اعتمد المؤتمر السنوي لحزب العمال الأسترالي في ولاية غرب أستراليا، السبت الفائت، مشروع قرار يقضي بدعم الحكومة العمالية لحقوق الإنسان الفلسطيني؛ في حالة نجاحها بالانتخابات الفيدرالية العام المقبل.
ويشكل مشروع القرار اختراقاً مهماً في مجال تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، في دولة تدعم الاحتلال الإسرائيلي بلا حدود، ولا تعترف بدولة فلسطين.
وبحسب مراقبين؛ فإن التأخر في اتخاذ خطوات مماثلة، يجسد ضعف الجالية العربية والإسلامية في التعاطي مع الأدوات الديمقراطية، وعزوفهم عن ممارستها في دولة يعيشون فيها، ويحملون جنسياتها.
طبيعة مشروع القرار
وقد يبدو دعم حقوق الإنسان الفلسطيني أمراً بسيطاً إذا ما نظر إليه من خلال عدسات التاريخ التي تصور مآسي القضية الفلسطينية، وترصدها منذ أكثر من 80 عاماً، ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، كما يصفه الدكتور ناصر الزيادات، الذي تحدث أمام المؤتمر السنوي العام لحزب العمال الأسترالي بصفته أحد أعضائه، لدعم مشروع القرار، مسلطاً الضوء على فصول من مآسي الشعب الفلسطيني.
ووفق الزيادات الذي تحدث لـ”قدس برس” فإن مشروع القرار الداعم لحقوق الإنسان الفلسطيني “على بساطته؛ يعد انتصاراً ديمقراطياً في دولة درجت على دعم الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة 1948”.
أسباب تأخر دعم القضية الفلسطينية
ويرى الزيادات، الذي تنحدر أصوله من مدينة السلط الأردنية، أن هناك “قصورا واضحا من قبل الجالية العربية بشكل عام، والفلسطينية بشكل خاص، في فهم طبيعة العمل الديمقراطي وأدواته، وتسخيرها من أجل خدمة القضية الفلسطينية وقضايا الأمة العادلة بشكل عام”.
ويقول إن “المشاركة العربية في الأحزاب السياسية الأسترالية تكاد تكون معدومة، بل إن الكثير من المسيرات المناصرة للقضية الفلسطينية؛ تنظمها جماعات تدعم حقوق الإنسان، في الوقت الذي يبقى فيه العرب على الهامش”.
وأضاف أن جاليات أخرى من غير العرب “تمتاز بالتنظيم الحزبي والسياسي والاجتماعي، وهي قادرة على إيصال ممثليها إلى مجالس النواب والأعيان؛ لأنها تفهم طبيعة العمل الديمقراطي، وتتقن لعبة المقايضة السياسية” وفق تعبيره.
ومن ناحية أخرى؛ يرى الزيادات أنه من المحتمل أن يتم التضييق على مناصري القضية الفلسطينية بشكل أو بآخر “وهو أمر ربما يأخذه أبناء الجالية العربية والإسلامية في أستراليا بعين الاعتبار، وهو ما يفسر عزوفهم عن العمل الحزبي والسياسي”.
كيف تم التحضير لمشروع القرار؟
وعن الظروف التي أحاطت بتقديم مشروع القرار الداعم لحقوق الإنسان الفلسطيني؛ قال الزيادات إن “طبيعة العمل الحزبي في النظم الديمقراطية؛ تمكّن أي عضو بالحزب من التقدم بمشروع قرار، بحيث يتم التصويت عليه في فرعه، فإن حاز أصوات الأغلبية؛ ارتقى إلى المستوى الأعلى، وهو لجنة الحزب المختصة بمشروع القرار، أو يمكن أن يُعرض على المؤتمر العام للحزب”.
وأوضح الزيادات أن انتزاع الموافقة على مشروع قرار دعم الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني “جاء بتصويت الأكثرية التي تنتمي إلى أعراق وديانات تجمعهم مظلة دعم حقوق الإنسان”.
وأشار إلى أن البذرة الأولى لفكرة المشروع جاءت من قبل “فرع التعددية الثقافية” في حزب العمال، أما الداعم والمتقدم بمشروع القرار أمام المؤتمر العام للحزب “فقد كانت نقابة العمال المتحدون”.
قضية عربية إسلامية
وقال الزيادات إن “البعد العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية يعطيها زخماً أقوى، ويوسع حجم الدعم والمشاركين به؛ بدليل أن من ساهم بقيادة مشروع القرار؛ كانوا من أصول أفغانية وأردنية وسورية ومصرية، وأن من صوتوا لصالح القرار كانوا من مختلف الأعراق والأديان والأيديولوجيات”.
وكان الزيادات قد ألقى كلمة أمام المؤتمر العام لفرع حزب العمال في غرب أستراليا، استعرض فيها جانباً من معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال طوال العقود الماضية.
وأكد أن القضية الفلسطينية “عربية إسلامية بالدرجة الأولى”، مدللاً بذلك على أن حديثه أمام المؤتمر العام للحزب “واجب، وليس مكرمة”.
وتطرق الزيادات في كلمته، إلى مأساة جده لوالدته، وهو ممن لجؤوا إلى الأردن في العام 1948، قبل أن يتزوج والده الأردني بأمه التي تنحدر من مدينة يافا الفلسطينية.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=128765
