الأكلات الشعبية الشتوية أطباق متوارثة وملجأ للغزيين من الحصار

لموسم الشتاء في الثقافة الفلسطينية، مكانة خاصة، فموقع البلاد ضمن الحوض الشرقي للبحر المتوسط، يمنحها فصل شتاء طويل وبارد. و تكوّنت في أيام هذا الموسم ولياليه عددا من الممارسات والطقوس، التي باتت جزءا أصيلا من التقاليد الفلسطينية.

وأكثر تلك التقاليد شيوعا، هي الأطباق الشتوية، التي اعتاد الفلسطينيون على إعدادها، كطعام مناسب لمواجهة البرد وآثاره.

وتزداد تلك الأطباق أهمية في شتاء غزة، فهي أكلات تعتمد على نباتات تنمو في البرية هناك، متجاوزة الحصار، تحمل في أوراقها وعروقها ما يحتاجه المحاصرون في القطاع من معادن وفيتامينات، يمنع الاحتلال دخولها.

أكلات محببة يزيد الحصار استهلاكها

تقول المواطنة الغزية الخمسينية، التي اكتفت بالتعريف عن نفسها باسم أم عبد الله، إن “الكبار يتناولون الأكلات الشعبية، مثل الخبيزة والحمصيص والسلق، والعكوب .. بينما يفضل الصغار الخبيزة بكثرة، لأنها أقرب إلى الملوخية”.

وأضافت في حديث مع مراسل “قدس برس” قائلة إن “تلك الأكلات لا تحلو، ولا يمكن أن تتذوقها باستمتاع، إلا إذا تناولت بجانبها الفلفل المهروس، والبصل الأخضر، والليمون و مخلل الخيار والزيتون”.

وتابعت “قبل 10 أعوام من الآن، كنا نطبخ هذه الأكلات الشعبية مرة واحدة خلال الشهر، عندما نشتهيها في أيام البرد، أما الآن فالوضع تغير كليا، فأصبحنا نتناولها مرة، أو مرتين خلال الأسبوع الواحد”.

وأوضحت أم عبدالله أن الحصار، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة، أحد أهم الأسباب التي تدفع ربة المنزل إلى طبخها بكثرة، مقارنة مع الأعوام الماضية “إنها قليلة التكاليف (نظير) الأكلات الأخرى التي يدخل فيها اللحوم و الأسماك”.

مذاق فريد غني بالفوائد

من جهته، قال خبير الأعشاب والطب البديل يحيى الكيالي، إن “الأكلات الشعبية الفلسطينية الشتوية، التي يحرص الغزيون على تناولها في مواسمها، ذات قيمة غذائية عالية، بالإضافة إلى مذاقها الفريد”.

وأضاف “تتنوع الأكلات الشتوية، إلا أن جميعها بطبيعتها أعشاب حرجية، تخرج في فصل الشتاء بالأراضي الزراعية الواسعة”.

وأوضح لـ “قدس برس”، أن “هذه الأكلات غنية بأملاح الكالسيوم، والحديد، والفيتامينات، التي تساعد على نمو الجسم وحمايته من العديد من الأمراض التي تصيب العظام، وأمراض القلب والمناعة .. و الأمراض المرتبطة بموسم الشتاء”.

وأضاف الكيالي، أن القيمة الغذائية لهذه الأكلات تزداد باحتضانها للعديد من العناصر الأخرى، أثناء عملية الطهي، مثل زيت الزيتون، والكزبرة، والثوم، والعدس لتعطي المزيد من الفوائد.

ونبّه إلى ضرورة تناولها باعتدال، وعدم الإفراط في أكلها، كون الإكثار منها يزيد من حمض الأوكساليك، الذي يزيد من خطر الإصابة بحصوات المسالك البولية. وفق قوله.

المصدر: قدس برس