لا يعلم الأسرى الستة الذين نفذوا عملية الفرار من سجن “جلبوع”، وأعيد اعتقالهم مؤخرا، ويتواجدون حاليا في زنازين التحقيق، إن كان الوقت ليلا أم نهارا، في ظل تعرضهم لعمليات تعذيب وتنكيل قاسية، وصلت حد عدم السماح لهم بتبديل ملابسهم.
وكشف المحامي خالد محاجنة الموكل بالدفاع عن الأسير محمد العارضة، أن الأسرى الستة يتعرضون لظروف اعتقالية صعبة وقاسية جدا وغير إنسانية.
وأكد أن الأسرى الستة لا يعرفون الوقت، ولا يعرفون الليل من النهار، ويتعرضون لعمليات تحقيق متواصلة على مدار الساعة من قبل ضباط مخابرات الاحتلال.
وقال إنه منذ اعتقالهم وحتى اليوم، لم يسمح لهم الاحتلال بتبديل ملابسهم، والحصول على أبسط الحقوق الإنسانية التي يجب أن يتمتع بها الأسرى، وهو يقبعون في زنازين انفرادية منذ اعتقالهم.
وكانت محكمة الاحتلال مددت الأربعاء اعتقال الأسرى الستة لغاية يوم الأحد المقبل، بالإضافة إلى خمسة أسرى آخرين يدعي الاحتلال أنهم “قدموا المساعدة للأسرى الستة وتستروا على عملية الهروب من السجن”.
وروى الأسرى الذين تمكن محاميهم من زيارتهم بصعوبة، قصة الهروب، وذكريات جميلة عن الأيام التي قضوها بدون قيود السجان، وكيف تجولوا في ربوع فلسطين، وأكلوا من ثمارها، وكيف قضوا يومهم بدون زنازين السجن المظلمة.
وكشفت التحقيقات الإسرائيلية حول فرار الأسرى الستة، عن تفاصيل جديدة حول الأسباب التي قادت لإعادة اعتقالهم، وذكرت أنه بعد أيام من عملية الفرار، عثر عامل في بستان داخل “كيبوتس تل يوسف” في سفوح جلبوع، على حقيبة تحتوي على الملابس التي كان يرتديها الأسرى داخل سجنهم.
وقد عثر على الملابس قرب الأشجار على بعد خمسة كيلو مترات من السجن، وتم إخفاؤها على الأغصان المرتفعة، وحسب ضباط إسرائيليين، فقد ساعد هذا الأمر على رسم طريقة الهروب ونجاح المطاردة التي انتهت باعتقال الأسرى.
والجدير ذكره أن الجناح العسكري لحركة حماس، أعلن بعد إعادة اعتقال الأسرى، الذين نفذوا عملية القرار، أنهم سيكونوا ضمن قائمة الحركة، التي ستطلب بها لإنجاز صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال، خاصة وأن بعضهم يمضي أحكام بالسجن المؤبد مدى الحياة.
وحسب مركز مختص بأوضاع الأسرى، يتواجد في سجون الاحتلال 544 أسيراً يقضون أحكاما بالسجن المؤبد مدى الحياة، وينتظرون أن تتمكن المقاومة من تحريرهم في صفقة تبادل أسرى، مقابل ما تملكه من أوراق قوة.
ومنذ عملية الهروب، تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات انتقامية من الأسرى في كافة السجون.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن هذه الإجراءات تمثلت بعدة قرارات منها اعتبار جميع الأسرى الأمنيين المحتجزين داخل سجونها بأنهم “خطيرون ويشكلون مصدر تهديد”، كذلك تنفيذ حملة تنقلات بين صفوفهم، بحيث يتم نقلهم مرة كل 6 أشهر وتوزيعهم بين الغرف، ومرة كل سنة بين الأقسام في السجون.
ولفتت إلى أن الإجراءات التي تقوم بها إدارة سجون الاحتلال والتي تضاعفت في الفترة الأخيرة، جاءت بهدف التنغيص على الأسرى في كل تفاصيل حياتهم، وتضيق الخناق عليهم أكثر، لجعل حياتهم داخل الأسر لا تطاق.
وأكد نادي الأسير، أن إدارة سجون الاحتلال ماضية في فرض إجراءات جديدة على الأسرى تمس حياتهم التنظيمية، إضافة إلى الاستمرار في عمليات العزل والنقل.
وأضاف أن إدارة سجن “جلبوع” أبلغت الأسرى أنه سيتم قريبا نقلهم إلى قسم (8) في سجن “ريمون”، بعد أن كانت أبلغتهم سابقا باحتمالية نقل بقية الأسرى القابعين فيه وعددهم (180) أسيرا إلى سجون أخرى، في حين رد الأسرى بأنه سيكون هناك إجراءات عصيان ورفض للقرار.
ولفت نادي الأسير، إلى أن إدارة السجون بدأت تدريجيا بفرض إجراءات جديدة خطيرة، تمس الحياة التنظيمية للأسرى، منذ قيامها بنقل الأسرى، وتوزيعهم وتفريقهم داخل الأقسام، والاستمرار بالإجراءات التنكيلية بحقهم. محذرا من هذه الإجراءات التي تمس منجزات الحركة الأسيرة، وتُشكّل صلب الحياة التنظيمية.
وفي السياق ذاته، أبلغت إدارة سجن “ريمون” الأسرى أنها ستبدأ بعملية تدوير لهم داخل السجن، بحيث يتم نقلهم من غرفهم إلى الغرف في الأقسام الأخرى، حتى لا يبقى الأسير مدة تزيد عن عام في نفس القسم، ولا يبقى في نفس الغرفة مدة تزيد عن ستة أشهر.
ونقلت إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، 55 أسيرا من أسرى الجهاد الإسلامي من غرف العزل من عدة سجون، إلى سجن “عوفر”.
وقالت الهيئة، إن إدارة السجون تتعمد توزيع أسرى الجهاد على غرف الأسرى من فصائل أخرى في “عوفر”، خلافا للاتفاق مع الحركة الأسيرة، الذي نص على تخصيص غرف مستقلة داخل أقسام السجون لنقل أسرى الجهاد إليها.
وبيّنت أن حالة من التوتر تسود سجن “عوفر”، بسبب تنصل إدارة السجون من هذا الاتفاق، وعدم الالتزام به، وأن الأسرى قد يتخذون خطوات تصعيدية تجاه هذه السياسة القمعية خلال الأيام المقبلة.
المصدر: القدس العربي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=128662
