مؤسسات فلسطينية ترفض تصنيف جيش الاحتلال لها “منظمات غير شرعية”

رفضت مؤسسات ناشطة في مجال القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، تصنيف الجيش الإسرائيلي لها “منظمات غير مشروعة”، ورأوا في القرار محاولات لاستهداف المؤسسات التي تعمل على “فضح ممارسات غير أخلاقية بحق الشعب الفلسطيني”.

وأعلن قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي فيما يسمى بالمنطقة الوسطى (الضفة الغربية) يهودا فوكس، قبل نحو شهر، مؤسسات التحالف القانوني الدولي من أجل فلسطين، ومنتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني، والمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، “منظمات غير مشروعة”.

“التحالف القانوني”

 وأوضح عضو مؤسسة التحالف القانون الدولي من أجل فلسطين، مصطفى نصرالله، أن تصنيف الجيش الإسرائيلي، المؤسسة التي ينتمي لها “كيانًا غير مشروع”، لن يثني القائمين عليها من متابعة جهدهم في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

وشدد لـ”قدس برس”، على أن هذا القرار “سيدفع القائمين على التحالف، إلى مضاعفة الجهد لملاحقة قادة الكيان الذي يشكل رأس الإرهاب في العالم، ومحاسبته أمام المحكمة الجنائية الدولية، على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني”.

 وبين نصرالله لـ”قدس برس” أن القرار “ليس مستغربًا على الكيان الإسرائيلي الذي يرعبه أي تحرك قانوني لملاحقة قادته؛ لما يرتكبوه من جرائم حرب مجرَّمة بموجب القانون الدولي، والقانون الإنساني، ونظام روما للمحكمة الجنائية”.

يشار إلى أن “التحالف القانوني” أُسس علي أيدي قانونيين ومحامين دوليين من عدة جنسيات، عام 2020، في مدينة إسطنبول التركية؛ بهدف الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني، وملاحقة قادة الكيان الإسرائيلي أمام القضاء الجنائي الدولي.

منتدى التواصل

بدوره، قال رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني في لندن، زاهر بيراوي، إن تصنيف وزارة الحرب الإسرائيلية للمنتدى كمنظمة غير مشروعة، ومحاولة ربطها بمنظمات المقاومة الفلسطينية المدرجة على قوائم الارهاب في أمريكا وأوروبا، “أمر مرفوض، ولا أساس له من الصحة”.

وعد بيراوي القرار، خلال حديثه لـ”قدس برس”، “محاولة لاستهداف المؤسسات الداعمة للحقوق الفلسطينية في الغرب عموماً، وفي بريطانيا خصوصاً، وبالذات تلك التي تعمل على فضح ممارسات الاحتلال العنصرية وغير القانونية ضد الشعب الفلسطيني”.

وأوضح أنه يندرج في سياق ملاحقة وتشويه المؤسسات والشخصيات التضامنية مع الحق الفلسطيني؛ لنزع شرعية المتضامنين في العالم، سواء المؤسسات أو الأفراد، بذريعة أنها تقوم بنزع شرعية “إسرائيل”، وبالتالي لا بد من تشويهها بوصفها بالإرهاب، واتهامها بمعاداة السامية.

ورأى بيراوي أن “القرار يعني أن عمل منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني مؤثر جدًا، ومزعج لدولة الاحتلال، ويساهم في كشف حقيقة دولة الاحتلال، وممارساتها العنصرية وغير القانونية ضد الفلسطينيين”.

وأشار إلى أن القرار الذي صدر بصيغته الأولية في آب/أغسطس 2021، “لن يؤثر على الوضع القانوني لمنتدى التواصل الاوروبي الفلسطيني (يوروبال)، والمؤسسات المدرجة على قائمة وزارة الحرب الإسرائيلية في أماكن تسجيلها وعملها خارج فلسطين المحتلة، ما دامت ملتزمة بقوانين البلاد التي تنشط فيها”.

وتابع بيراوي: “هذا التصنيف الظالم، سيساهم في تضييق مساحات العمل لهذه المؤسسات في الغرب، ليس لأنها غير قانونية، بل بسبب الضغط السياسي والإعلامي من قبل اللوبي الاسرائيلي ومؤسساته، وتخويف السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات التضامنية في الغرب من العمل مع هذه المؤسسات”.

وشدد على أن “الحرب مستعرة منذ زمن طويل بين اللوبي الإسرائيلي القوي واللوبي الفلسطيني الصاعد في أوروبا، والغرب عموما”، مؤكداً أن “سياسات وإجراءات الاحتلال لن تثني المؤسسات عن الاستمرار في الدفاع عن حقوق شعبنا، والعمل لقضيتنا بكل الوسائل المتاحة وفقا لقوانين البلاد التي نعيش فيها”.

ويُعنى المنتدى بالشؤون الفلسطينية الأوروبية، ويهدف إلى إيجاد فهم أفضل للرواية الفلسطينية، وبناء جسور التواصل بين الشعب الفلسطيني من جهة والشعوب والحكومات الأوروبية من جهة أخرى، بحسب القائمين عليه.

“فلسطينيو الخارج”

من جانبه، قال نائب رئيس الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، ماجد الزير، إن قرار دولة الاحتلال حظر “المؤتمر” يمثل “هزيمة لها أمام المجهود الشعبي الفلسطيني في الداخل والخارج، وهو ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير”.

وأضاف الزير لـ”قدس برس” أن “استخدام دولة الاحتلال لمكانتها الدبلوماسية في العالم لتصنيف المؤسسات الفلسطينية على قائمة الإرهاب، شهادة نجاح وتأثير وفعالية لهذه المؤسسات؛ في تقديم المظلمة الفلسطينية والدفاع عن عدالتها”.

وأكد أن “إرادة الشعب الفلسطيني في التمسك بحقه والعمل لاسترجاعه؛ أقوى من إرادة الباطل الهش المبني على الكذب”.

وأشار الزير إلى أن هذا القرار “لا يلزم إلا دولة الاحتلال. والمؤسسات الفلسطينية متماسكة في الخارج، وتعمل تحت السقوف القانونية للدول التي تعيش فيها وتحترمها”، موضحاً أن “الفلسطينيين هم نسبة غالبة في الدول التي تشتتوا إليها، ويعملون على استرداد حقوقهم السليبة”.

ولفت إلى أن “مؤسسات عربية ودولية وشخصيات محترمة توضع على هذه القائمة، وليست فقط المؤسسات الفلسطينية”.

وتابع الزير أن “دولة الاحتلال تعيش انعدام وزن وتراجعا، وإحدى علامات هذا التراجع هو هذه التصريحات والإعلانات”.

يشار إلى أن مؤسسات ناشطة في مجال القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، رفضت تصنيف الجيش الإسرائيلي لها “منظمات غير مشروعة”، ورأوا في القرار محاولات لاستهداف المؤسسات التي تعمل على “فضح ممارسات غير أخلاقية بحق الشعب الفلسطيني”.

وكان جيش الاحتلال، قد صادق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على قرارات تصنيف ست منظمات فلسطينية تعمل في الضفة المحتلة، على أنها “إرهابية”، وهي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، ومؤسسة الحق، واتحاد لجان العمل الزراعي، واتحاد لجان المرأة العربية، ومركز بيسان للبحوث والإنماء.

المصدر: قدس برس