أجمع ممثلو مؤسسات تعنى بقضايا اللاجئين الفلسطينيين، على رفض اتفاقية الإطار بين الولايات المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
وأكدوا في تصريحات منفصلة لـ”قدس برس”، أن الاتفاقية التي وقعت بين إدارة “الأونروا” والإدارة الأمريكية في 26 تموز/يوليو الماضي، “تمس جوهر عمل الوكالة، وتنتهك حق تقرير المصير”.
وبينوا أن الاتفاقية التي ربطت تقديم الدعم الأمريكي، بشروط سياسية وقانونية “تغيّر الجوهر السياسي والقانوني للوكالة، وتلحق الضرر بحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين”.
حرمان اللاجئين من حقوقهم الإنسانية
وقال رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين، كاظم عايش، إن “اتفاقية الإطار لها مخاطر على اللاجئين الفلسطينيين، وموظفي الأونروا، والوكالة بذاتها”.
وبيّن عايش لـ”قدس برس”، أن الاتفاقية “ستحرم لاجئين فلسطينيين من مساعدات الوكالة، بحجة أنهم تلقوا تدريبا عسكرياً كعضو فيما يسمى جيش التحرير الفلسطيني”.
وحذر عايش من مخاطر الاتفاقية على حق العودة للاجئ الفلسطيني، ورأى أنها اعتداء على حقوق اللاجئين الإنسانية، وأن “تمرير الاتفاقية، سيفتح الباب لما هو أسوأ في المستقبل”.
وأوضح أن “الاتفاقية ستعمل على شطب الرواية الفلسطينية بحجة الحيادية، وتنشئ جيلاً لا يعرف شيئاً عن فلسطين، ولا عن النكبة، ولا المذابح المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة”.
ونبه عايش إلى أن الاتفاقية تلزم الوكالة بتسليم أسماء الموظفين لجهات متعاونة مع الصهاينة، ما “يشكل خطورة على الموظفين ويخضعهم للرقابة”، وأن الاتفاقية “ستجبر الموظفين على التخلي عن حقوقهم الوطنية، “ليصبحوا أشخاصًا بلا هوية ولا انتماء”.
وأشار إلى أن الاتفاقية تهدف إلى “سلب استقلالية وكالة الأونروا الممنوحة لها من الأمم المتحدة وإلحاقها بالإدارة الأمريكية، واستخدام وكالة الأونروا في أجندات سياسية أمريكية منحازة”.
وأضاف عايش: “هذه الاتفاقية ستفقد وكالة الأونروا حياديتها، ويجعلها موظفا لدى وزارة الخارجية الأمريكية، وبالتالي تصفية الوكالة والتخلي عن دورها”.
ولفت الانتباه إلى أن قطاع غزة؛ حيث “توجد حركات المقاومة المصنفة تحت بند الإرهاب أمريكيا وإسرائيليا، سيكون الأكثر تضررًا من الاتفاقية، ثم لبنان”.
وأعاد عايش التذكير، “بأن لاجئين حرموا سابقا من خدمات وكالة الأونروا، بحجة أن لدى بعض العائلات أفرادًا ينتمون إلى حركات المقاومة”.
الاتفاقية تلحق الضرر بحق العودة
بدوره، قال مدير منظمة ثابت لحق العودة في لبنان، سامي حمود، لـ”قدس برس” إن “توقيع اتفاقية الإطار بين الأونروا والإدارة الأمريكية، يهدف إلى تطويع سياسة عمل الوكالة وإضعافها وإخضاعها للقرار الأمريكي”.
وعدّ حمود اتفاق الإطار، “محاولة جديدة لضرب عمل وكالة الأونروا، وتغيير بالوظيفة المنوطة بها دولياً تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس”.
وأضاف: “هذا الاتفاق سيجعل الأونروا عرضة للابتزاز الأمريكي، بما يخدم الأهداف الصهيونية الرامية إلى إنهاء عمل الوكالة وشطب حق اللاجئين في العودة”.
ودعا حمود إلى إلغاء هذه الاتفاقية بما “تمثّل من خطورة على دورها الوظيفي ومهام عملها”، كما دعا أيضا الاتحاد الأوروبي والدول المانحة الأخرى لرفض الابتزاز الأمريكي للوكالة، وعدم عقد اتفاقات مماثلة.
مخالفات قانونية وانتهاك فاضح لحق تقرير المصير
من جهته، قال مدير مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان، محمود الحنفي، إن “الاتفاقية تنتهك أحد أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو حق تقرير المصير”.
وأوضح الخبير في الشأن القانوني، أن “الاتفاقية تعمل على تحويل الاحتلال من كونه احتلالا، إلى جهة طرف في نزاع وليس دولة معتدية على حقوق الشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “تعهد الأونروا بعدم استفادة أي لاجئ فلسطيني يتلقى تدريبا عسكريا من مساهمة الولايات المتحدة، سابقة خطيرة في طريقة تعاطي منظمة من منظمات الأمم المتحدة مع اللاجئين”.
ورأى في الاتفاقية، “محاولة لممارسة ضغوط اقتصادية على اللاجئين الفلسطينيين لمنع نضالهم من أجل استرجاع أرضهم المحتلة باعتراف الأمم المتحدة نفسها”.
وأكد أن الاتفاقية “تجاوزت حقيقة أن المساهمات المالية للدول المانحة هي تبرعات طوعية غير مشروطة، وأية التزامات تترتب على وكالة الغوث نتيجة لمثل هذه الاتفاقات فهي غير قانونية وتتناقض مع كون وكالة الغوث منظمة تخضع للأنظمة والمواثيق الداخلية للأمم المتحدة”.
وأوضح الحنفي، أن الاتفاقية “لا تسمح للفلسطينيين بتقرير مصيرهم، ونيل استقلالهم، والتحلل من السيطرة السرائيلية على أرضهم وتحريرها”.
وتابع: “ما يحتاجه الفلسطينيون هو أن يكون لهم الحق في حكم أنفسهم بأنفسهم، وأن يكونوا قادرين على اختيار نظامهم السياسي ومستقبلهم بشكل حر وطريقة مقاومتهم للاحتلال، وأن لا يكون هذا الحق قابلا للتطبيق إلا في حال استطاع الشعب الفلسطيني أن يعيش على أرضه الكاملة بصورة مستمرة غير متقطعة”.
وتشترط الإدارة الأمريكية على وكالة “الأونروا”، الحفاظ على “حيادية” موظفيها ومرافقها، واتخاذ “التدابير الممكنة لضمان عدم وصول أي جزء من الأموال او المساعدات لأي لاجئ تلقى تدريباً عسكرياً”، وفي حال عدم التزام “الأونروا” بذلك، فاللإدارة الأميركية الحق بقطع المساهمة المالية.
ونصت الاتفاقية على “التزام الأونروا بالإبلاغ عن أي انتهاكات جسيمة للحياد مع الولايات المتحدة في الوقت المناسب ومعالجتها، وتحسين قدرة الوكالة على مراجعة الكتب المدرسية المحلية والمواد التعليمية لضمان الجودة التي تستخدمها، لتحييد واتخاذ التدابير لمعالجة أي محتوى يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة”.
وتشترط الاتفاقية على إدارة الوكالة “تقديم تقارير مالية وأمنية، وبنوداً تتعلق بالموظفين، وضمان حياديتهم في عملهم وعمل الأونروا كل ثلاثة أشهر”.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=129214
