إسرائيل تزعم الإبقاء على “تسهيلات للفلسطينيين” وتقوم بمداهمات واعتقالات واسعة على طرفي الخط الأخضر

عشية شهر رمضان، تتسارع الأحداث ويزداد التوتر وسط حالة ترقب وخوف من انفجار مواجهة جديدة، خاصة أن فصائل فلسطينية منها حركة حماس قد هددت بالرد في حال تم المساس بالمسجد الأقصى وحرمته، ومنع الفلسطينيين من القيام بشعائرهم الدينية في رحابه.

وضمن جملة الإجراءات التي اتخذها الاحتلال لمواجهة موجة العمليات الفلسطينية، الانتقال من الدفاع للهجوم ومحاولة مباغتة الناشطين الفلسطينيين في مواقع إقامتهم بالضفة الغربية، بموازاة حملة اعتقالات لمشتبه بهم بتأييد تنظيم “الدولة” داخل أراضي 48، لكنه قرر عدم إلغاء “التسهيلات” المزعومة المقدمة للفلسطينيين في رمضان خلال المرحلة الحالية.

وفي الليلة الفائتة، اجتمع المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغّر، وخلاله أعلن رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت عن إقامة وحدة جديدة لـ”حرس الحدود” ودعا الإسرائيليين ممن بحوزتهم تصاريح لحمل السلاح. ونوّه بينيت أن الاحتلال سيُبقي على تسهيلات اتفق عليها قبل العمليات الفلسطينية الثلاث، في المقابل سيقوم بهدم منزل منفذ عملية بني براك، وسحب تراخيص عمل لأقاربه، مع فحص إمكانية سحب مواطنة مؤيدي تنظيم “الدولة”.

وفي تصريح متلفز في مستهل الاجتماع الوزاري المصغر، قال بينيت إنه أمر بملاحقة كل من كانت له صلة بتنظيم “الدولة”، وتبيّن أنه تم تدارس مقترح لبعض الوزراء بفرض حصار على الضفة الغربية، لكن المجلس الوزاري لم يتبنّ المقترح بسبب رفض مندوبي المؤسسة الأمنية.

وفي البيان الصادر عقب الاجتماع الوزاري، جاء أن رئيس حكومة الاحتلال شددّ على أن المهمة الأعلى هي منع عمليات فلسطينية أخرى، وتعزيز الأمن والشعور بالأمان لدى الإسرائيليين. وبحسب البيان، فقد تقرر تعزيز قوات الاحتلال في الميدان خاصة في مواقع التماس والحدود، وإعادة ترميم الجدار الفاصل، وتنفيذ عمليات وإجراءات وقائية استباقية لمواجهة أنصار تنظيم “الدولة” وتوسيع مكافحة انتشار السلاح غير المرخص المتفشي لدى فلسطينيي الداخل.

يشار أن قادة فلسطينيي الداخل سبق وحذروا مرارا المسؤولين الإسرائيليين من تفشي السلاح، ومن صرف النظر عنه وعن تجّاره، وعن الجريمة، ونبّهوا أن هذا السلاح سيوجه أيضا للمواطنين اليهود.

تعزيز الردع

كما قرر المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي “تعزيز الردع” لدى الدوائر القريبة من منفذي العمليات، إلى جانب سحب تراخيص العمل منهم، والإسراع في هدم منازلهم وتصعيد الرقابة والتعقب في الإنترنت، وتشريع المزيد من القوانين التي تتيح تضييق الخناق على منفذين محتملين للعمليات، علاوة على مواصلة تعزيز شرطة الاحتلال بمئات العناصر، وزيادرة الميزانيات للمؤسسة الأمنية، ورفع حالة التأهب والجاهزية لأي تصعيد.

ونقلت صحيفة “معاريف” عن وزير إسرائيلي قوله إن سحب المواطنة يحتاج لتعديل تشريعات، وهذه مسيرة طويلة. داعيا لعدم التصرف بشكل مجنون؛ لأن إسرائيل مرّت بفترات أشد وأخطر، معتبرا أن العمليات الثلاث الأخيرة لا تعتبر “موجة إرهاب” على حد تعبيره. وأضاف: “ننتظر ونرى ماذا تحمل الأيام القادمة، فقد عبرت إسرائيل حروبا وانتفاضات وعلينا الاحتفاظ برباطة جأش”.

