مع كل صباح؛ تتجهز “سارة عويس” في الصف التاسع، وشقيقتها الصغرى “رؤى” في الصف السابع من قرية اللُبنّ، جنوب مدينة نابلس (شمال الضفة)؛ للذهاب إلى مدرستهم التي تقع على الطريق الرئيسية الواصلة بين نابلس ورام الله، حيث يتواجد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على طول الطريق الموصلة إلى مدرسة “الساوية – اللبن”.
وتدرك سارة ورؤى، التحديات التي تعترض طريقهما حتى تصلان إلى مقاعد الدراسة؛ فالطريق مليئة بالجنود الذين يقومون بحركات استفزازية للطلبة والمعلمين، وبالمستوطنين الذين يتعرضون للطلبة بالضرب، على مرأى ومسمع جنود الاحتلال الذين يوفرون لهم الحماية.
تقول سارة لـ”قدس برس”: “الذهاب إلى المدرسة يتعبنا نفسيا وجسديا، والمضايقات التي نتعرض لها تؤثر على تحصيلنا العلمي، حيث إننا نصل المدرسة ونحن مشوشون أو خائفون، وكثير من الطالبات يفقدن التركيز خلال شرح الدرس”.
أما رؤى التي تمسك طوال الطريق بيد أختها ولا تفارقها حتى تصلان إلى بوابة المدرسة، فتقول لـ”قدس برس”: “في كل يوم يطلق علينا الجنود قنابل الغاز، ويضربون المعلمات والمعلمين، وقبل يومين اعتقلوا عددا من الطلبة، ولولا تدخل الأهالي والمجلس القروي لما أُفرج عنهم”.
ورغم صغر سنهما؛ إلا أن الشقيقتين يدركان جيداً الظروف الميدانية التي تحيط بهما، فتقول رؤى: “يريدون (الاحتلال) أن يسيطروا على المدرسة ويغلقونها، وبعد ذلك يسلمونها على طبق من ذهب للمستوطنين لتصبح مستوطنة”، مستدركة: “لكن ما يحلموا بهذا الشيء، ما رح (لن) نقبل ولا رح نسكت”.
وتعرض أكثر من 100 طالب ومدرس للاختناق بالغاز المسيل للدموع، والرضوض جراء تعرضهم للاعتداءات الجسدية المباشرة من جنود الاحتلال، الأسبوع الماضي، كما أصيب عشرات المتضامنين إثر قمع الاحتلال للمسيرات التي ينظمونها دعما وإسنادا للطلبة.
اعتداءات ممنهجة
وعمدت سلطات الاحتلال إلى اغلاق بوابة المدرسة أكثر من مرة خلال الآونة الأخيرة، ما دفع الطلبة إلى سلوك الطرق الترابية للوصول إليها من بوابتها الخلفية، وفقا لرئيس مجلس قروي قرية اللبن يعقوب عويس.
وقال عويس لـ”قدس برس” إنه “منذ بدء الفصل الدراسي الحالي؛ رصدنا مئات الاعتداءات على الطلبة والمعلمين والمدرسة، والمدارس القريبة منا، حيث يوجد في القرية ثلاث مدارس تخدم طلبة قريتي اللبن والساوية”.
وأوضح أن الاعتداءات “تنوعت بين إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، وضرب وإهانة الطلبة، واحتجازهم، وفرض غرامات مالية على بعضهم بعد اعتقالهم، لمجرد وجودهم على الشارع الرئيسي، أو الذهاب إلى مدارسهم”.
ورأى عويس أن “الاحتلال يسعى من وراء تلك الاعتداءات للسيطرة على المدرسة، وتحويلها إلى مدرسة دينية “.
مدرسة تلمودية
وأكدت مديرة مدرسة بنات اللبن الشرقية، عائشة نوباني، أن “سلطات الاحتلال تنظم حملة ممنهجة من المستوطنين وجيش الاحتلال، للسيطرة على المدرسة، وتحويلها إلى مدرسة تلمودية لأبناء مستوطنة (عيليه)”.
وأكدت لـ”قدس برس” أن “أهالي اللبن لن يسمحوا بسرقة المدرسة ومنحها للمستوطنين، وسيقاومون الاحتلال الذي يسعى لإغلاق المؤسسات التعليمية في القرية”، مشيرة إلى أن “المدرسة موجودة قبل الاحتلال الإسرائيلي، وستبقى”.
وتوجد في أراضي اللبن الشرقية، مستوطنتان أنشأهما الاحتلال على أراضي المواطنين الفلسطينيين، وهما (معاليه ليفونا) التي تقع في الجهة الجنوبية من القرية، بالإضافة إلى (عيليه) الواقعة في الجهة الجنوبية الشرقية.
المصدر: قدس برس
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=132362
