لم تأبه حركة حماس لتهديدات قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشن عملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة، وأبقت على ذات الوتيرة العالية لـ”الفعاليات الشعبية الخشنة” التي تنظم على حدود غزة، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي، في وقت يجري التخطيط لزيادة تلك الفعاليات في قادم الأيام، في حال لم يلمس سكان غزة أي تحسينات جدية على حياتهم، بما في ذلك إقرار آلية الإعمار.
وفي تعقيبها على تهديدات مباشرة لرئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي، قالت حماس إن تلك التهديدات بشن عملية عسكرية هي “للاستهلاك الإعلامي ولن تخيف شعبنا أو ترعبه”.
وأكد المتحدث باسم الحركة عبداللطيف القانوع، في تصريح صحافي: “شعبنا سيواصل نضاله ضد الاحتلال بمختلف الأدوات حتى انتزاع كامل مطالبه، وسيف القدس لم يغمد ولا زال صدى المعركة التي خاضتها المقاومة يتردد بين أوساط جيشه المهزوز ويعاني من ارتداداتها”.
ونقلت قناة “كان” العبرية عن كوخافي قوله إن ما وصفها بـ”أعمال الشغب، ستؤدي إلى رد من قبل الجيش الإسرائيلي أو عملية قاسية”. لافتا إلى أنه منذ نهاية الحرب الأخيرة ضد غزة، بدأ الجيش الإسرائيلي بالتحضير لمعركة أخرى، وأضاف: “إذا لزم الأمر فإن البحرية الإسرائيلية جاهزة للقيام بدور رئيسي في العملية”.
وتؤكد تصريحات كوخافي أن فعاليات المقاومة الشعبية الخشية التي تتصاعد على حدود غزة، منذ بداية الأسبوع الجاري، والتي تتمثل بعودة عمل وحدات “الإرباك الليلي” ووحدات “الكاوتشوك” تؤذي إسرائيل كثيرا.
وقد اشتكى سكان المستوطنات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، من سماع أصوات انفجارات وتسليط أشعة الليزر صوبهم، بالإضافة إلى وصول الدخان المتصاعد من إطارات السيارات المحترقة إلى مناطق سكناهم، فيما لا تزال وحدات “البالونات الحارقة” تمارس مهامها التي انطلقت في وقت سابق.
ولا يزال التوتر يحيط بأجواء قطاع غزة، إذ يخشى الوسطاء أن تتجه الأمور مستقلا صوب تصعيد عسكري، وهو ما دفعهم إلى تكثيف اتصالاتهم منذ عدة أيام.
وتتمدد في قطاع غزة فعاليات “الإرباك الليلي” حيث تنظم ليلا فعاليات عند نقاط التماس قرب مخيمات العودة الخمس الموجودة على حدود شمال ووسط وجنوب مدينة غزة، وفق برنامج محدد.
وقد أعلنت وزارة الصحة ليل الاثنين، عن إصابة 6 مواطنين بجراح ما بين طفيفة إلى متوسطة وخطيرة، جراء قمع قوات الاحتلال تلك الفعاليات التي نفذت شرق مدينتي غزة وخانيونس.
وذكرت الوزارة أن ثلاثة مواطنين أصيبوا بالرصاص الحي ووصفت جراح أحدهم بالخطيرة، فيما أصيب ثلاثة آخرون بإصابات طفيفة بقنابل الغاز والشظايا.
وحسب شهود عيان فإن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل كثيف تجاه المتظاهرين، كما قامت بإلقاء كميات كبيرة من قنابل الغاز تجاههم، باستخدام طائرات “كواد كابتر”.
وفي وقت سابق توعدت المجموعات الشبابية بتصعيد فعالياتها، حتى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وقالت إنها أقدمت على هذا الأمر، بعد أن أعطت مهلة للفصائل والوسطاء.
وجاء في بيان للغرفة المشتركة لفصائل المقاومة: “انتهت المهلة للاحتلال، والحصار المستمر على غزة يدفعنا لتحويل مستوطنات الغلاف لمنطقة غير قابلة للحياة وسنجعل حياة المستوطنين جحيماً”.
وأوضحت أن “التصعيد التدريجي” بدأ بـ”الإرباك الليلي” شرقي غزة، وتابعت: “نحذر العدو من استهداف شبابنا الثائر، لأن ذلك سيكلفه ثمناً لم يكن يوماً في حساباته”.
وكانت مصادر أمنية في تل أبيب، قالت إن حركة حماس تحاول فرض التنازلات على إسرائيل عن طريق ممارسة القوة والتصعيد المحدود مع الاحتفاظ على “ألسنة النيران”، فيما تحاول تل أبيب وضع معادلات جديدة بعد العملية العسكرية الأخيرة على قطاع غزة.
وفي السياق، كانت سلطات الاحتلال، سمحت الاثنين بإدخال سلع وأصناف جديدة إلى قطاع غزة من المعبر التجاري كرم أبو سالم، بعد عملية منع دامت منذ انتهاء الحرب الأخيرة.
وأكد مدير المعبر بسام غبن، أن سلطات الاحتلال سمحت بإدخال مواد بناء للقطاع الخاص بعد منع دام 111 يوماً، كالإسمنت والحصمة، وألواح جبس، وألواح الغرانيت، ومواد بناء أخرى.
كما سمحت سلطات الاحتلال الثلاثاء بإدخال حديد البناء إلى قطاع غزة عبر المعبر التجاري.
وقبل ذلك سمحت سلطات الاحتلال بإدخال سلع ومواد أخرى كانت تمنعها منذ انتهاء الحرب، تستخدم في أعمال الصناعة.
غير أن القيود الإسرائيلية التي فرضت منذ الحرب لم ترفع جميعها، بسبب انتهاج سلطات الاحتلال سياسة “التقطير” في فك حصار غزة، وهو ما ترفضه قيادة الفصائل، التي توعدت باستمرار الضغط على الاحتلال حتى رفع الحصار.
لكن المسؤولين عن وزارة الاقتصاد في غزة، يؤكدون أن العمل على معبر كرم أبو سالم، لم يعد إلى طبيعته التي كان عليه قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد قطاع غزة.
والجدير ذكره أن القيود الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة، ساهمت في زيادة نسب الفقر والبطالة، بسبب توقف العديد من المصانع والورش عن العمل، خاصة المواطنين الذي يعملون في حفل البناء.
المصدر: القدس العربي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=127812
