حفاظاً على الهوية والثقافة الفلسطينية.. “متحف القرارة” في غزة

لطالما كانت آثار فلسطين، محل صراع دائم في معركة إثبات الشرعية، وحق الفلسطينيين في أراضيهم التي هُجِّروا منها عنوة سنة 1948، ولطالما شكّل قطاع غزة عبر كلّ الحقب، كما يؤكد المؤرخون، مع موقعه الاستراتيجي، مطمعاً للغزاة، وآخرهم الاحتلال الإسرائيلي الذي يحارب أقدميته، ويحاول طمس كل معالم حضاراته.

محمد أبو لحية (30 عاماً) من محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، واحد من الفلسطينيين الذين يبذلون جهودهم لحفظ التراث والهوية الفلسطينية في القطاع، إذ أنشأ “متحف القرارة الثقافي”، الذي يضم 3500  قطعة أثرية قديمة، يعود تاريخها إلى العصور الرومانية والبيزنطية والفرنسية.

يقول أبو لحية لـ”قدس برس”: أحب جمع القطع الأثرية، لأنها تعبر عن هويتنا وثقافة الشعب الفلسطيني، التي يجب علينا جميعاً أن نحافظ عليها.

وأضاف: المكان الذي توجد فيه القطع الأثرية عبارة عن بايكة قديمة (البايكة: مبنى كبير مكون من بهو وعدة غرف ومخزن) لجمع الحبوب واستراحة للدواب قديماً، حيث قمنا باستئجاره ليتم وضع هذه القطع فيه لتكون مزاراً ومتحفاً للزائرين.

يلفت انتباهك مساحة كبيرة فور دخولك للمكان، تحتوي على أعمدة رخامية كبيرة قديمة، ثم تلتفت يميناً ويساراً، لتجد أقسام المتحف المتنوعة والمميزة بطريقة وضعها في المكان.

يؤكد محمد أنه “مهم جداً تقسيم زوايا المكان، بحيث يتم تخصيص كل زاوية لتمثل تراثاً مستقلاً بذاته، إذ إن بعض الزوايا تضم القطع النحاسية والخشبية وبعض المعدات الحديدية، أيضاً يحتوي المكان على زاوية خاصة بالزي الفلسطيني والثوب الفلاحي القديم، إضافة لزاوية العملات النقدية والخناجر وبعض الأدوات البدائية، التي كانت موجودة في منازل الفلسطينيين”.

يهتم محمد ومجموعة من المتطوعين معه بعناية في هذا المكان، الذي أطلقوا عليه “متحف القرارة الثقافي”، ليشكل مكاناً سياحياً لأهالي المنطقة، إضافة لكافة أهالي القطاع، لتحفيزهم على أهمية المحافظة على تراثنا الفلسطيني.

وعن كيفية جمع هذه القطع الأثرية، يقول محمد “قمت ومجموعة من المتطوعين بزيارات متنوعة ومتعددة على كبار السن في المجتمع، والبحث لديهم عن معدات قديمة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، والعمل على إقناعهم لنأخذ هذه القطع، على أن يتم تسجيل أسمائهم بكل قطعة لحفظ حقوقهم، ثم ترتيب هذه القطع لعرضها في المكان”.

وحول الدعم الخاص بالمكان، يقول محمد “أكبر تحدٍّ لنا هو قلة الدعم للمتحف، حيث إن مثل هذه القطع التراثية بحاجة لاهتمام شديد، وبحاجة لدعم، ليستمر المكان بتقديم خدماته، سيما أن هناك إيجاراً للبايكة التي تم جمع القطع النقدية فيها، إضافة للمتطوعين الذين على الأقل، بحاجة لمواصلات لكي يستمر عمل المكان، وغيرها الكثير من التحديات التي تواجهنا”.

ويبقى لكل شعب تراثه الخاص به، الذي يتباهى به أمام الشعوب الأخرى، ليدلل على أصالة وعراقة هذا الشعب، ولتأكيد حق هويته بهذه الأرض.

ويحلم الفلسطيني دوماً بالحياة الجميلة، ويعلم جيداً بأهمية كل ما يوجد في هذه الأرض من جمال ليثبت عليها، حيث قال في ذلك الشاعر محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة.

المصدر: قدس برس