معلم فلسطيني متقاعد يرعى أرضه ويزرعها فجرا ليتفادى رصاص الاحتلال

بعد أن تقاعد من قطاع التعليم الذي عمل فيه نحو 32 عاما، تفرغ باسم عادل اشتية (58 عاما) من بلدة سالم شرق نابلس لأرضه للعناية بها وزراعتها.
ففي الخامسة فجرا يحمل أمتعته وأدواته ويجازف إلى جانب أولاده وأشقائه في قطع الطريق الاستيطانية التي تلتهم أراضي الجهة الشرقية من البلدة للوصول إلى أرضه القريبة من مستوطنة “ألون موريه” المقامة على أراض فلسطينية. إنه يفعل ذلك بمنتهى الحذر والاحتراس ولمدة ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، لأن قطع تلك الأمتار القليلة التي تفصله عن أرضه قد يكلفه حياته.
يقول اشتية في حديث لوكالة “وفا”: “عندما نصل إلى الطريق الالتفافي تبدأ عملية المراقبة وتوزيع الأدوار بيني وبين من يرافقني، وبعد قطع المسافة نحاول السير بين الأشجار كي لا يرانا جنود الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنون الذين يمنعونا من الوصول إلى الأرض”.
ويضيف “بعد الوصول إلى الأرض والمباشرة في العمل باستصلاحها وزراعتها، نستغل كل لحظة ونعمل بجد وتبقى أعيننا مفتوحة حتى لا نتعرض لمضايقات المستوطنين أو جيش الاحتلال، فحياتنا عرضة للخطر”.
ويتابع “أكثر من مرة طردنا الاحتلال من أرضنا ومنعنا من زراعتها، عدا عن مضايقات المستوطنين في المنطقة، لذا نضطر للذهاب والعودة مبكرا”.
ويصف اشتية العمل بأرضه والوصول إليها بأنهما كأسلوب “التهريب”، مؤكدا أن سلطات الاحتلال تسمح بالوصول إليها لأيام معدودة والتي تعتبر غير كافية، حتى في موسم قطف الزيتون في الأرض التي تبلغ مساحتها ثمانية دونمات.
اشتية بنى الجدران الإسنادية بطريقة هندسية لافتة، إذ اعتمد على اقتلاع الصخور الكبيرة من الأرض وتقطيعها بواسطة أدوات يدوية، فالاحتلال يمنع وصول الآليات إليها، ويستولي عليها في حال اكتشفها هناك.
يشير اشتية إلى أن “بناء السلسلة الحجرية استغرق نحو ثلاثة أشهر لأن الوقت ضيق والعمل يحفه الكثير من المخاطر”.
ويتابع “هذه الأرض المزروعة بخيرات الزيتون والتين واللوز أصبحت كالجنة، وروحي متعلقة فيها حتى الممات، وهو ما أوصي أولادي به دائما بضرورة المحافظة عليها والتمسك بها”.
ويقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، إنه عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها على قرى سالم ودير الحطب وعزموط شرق نابلس، ومنعت المواطنين من الاقتراب من الطريق الالتفافية الممتدة فوق أراضٍ زراعية خصبة جدا.
ويضيف أن “الاقتراب من الطريق الاستيطانية التي تربط مستوطنتي “ايتمار” و”ألون موريه”، المقامتين على أراضي المواطنين الفلسطينيين، يشكل خطرا كبيرا في ظل منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم والاستيلاء على نبع المياه القريب منهما”.
ويتابع أن “قوات الاحتلال لا تفارق المنطقة من خلال دوريات مسيّرة طيلة الوقت، عدا عن المراقبة عبر برج عسكري نصب على مدخل بلدة بيت فوريك، وتطلق الرصاص على كل من يقترب من المنطقة كما حدث مع الشهيد مالك حمدان (22 عاما) الذي أصيب بالرصاص في منطقة الصدر، في سهل سالم”.
ويقول: “في الفترة الأخيرة حاول الاحتلال التضييق على المزارعين في موسم الحصاد، ومنعهم من جني محاصيلهم، وهو ما شكل أزمة كبيرة لديهم باعتبار أن غالبيتهم يعتمدون عليها كمصدر رزق لعائلاتهم”.