يستعد فلسطينيو الشمال السوري، إلى عملية نزوح جديدة، مع تصاعد التهديدات التركية، بشن حملة عسكرية، تستهدف وحدات الحماية الكردية “قسد”، تتزامن مع ارتفاع وتيرة قصف، ينفذه الطيران الحربي الروسي، على مناطق في أرياف إدلب وحلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.
ويخشى اللاجئون الفلسطينيون، من عملية نزوج جديدة، في ظل قتامة المشهد، مع قدوم فصل الشتاء، وسط خيارات محدودة وضيقة، وفق حديثهم لـ”قدس برس”.
تهديدات عسكرية
ويرى الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، أن “التصريحات التي صدرت من كبار المسؤولين الأتراك خلال الأيام الأخيرة، تشير بأن هناك مؤشرات على عملية عسكرية تركية جديدة في سوريا، على مراكز الإمداد للتنظيمات الإرهابية”.
وأضاف لـ”قدس برس”، أنه “مقابل هذه التصريحات، هنالك مباحثات تركية مع الروس والأمريكان، خلف الأبواب المغلقة، من أجل تنفيذ المطالب التركية، المتمثلة بإبعاد الوحدات الكردية مسافة 30 كم عن الحدود”.
ويعتقد “أوغلو” أن الحكومة التركية جادة هذه المرة في تهديداتها، خصوصًا بعد التصعيد الكبير من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، و”الذي جاء متناغمًا مع التصعيد الروسي في إدلب، وبعد الرسائل الأمريكية الأخيرة لقسد بمواصلة الدعم لهم، فضلًا عن حالة الغليان في الشارع التركي لردع هذه المنظمات الإرهابية”، وفق ما قال.
الخيارات تضيق
وتقول الناشطة الفلسطينية، كاترين أحمد، وتقيم مع عائلتها في مدينة سلقين، بريف إدلب، إنها “تقلب المواقع الإخبارية طوال اليوم، وتشعر بالقلق الشديد من احتمال عودة المعارك من جديد”.
وتضيف، “مع كل تصعيد في الشمال تضيق خياراتنا، ويبدو أننا سنتخطى الحدود في نهاية المطاف هربًا بأحلامنا ومستقبلنا”، واصفة ما يحدث في الشمال السوري، بـ”تمثيلية سياسية ضحيتها المدنيون الذين لا يعرفون ختامها”.
وحول الخيارات الممكنة أمام العائلات الفلسطينية المتواجدة في الشمال السوري، تشير “كاترين”: أنه “لم يعد أمام الناس هامش كاف للتحرك، فمع كل تصعيد تضيق الجغرافيا التي يعيشون عليها، وباتت الحدود التركية هي الملاذ الأخير بالنسبة للكثيرين”.
وأردفت: “على مستوى العائلة ناقشنا الموضوع مرارًا وتكرارًا، وكان اللجوء إلى تركيا هو الخيار الأمثل في ظل هذه الظروف”.
وتشير إلى أن “الأهالي بدأوا يستفسرون عن أفضل طرق التهريب إلى الأراضي التركية”، مستبعدة أن يكون “المعبر النظامي بين سوريا وتركيا، كمعبر باب الهوى في إدلب، ومعبر باب السلامة في أعزاز، خيارًا لدى معظم العائلات، فتكلفة الشخص الواحد قد تصل إلى 4500 دولار أمريكي”.
وترى أن “النزوح داخل ما تبقى من المدن والبلدات الخاضعة لفصائل المعارضة والجيش التركي، فكرة لم تعد مقبولة، لأنها تعني إعادة تأسيس حياة جديدة وعلاقات جديدة في منطقة ملغومة قد تنفجر في أي وقت مستقبلا”.
خطوة استباقية
في المقابل، لا يعطي اللاجئ الفلسطيني “أبو أحمد”، والمقيم في مدينة “حارم” بالشمال السوري، وقتًا كافيًا للتفكير ويتخذ خطوة استباقية تحسبًا لأي طارئ قد يهدد حياته وحياة عائلته، فيستأجر منزلا في مدينة أعزاز شمالي مدينة حلب.
ويقول: “بدأت بتجهيز المنزل بالضروريات، فقد لا يسعفني الوقت بنقل الأثاث، إذا تفجرت الأوضاع فجأة”، ويضيف، “أكثر ما يؤلمني، وضع أبنائنا الدراسي، خاصة أننا مع بداية فصل دراسي جديد، وقد تضيع سنة جديدة عليهم بسبب الحرب”.
ولا يفكر “أبو محمد” باللجوء إلى تركيا عبر طرق التهريب، ويقول: “قد نهرب من الموت من المعارك لنقتل برصاص الجندرمة (حرس الحدود)”.
ومنذ منتصف شهر أيار/مايو الفائت، تشهد مناطق في ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الغربي الخاضعة لاتفاق “خفض التصعيد”، الذي وقع بين تركيا وروسيا عام ٢٠١٧، ويضم محافظة إدلب، ومعها أجزاء من أرياف حلب، وحماة، واللاذقية، إلى قصف مكثف من قبل القوات الحكومية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=129149
