في الوقت الذي تتعرض فيه مدينة خليل الرحمن لمحاولات تفريغ وتهجير للسكان وحرمانهم الوصول للحرم الإبراهيمي والصلاة فيه ضمن قيود مشددة لدخوله، قرر “يتسحاك هرتسوغ” رئيس الاحتلال الإسرائيلي افتتاح احتفالات ما يسمى بعيد الأنوار “حانوكا” اليهودي، بإضاءة الشمعة الأولى في المسجد الإبراهيمي، وفق ما جاء في صحيفة هآرتس العبرية صباح الأمس.
ويرى محللون أن هرتسوغ يريد توجيه رسالة لشعبه والعالم مفادها “الخليل أصبحت جزءا من دولة الاحتلال من خلال هذا الاحتفال الذي سبقه إعلان المصادقة على بناء 372 وحدة استيطانية داخل مستوطنة كريات أربع”.
وتعاني الخليل من وجود أكثر من خمسين موقعا استيطانياً يقيم فيها نحو ثلاثين ألف مستوطن، يعززون الاستيطان داخل البلدة القديمة، حيث يسكن الآن في البلدة القديمة بالخليل 600 مستوطن، يشرف على حمايتهم 1500 جندي إسرائيلي.
وأنشأ المستوطنون مؤخراً ست بؤر استيطانية جديدة على أراضي المواطنين المصادرة في محافظة الخليل وتحديداً على أراضي “دورا، بني نعيم، يطا، السموع، الظاهرية، سعير”، وذلك ازداد بعد توقيع اتفاق مع السلطة يقضي بتقسيم المدينة إلى قسمين في عام 1997 H1,H2 ، حيث بقيت منطقة H2 تحت سيطرة الاحتلال والتي تشمل
ويرى صلاح الخواجا المختص بقضايا الاستيطان أن وضع الحرم الإبراهيمي أصبح مؤسف جدا ويعتبر هذه الإجراءات تعزيز نظام الابرتهايد وفرض التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية في الخليل وقد بدأ منذ جريمة جولدشتاين الذي قتل 39 مصلي عام 1994.
وبحسب قول الخواجا فإن الجريمة الأخرى التي نتجت عن جولدشتاين هي تقسيم الحرم الإبراهيمي ومنع الآذان لخمسين مرة في الشهر في صلوات متفاوتة وبدون أي مبرر سوى أن (إسرائيل) تعتبر الآذان مزعج للمستوطنين في المنطقة.
وقد أعلن قبل ثلاثة شهور عما يسمى المدرج الكهربائي للمستوطنين والذي صودر لآجلة 300 متر مربع لبناء هذا المدرج وتحويله لمكان لخدمة المستوطنين في مكان ملاصق للبوابة الرئيسية للحرم.
والمحاولة كما يقول الخواجا الأخرى هو التحكم في دخول وخروج الناس من خلال البوابات الالكترونية التي وضعت على مداخل البلدة القديمة لمنع المصلين من الوصول إلى الحرم.
وتعرضت الخليل في السنوات الخمس الأخيرة لمحاولات تفريغ وتهجير السكان الملاصقة للحرم والتي اعتبرها الخواجة وسيلة أخرى لتفريغ البلدة القديمة من أهلها، مضيفا:” حاولوا قبل أيام سرقة مكان اليوسفية المدخل للحرم الإبراهيمي واعتقال المواطنين وفرض المستوطنين على المنطقة ليخلقوا احتكاك دائم بين المصلين والمستوطنين”
ويرى أن البدء باحتفالات داخل الحرم الإسرائيلي هذا العام أخطر مرة لأن (إسرائيل) تسعى لإيصال رسالة مفادها أن اليهودية موجودة في كل الأثار الفلسطينية ومن ضمنها الحرم الإبراهيمي، لتضليل العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي الذي يهرول نحو التطبيع.
وضع الخليل والحرم الإبراهيمي أصعب في السنوات الأخيرة وهناك إجراءات جديدة ومتغيرات تمنع المصلين والمتضامنين من الدخول للحرم والخروج، حتى أن بعض العائلات تخشى الخروج من بيتها بجانب الحرم لأن الخروج قد يكون سببا للاستيلاء على البيت.
وتتذكر الخليل قصة الشهيد هاشم العزة، الذي يعتبر أكبر دليل على حياة محاطة بالاستيطان، وقد أطلق النار على بيته قبل ثلاثة سنوات حيث كان يحتاج لممر أنفاق حتى يصل إلى بيته في البلدة القديمة في الخليل لأنه محاط ببيوت بات يسكنها مستوطنون من كل اتجاه، حتى أصيب بجلطة وتوفي لأن الاحتلال منع سيارات الإسعاف الوصول إلى بيته.
وبالعودة إلى ما يسمى عيد الأنوار يرى عماد أبو عواد المختص بقضايا الاستيطان أن (إسرائيل) في أوج ازدهار الاستيطان، وقد وصل مخططها لذروة نجاحه، ورغم كل الاتفاقيات التي بدأت بأوسلو إلا أن الاحتلال تقدم بخطة الاستيطان بدون أن يعيقها أي توقيع.
وذكر أبو عواد أن الاحتلال يريد ايصال رسالة أنه لا يجوز وقف الاستيطان أبدا في الضفة الغربية كونه مسألة عقيدة يهودية وجمهور المستوطنين كبير، مؤكدا أن الاستيطان منهج الجميع هناك” وزيارة رئيس الدولة تعد إشارة واضحة على أن الخليل جزءا من الاستيطان.
المصدر: الرسالة نت
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=130114
