مع التوقعات ببدء قريب لعملية إعمار ما دمره الاحتلال خلال الحرب الأخيرة ضد قطاع غزة، من خلال عدة منح عربية في مقدمتها القطرية والمصرية، واستمرار سماح إسرائيل بدخول مواد البناء للقطاع، بدون الرقابة السابقة، يتضح أن إسرائيل شرعت في تطبيق خطة التعامل الجديدة مع غزة، والقائمة على عدم ربط ملف الإعمار بصفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس.
وفي هذا الوقت، من المنتظر أن يصل وفد أمني مصري إلى قطاع غزة خلال الأيام القريبة القادمة، للتباحث في ملفات تطوير التهدئة، والمحافظة على الوضع الحالي على حدود غزة، من خلال وقف الفعاليات الشعبية الخشنة، على أن يقابل الأمر بمزيد من التسهيلات التي تقدمها سلطات الاحتلال، لإنهاء معاناة السكان، والبدء في عملية الإعمار.
إعمار المنازل وتأجيل البنى التحتية
وحسب الترتيبات التي أعلن عنها مسؤولو وزارة الأشغال في قطاع غزة، فإن عملية تمويل المنازل المدمرة خلال الحرب الأخيرة، ستبدأ مطلع الشهر المقبل من اللجنة القطرية لإعمار غزة، على أن تبدأ مصر في ذات الوقت بتحركات الإعمار الخاصة بها، والمتمثلة في تمويل مشاريع إعمار أخرى وبناء المدينة السكنية المصرية جنوب مدينة غزة.
لكن رئيس بلدية غزة يحيى السراج ، قال إن البلدية أُبلغت بأن مشاريع إعمار البنى التحتية في القطاع، ستكون مطلع العام المقبل.
ولفت السراج إلى أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة في البنية التحتية في كافة مدن ومناطق قطاع غزة لاسيما في مدينة غزة التي تعرضت مناطق ومرافق حيوية فيها لأضرار كبيرة وجسيمة، مشيرا إلى أن الأضرار شملت طرقا ومرافق خدماتية وشبكات مياه وصرف صحي ومرافق أخرى.
وشدد على أنّ الوضع يُنذر بالخطر الشديد، مشيرًا إلى أن خطوط الصرف الصحي ومياه الأمطار تعرضت لاهتزازات عنيفة، بأعماق كبيرة في الأرض خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، لافتا إلى أن طواقم البلدية قامت بـ”صيانة عاجلة ومؤقتة” لبعض البنى التحتية في غزة؛ لضمان خدمة مياه الصرف الصحي.
تحذير فلسطيني
وبعد الإعلان عن تأخر منحة إعمار البنى التحتية، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن ذلك يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني، مع اقتراب فصل الشتاء، وما يترتب عليه من احتياجات ملحّة لهذه الشبكات والطرق، ما سيؤدي لإغراق أحياء سكنية بمياه الشتاء، ويعظم مخاطر التنقل من طرق متآكلة بفعل الإهمال والتقادم وعوامل التعرية التي تشتد في فصل الشتاء.
ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة والممولة للإعمار لـ”مغادرة مربعات الانتظار والتأجيل والتسويف التي بات يكتوى بها المتضررون”، مؤكدةً أن المماطلة في إعمار البنية التحتية “سيكون أحد عوامل تفجير الأوضاع في غزة”.
إلى ذلك، واصل الوفد الهندسي المصري، اجتماعاته ولقاءاته في قطاع غزة، منذ وصوله نهاية الأسبوع الماضي، حيث يجري البحث حاليا حول كيفية البدء بعملية الإعمار، والمشاريع التي ستنفذها مصر، ومواعيد بدء العمل في هذه المشاريع، في ظل المنحة المصرية التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعمار غزة.
وفي هذا السياق، يتردد أن الوسطاء أبلغوا الفضائل الفلسطينية في غزة، بأن إسرائيل تراجعت رسميا عن ربط ملف الإعمار بعقد صفقة تبادل الأسرى مع حماس، وأن ذلك تواكب مع رفع القيود على مواد البناء التي كانت تدخل للقطاع، وفق آلية أقرت بعد حرب 2014، وهو ما ساهم في إعادة الهدوء إلى حدود غزة منذ الأسبوع الماضي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت قال قبل أيام، إن ملف إعمار قطاع غزة غير مرتبط بإعادة الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، وأضاف: “يجب الفصل بين هذين الملفين، ويجب التعامل مع قطاع غزة بحكمة”.
رفض خطة لابيد
وقد أبلغت الفصائل الفلسطينية حسب أحد المسؤولين الذين يحضرون اجتماعات قيادة الفصائل الوطنية والإسلامية، الوسطاء بعد اجتماع عقد مؤخرا، أنها ستحكم على إسرائيل من خلال الأفعال لا الأقوال.
وأكد المسؤول لـ”القدس العربي”، أن الفصائل لا تلتفت لما يشاع عن خطة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وعنوانها “الاقتصاد مقابل الأمن”، وأنها ترفض أن تقدم أي التزامات عليها، حيث تقع على الاحتلال مسؤولية رفع الحصار، وأنها تريد أن تستمر التسهيلات وتتطور، لإنهاء معاناة غزة.
وأشار إلى أن جميع الفصائل ترفض ربط الجهود الرامية لتحسين الأوضاع الانسانية وبدء عملية الإعمار، بأي التزامات أو شروط سياسية، مؤكدا أن حالة الهدوء مرهونة بمدى التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة، وأن قيادة الفصائل أوصلت هذه الرسالة للوسطاء بشكل مباشر، لافتا إلى أن جميع أدوات المقاومة ستكون حاضرة في الميدان لـ”إنهاء الظلم الواقع على السكان”.
وشدد على أن الفصائل المقاومة في غزة، ترفض المساس بسلاحها من أي جهة كانت، وأن خطة كهذه لم يمكن أن تنفذ وتسري بنودها على “سلاح المقاومة” كونه “سلاح شرعي وأحد ثوابت الشعب”، علاوة عن رفض القضايا الانسانية بأي ملفات سياسية.
وكان لابيد أكد في مؤتمر جامعة هرتسيليا، أن الهدف من هذه الخطة هو خلق الاستقرار والهدوء على جانبي الحدود بين إسرائيل وغزة، أمنيًا وسياسيًا ومدنيًا واقتصاديًا، وأوضح أن هذا المقترح لا يعتبر بمثابة مفاوضات مع حماس لأن إسرائيل لن تمنح جوائز لمنظمة “إرهابية” حسب تعبيره، وأوضح أن المرحلة الأولى من الخطة هي إعادة الإعمار الإنساني لقطاع غزة، مقابل “مكافحة تعاظم قوة حماس”.
وفي سياق قريب، وبالرغم من الإعلان عن قرب انطلاق عملية الإعمار في غزة، كُشف النقاب في إسرائيل، عن استمرار الفجوات مع حركة حماس حول موضوع الأسرى لدى الجانبين، بسبب تمسك كل طرف بموقفه.
وفي الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين شاركوا في هجمات قُتل خلالها إسرائيليون، تتمسك حماس بأن تشمل الصفقة إطلاق سراح هؤلاء الأسرى.
المصدر: القدس العربي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=128312
