عبد المعز حريز..رحيل أحد مؤسسي “هيكلية” الفكر الإسلامي لعلماء فلسطين

بقلم: الدكتور عصام يوسف – رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم فلسطين

يُحسب للأستاذ الدكتور عبد المعز حريز من بين فضائل منجزاته المتعددة والعظيمة، انهماكه في توحيد جهود العلماء المسلمين الفلسطينيين في إطار إبراز تميز قضيتهم بكافة تفرعاتها وتشعباتها، ومدى ارتباطها الأصيل بفكر الأمة الإسلامية باصطفافها بثبات على سلم أولويات قضايا الأمة.

وربما هذا ما يفسر تصدره مشهد تأسيس “هيئة علماء فلسطين” من بين الأسماء الأولى الساعية لإنشاء كيانية وهيكلية للفكر الإسلامي الذي يعبّر عن رؤى علماء فلسطين، إنطلاقاً من فهمهم لجوهرية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة.

يؤكد ذلك فهم الدكتور حريز الواضح لضرورة تأسيس الهيكلية الإسلامية الفلسطينية باعتبارها حالة تأصيلية ضمن الجسد الفكري الإسلامي للأمة ككل، وليس من باب التمايز والاختلاف، والتناقض والتضاد الفكري.

ومع إيمانه العميق بأن القضية الفلسطينية قضية توحد الأمة، وليس لأي جماعة أو مذهب إسلامي أن تختلف حول عدالتها، ولها الحق في أن تنال نصيبها من جهد استثنائي يقدمه أبناء الأمة بمختلف مستوياتهم وامكانياتهم، فإن ذلك لا يعني تغييب أو تهميش قضايا أخرى في أنحاء وبقاع أخرى من أركان الأمة.

فقد كان موقف الدكتور حريز ثابتاً وراسخاً في قضايا شكلت تحديات للأمة، كالعدوان على بلدان عربية وإسلامية، ومنها العراق وأفغانستان على سبيل المثال، فمفهوم الأمة القوية لدى حريز يكمن في إمداد كافة أركانها بالقوة والمنعة لتستطيع الدفاع عن قضاياها، وحماية هويتها وحضارتها الإسلامية.

وينعكس أسلوب الدكتور حريز التبسيطي في فهم علم أصول الفقه على فهمه الشمولي لقضايا الفكر الإسلامي، ولنظرته للتحديات التي تواجه الأمة الإسلامية من منظورها التاريخي، حيث لا يمكن تفسير ما تعيشه القضية الفلسطينية من تعقيدات واستقطابات دون الأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية لقضايا الأمة بمجملها، ومدى تداخلها وارتباطها وتشابكها بعضها ببعض.

برحيل الدكتور عبدالمعز حريز تكون الأمة الإسلامية قد خسرت عالماً كبيراً ساهم من خلال جهوده الاستثنائية تكريس منهجية الثبات في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية، وعدم التراخي في خوض الصراع من أجل الحفاظ على الهوية والحضارة الإسلامية.

يدعم قناعاته حقيقة أن القضية الفلسطينية تعتبر ساحة الصراع الأولى من أجل الهوية، والكينونة، في عصرنا الحديث، مما يتوجب إعداد كل أسباب القوة لخوضها، فالنصر فيها بلا شك هو نصر الأمة المؤزر في وجه التحديات كافة.

رحم الله الفقيد الكبير، وكل العزاء للأمة الإسلامية وللشعب الفلسطيني، ونسأل الله العلي القدير أن يتقبله في الصالحين، وأن يحشره مع سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)..وإنا لله وإنا إليه راجعون.