أطلقها الهلال الأحمر القطري..حملة دولية لتوفير لقاحات كوفيد-19 لملايين اللاجئين والمهاجرين

يواجه الملايين من اللاجئين والنازحين والمهاجرين في عدد من الدول، أزمة تحصين أنفسهم من فيروس كورونا، في ظل تهافت العديد من دول العالم لتأمين اللقاحات لمواطنيها، مع ما يرافقها من حرب ومنافسة جارية بين عدد من الدول، للاستحواذ على الكميات المنتجة. وفي ظل هذه الظروف يكون أفراد هذه الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس وسرعة انتشاره مع ضعف الاستجابة والتحصين من قبل حكومات دول الاستضافة مع تراجع إمكانات عدد منها.

وانطلاقاً من هذه الأولوية والاستجابة لهذا التحدي أطلق الهلال الأحمر القطري حملة دولية لجمع تبرعات بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، من أجل دعم توفير لقاحات كوفيد-19 لصالح نحو 4 ملايين مستفيد من اللاجئين والنازحين والمهاجرين في 20 دولة حول العالم.

وأعلن عن إطلاق الحملة الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري، والدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي نظمه الهلال الأحمر القطري عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة عدد من الشركاء والشخصيات والمؤسسات الداعمة للحملة.

وجاء الإعلان عن إطلاق الحملة في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، فما زالت أزمة كوفيد-19 تشكل تهديداً خطيراً على المجتمعات. وتعاون الهلال الأحمر القطري مع منظمة الصحة العالمية لإطلاق هذه المبادرة الإنسانية، وذلك تحت شعار ”أنا تطعمت_أنا تبرعت” بحيث تتضمن حملة دولية.

وقال الدكتور غيث بن مبارك الكواري، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية القطري، بالمناسبة: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”، هذا المنطق القرآني جعل للنفس البشرية مكانة سامية، وجعل حفظها مقصداً من مقاصد الشريعة، وتزداد الحاجة إلى “حفظ الأنفس” وقت الجوائح والكوارث بدرجة أكبر حفاظا على النوع البشري.. ولما كانت جائحة كوفيد- 19 من أشد ما حل بشعوب العالم في زماننا، فقد وجب التكاتف من أجل الحد من انتشارها.. والتعاون من أجل توفير اللقاحات لشعوب الأرض دون تمييز بين غني وفقير وشمال وجنوب وشرق وغرب”.

وتابع: ”ويسعد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر أن تكون من بين داعمي هذه الحملة تحقيقاً لمقصد حفظ الأنفس وإحيائها وصيانتها من الفيروس الفتاك لتوفير لقاحات للاجئين والمهاجرين، وستساهم الوزارة بمبلغ عشرة ملايين ريال قطري من المصرف الوقفي للرعاية الصحية”.

وأبرز الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري أهمية إطلاق الحملة التي تتيح أيضا فرصة غير مسبوقة للمسلمين في شتى بقاع العالم لتوجيه زكاة أموالهم لصالح جهود التطعيم ضد كوفيد-19، وذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وضوابطها، خاصة وأن المسلمين في جميع أنحاء العالم يستقبلون شهر رمضان المبارك، الذي تتجلى فيه نفحات الروحانيات والرحمة والعمل الصالح والتكافل ومضاعفة الأجر، مما يبشر بانضمامهم إلى هذا العمل الفريد من نوعه”.

من جهته، قال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية إنه “رغم أن الجائحة قد أثرت علينا جميعاً، فإن الأشد فقراً وتهميشاً هم أكثر من تأثروا بها، سواء من حيث فقد الأرواح أم فقد الأرزاق، حيث إن غياب المساواة في توزيع اللقاحات ليس مجرد تجاوز أخلاقي، بل هو أيضاً أمر انهزامي من الناحيتين الاقتصادية والوبائية، لذا فإن اختيار الشعب القطري، وغيره من شعوب المنطقة، لتوجيه زكاة مالهم نحو تحقيق المساواة في التطعيم لهو تأكيد على أننا نصطف جميعا في هذه المعركة كمجتمع عالمي واحد”.