا للبيّنة المقدمة والتي لم تناقض أية بيّنة أخرى، فإن المحكمة تقرر تضمين بريطانيا المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن تصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي والقوانين المحلية والأعراف الدولية وقرارات عصبة الأمم المتحدة والأمم المتحدة خلال فترة احتلالها الأراضي الفلسطينية طوال فترة الانتداب البريطاني”.

وقد جاء في مضمون الدعوى التي سجلت لدى محكمة نابلس، يوم 22 أكتوبر من العام الماضي، إنها تُحمّل “المملكة المتحدة (بريطانيا) المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة للقواعد والأخلاق والقانون الدولي، والجرائم التي ارتكبتها خلال احتلالها فلسطين، بما فيها وعد بلفور”.

و”وعد بلفور”، هو ما اصطلح إطلاقه على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني، آرثر جيمس بلفور، يوم 2 نوفمبر 1917، إلى اللورد اليهودي ليونيل وولتر دي روتشيلد، والتي أشار فيها إلى أن حكومة بريطانيا ستبذل جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وارتكبت بريطانيا خلال فترة احتلالها لفلسطين تحت اسم “الانتداب” العديد من المجازر بحق الفلسطينيين.

المصدر: القدس العربي