وأوضحت الصحيفة أن مندوبي المؤسسة الأمنية شدّدوا خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغّر، على أن الحديث يدور عن “إرهاب ينفذه أفراد وغير موجّه من قبل دولة أو تنظيم”. وقال مندوبو المؤسسة الأمنية وفقا للصحيفة، إن هناك تواريخ حساسة في الفترة القادمة منها رمضان وعيد الفطر ويوم القدس وذكرى النكبة وغيرها، وبالنسبة لغزة تقتضي المصلحة الإسرائيلية أن تبقى جبهتها هادئة.

ونوهت الصحيفة العبرية أيضا، أن الحكومة الإسرائيلية قررت الانتظار وعدم الإسراع في إلغاء “التسهيلات المقدمة للفلسطينيين في رمضان” على أن يتم حسم الموضوع نهائيا لاحقا وخلال تسعة أيام. وقالت “معاريف” إن الخطوات التي تم الاتفاق على اتخاذها معدة لمواجهة المخاوف المركزية من أن تتفاقم العمليات نتيجة الاقتداء والمحاكاة، ولذا فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تسعى لزيادة تواجدها الميداني من جهة، وزيادة الردع من جهة أخرى.

“إرهاب عربي”

وكان نفنتالي بينيت قد تحاشى استخدام مصطلح “إرهاب عربي” بخلاف تصريح سابق. وقال: “أقمنا منظومة رد فوري سريع عمادها وحدة مقاتلين يستخدمون الدراجات النارية” منوها أن “أمثال هؤلاء هم من قاموا بقتل منفذ عملية بني براك”. وتابع بينيت: “حتى الآن قامت قواتنا بأكثر من 200 عملية اعتقال أو تحقيق، ونستعد لهدم بيت ضياء حمارشة منفذ عملية بني براك في بلدة يعبد، ونعمل على هدم أكبر عدد من البيوت بغية إنتاج الردع”.

كما قال بينيت إن تعليماته واضحة وتدعو لملاحقة كل من له صلة بتنظيم “الدولة” والمبادرة لاعتقالهم والتحقيق معهم. وتابع: “ببساطة علينا مداهمة هؤلاء والقيام بخطوات مطلوبة معهم بما في ذلك اعتقالات احترازية وقائية، ونحن نقوم بتسريع عمليات جمع السلاح غير القانوني داخل المجتمع العربي في إسرائيل، وهذا أمر تراكم بكميات هائلة منذ سنوات طويلة والآن حان الوقت لجمعه”.

وفي محاولة لرفع معنويات الإسرائيليين في ظل حالة الدهشة والقلق والخوف من المجهول بعد العمليات الفلسطينية المتتالية في العمق الإسرائيلي، قال بينيت أيضا: “مواطني إسرائيل، هذه ليست موجة الإرهاب الأولى ولا الثانية التي تواجهنا، فنحن خبرنا الكثير من هذه الموجات، والمجتمع الإسرائيلي عندما يقف أمام الامتحان يعرف كيف ينهض ويتجند ويبيد موقفا صلبا. لا يمكن كسر روحنا ولابد أن نشد على أيدي جنودنا” وفق تعبيره.

غانتس طلب من السلطة استنكار عملية بني براك

يشار إلى أن وزير الدفاع في حكومة الاحتلال بيني غانتس، قال في هذا السياق، إن إسرائيل ستواصل الاتصالات على كل المستويات مع السلطة الفلسطينية ومؤسساتها. وعلى خلفية تسريبات بأن الرئيس محمود عباس قد استنكر عملية بني براك بناء على طلب من غانتس نفسه ومن واشنطن، قال غانتس إنه “مهم جدا أن يدين رئيس السلطة الفلسطينية عمليات إرهابية كهذه”. وتابع: “نواصل الحفاظ على اتصالات وتمكين الفلسطينيين من إدارة حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والاحتفال والتعبد في رمضان وفي الأعياد. في المقابل سنرجّح كفة المعايير الأمنية حيثما نحتاج”.

المصدر: القدس العربي