تؤرق أجواء الشتاء الباردة غالبية السوريين بسبب عدم توفر وقود للتدفئة، وارتفاع أسعاره، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي، ما يجعل الحصول على قليل من الدفء أمراً يبدو على جانب كبير من الصعوبة.
وبذلك الحال يتجه السوريون إلى الاعتماد على وسائل بدائية للتدفئة، وتنطوي في الغالب على مخاطر كبيرة وأضرار بالصحة، وخصوصاً على الجهاز التنفسي.
وحسب ما ذكر سكان محليون لـ”القدس العربي”، أعاد بعض سكان الأرياف السورية استخدام وسيلة بدائية للتدفئة كانت قد انتهت منذ عقود، وهي روث الحيوانات أو ما يطلق عليه محلياً اسم “الجلة”.
ويتم تحضير أقراص “الجلة” من روث المواشي (الأبقار والأغنام)، في فصل الصيف، حيث يتم خلط الروث بمادة “التبن” وتصنيعها من ثم على شكل أقراص، ووضعها تحت أشعة الشمس حتى تجف.
ورغم الروائح الكريهة التي تنبعث نتيجة احتراق الروث في المدفأة، إلا أن لسان حال الأهالي يردد المثل الشعبي “دخان يعمي ولا برد يقتل”.
ويوضح الصحافي السوري عبد العزيز الخطيب في حديثه لـ”القدس العربي”، أنه في العامين الماضيين ارتفعت أسعار وسائل التدفئة بشكل كبير (المازوت، الحطب)، إلى الحد الذي حدّ من الإقبال على شراء هذه المواد، وخصوصاً مع انهيار القدرة الشرائية للسوريين، على اختلاف مناطق السيطرة.
وثمة وسائل أخرى بدائية تعتمد عليها شريحة واسعة من السوريين، بحسب الصحافي، وهي البلاستيك القديم (أكياس نايلون، أحذية قديمة)، والكرتون والألبسة المهترئة.
وحسب مصادر طبية، فإن حرق البلاستيك وروث الحيوانات، يعتبر من الأسباب الرئيسة لانتشار الأمراض التنفسية وأمراض النساء الحوامل، وقد تتسبب المركبات السامة الناتجة عن اشتعال هذه المواد بولادة أطفال يعانون من عيوب خلقية، دون التأكد من دقة هذه المعلومات من مختصين في الصحة.
وكذلك تتسب بأضرار أخرى على الصحة العامة، وقد تؤدي إلى إصابة الإنسان بضعف المقاومة بشكل عام، فضلاً عن أمراض خطيرة مثل سرطانات الكبد والدماغ والرئة.
من جانب آخر، يشير الخطيب إلى انتشار المدافئ التي تعمل على قشر الفستق الحلبي المتوفر بكثرة في أسواق الشمال السوري، لافتاً إلى استخدام بعض الأهالي لمخلفات الزيتون (البيرين) كوسيلة للتدفئة.
لكن، وحسب الصحافي فإن قشر الفستق ومخلفات الزيتون شهدت ارتفاعاً قياسياً في الأسعار، بسبب زيادة الإقبال عليها، مع ارتفاع أسعار المازوت المكرر محلياً، حيث وصل سعر البرميل الواحد إلى 90 دولاراً أمريكياً.
وانتقالاً للمدن الكبيرة، التي لا تتوفر فيها المواد البدائية للتدفئة، تؤكد وسائل إعلام محلية أن السوريين يعتمدون على البطانيات للتدفئة، بسبب انعدام أي وسيلة للتدفئة، وانقطاع التيار الكهربائي.
ويقول موقع “سناك سوري”، إنه مع عدم كفاية كمية مازوت التدفئة المدعوم التي تبيعها “الدولة” للعائلات (100 ليتر لكل عائلة)، تضطر غالبية الأهالي إلى الالتفاف بالبطانيات، حتى أضحت رفيقة سهرات السوريين.
ويردف الموقع أن دفء البطانية سرعان ما يزول، مع الذهاب إلى السرير البارد، موضحاً أن “بعض الأهالي وجدوا حلاً لهذه الإشكالية من خلال تعبئة كيس أو عبوة بلاستيكية بالماء الساخن، ووضعها في الفراش”.
وانتقالاً إلى مخيمات الشمال السوري، تشير إحصائيات “الدفاع المدني “إلى تسجيل عدد كبير من الحرائق في المخيمات خلال الأيام الماضية، أدت لوفاة طفل وإصابة11 مدنياً بينهم 4 أطفال و3 نساء.
وحسب المنظمة، فإن حرائق المخيمات تزداد بشكل كبير مع انخفاض درجات الحرارة واستخدام المهجرين لمواد خطرة في التدفئة، بسبب تردي أوضاعهم الاقتصادية، في ظل غياب إجراءات السلامة، وطبيعة الخيام المبنية من القماش والبلاستيك سريع الاشتعال.
المصدر: القدس العربي
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=131018
