جرى أمس الجمعة في العاصمة الجزائرية تنظيم احتفال جائزة البركة لأفضل عمل إعلامي لفلسطين في طبعتها الثانية، التي تنظمها جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني، بالتعاون مع مجمع شروق الإعلامي.
وفي حفل كبير حضره نخبة من الإعلاميين والكتّاب والمثقفين الجزائريين، تسلّم خلاله عدد من الإعلاميين الجوائز نظير أعمالهم المميزة، والتي تسلط الضوء على ظروف حياة الشعب الفلسطيني ومعاناته تحت الاحتلال الإسرائيلي، وجوانب تتعلق بانتهاكات الاحتلال بحق المقدسات، والأرض، والإنسان الفلسطيني.
ويؤكد رئيس جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني، الشيخ أحمد إبراهيمي، بأن الدافعية وراء الحرص على إطلاق الجائزة يأتي “كون فلسطين بالنسبة لنا هي الدرة المغتصبة في أيدي الصهاينة العابثين بها وبأقصاها ومقدساتها، ومن بحرها إلى نهرها”.
وأوضح في تصريح صحفي، بالقول “نسلط الضوء من خلال الجائزة على جوانب محددة، حيث جرى تخصيصها في موسمها الثاني للعام 2022 لتناول مسألة التطبيع الذي نعتبره سرطاناً بدأ يسري في جسد الأمة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المهرولين تجاه الكيان الصهيوني، والساعين لإرضائه على حساب هوية الأمة وحضارتها وتاريخها وثوابتها”.
وبيّن إبراهيمي بأن هنالك جائزتين إحداهما محلية تخص الجزائر، وموجهة لإعلامييها وفنانيها، وكافة مثقفيها، إضافة لجائزة أخرى دولية، موجهة لدول العالم في القارات الخمس كافة، نشترك في تنظيمها مع “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين”، وبمختلف اللغات كي تكون ذات صدى واسع، وأكثر شمولية.
وأضاف بأن “موضوع الجائزة الثانية يتمحور حول تسليط الضوء على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حيث تهدف الجائرة إلى تسليط الضوء على هذه الفئة المنسية، سيما وأن الأسرى يقبعون في سجون الاحتلال، ويواجعون أقسى أنواع التضييق، والتعذيب الجسدي والنفسي”.
وفي حديثه عن الرؤية الاستراتيجية، والمستقبلية للجائزة الخاصة بالجزائر، أكد إبراهيمي بأن المنظمين لها يسعون لتطويرها، سيما من ناحية المواضيع التي يتم طرحها، حيث من المقرر أن تشمل ملفات متنوعة كقضية القدس وما تعانيه من تنفيذ المخططات التهويدية، وحصار غزة، والمقاومة، واللاجئين، وغيرها من الموضوعات، إلى جانب الرقعة الجغرافية التي تشملها، حيث من المقرر مستقبلاً أن تتحول من جزائرية إلى مغاربية، ثم إلى دولية.
وحول اهتمام جمعية البركة بالجانب الإعلامي، قال إبراهيمي بأن الإعلام أثبت من خلال الممارسة بأنه سلاح ذو حدين، ويظهر ذلك بشكل واضح في براعة الاحتلال بإيصال روايته الزائفة والكاذبة لأي حدث كان، بل إنه برع في تزوير الرواية التاريخية وادعاء أحقيته في فلسطين.
وتابع إبراهيمي “ربما لم ننتبه منذ بداية الصراع مع الكيان الصهيوني بأن هذا الكيان استغل المنابر الإعلامية المختلفة لترويج روايته بأنه صاحب الأرض، وكان لهم فيها هيكل تم تدميره، وبأنهم وجدوا أرض فلسطين بلا شعب، وغيرها من الأكاذيب، لدرجة أن الكثيرين في دول الغرب تبنوا هذه الرواية، وصدقوها”.
واستطرد إبراهيمي قائلاً “إنطلاقاً من ذلك فإن من الواجب أن نعطي الاعلام ودوره الفاعل الاهتمام الذي يستحقه، خاصةً وأن الفلسطينيين هم أصحاب الحق، والأرض، وشعب يعاني جراء الاحتلال، وقد تعرض لظلم تاريخي غير مسبوق”.
وأشار إلى أهمية إيلاء الاعلام كل اهتمام لنشر الرواية الفلسطينية، ودعم الجانب الإعلامي بكافة أشكال الدعم، ومنها الدعم المادي، مؤكداً بأن وسائط الاعلام المتوفرة حالياً بدأت توصل الرسالة الحقيقية للأحداث، وبدأت تعري الاحتلال، وتكشف جرائمه، ومن الأمثلة على ذلك ما يجري الآن من تداعيات تتعلق بحيثيات جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، وقبلها العديد من الجرائم بحق الأبرياء والأطفال في فلسطين على مدى سنوات طويلة مضت.
واعتبر إبراهيمي الحرب في أوكرانيا، مثالاً واضحاً على التوظيف الإعلامي كسلاح، مبيناً بأن الجانب الأمريكي وحلفائه يشيطنون روسيا بشكل كبير، ليلاً ونهاراً، معتبرين أنها الجلاد دون الأخذ بعين الاعتبار الخلفيات السياسية، والتاريخية، للأزمة.
وأفاد إبراهيمي بأن جمعية البركة يهمها نقل صورة المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، كما يهمها الجانب الإعلامي في تسليط الضوء على جوانب المأساة المختلفة التي يعيشها الفلسطينيون سواء الذين يحيون على الأرض الفلسطينية، أو اللاجئون في مخيمات الشتات، كي يدرك الشعب الجزائري حجم المعاناة الحقيقية لدى أشقائهم الفلسطينيين.
وأردف إبراهيمي “استطعنا في جمعية البركة أن نقنع الشعب الجزائري بأشكال المعاناة الحقيقية لدى أبناء الشعب الفلسطيني، ما ضاعف من تعاطف الجزائريين مع الفلسطينيين، وجعلهم يسارعون إلى تقديم الدعم الإنساني لهم، ونلمس ذلك بشكل جلي عندما نرى حتى الفقراء من أبناء الشعب الجزائري الذين يؤثرون دعم الشقيق الفلسطيني على أنفسهم، ويعتبرونه أولوية بالنسبة لهم، رغم حاجتهم للدعم والمساعدة الإنسانية”.
وشدّد إبراهيمي على أن الإعلام الحر اليوم، في مختلف وسائل الإعلام، ومن ضمنها مواقع التواصل الإجتماعي، استطاع أن يقدم رواية تزعج الاحتلال، وتكشف كذبه وتدليسه، وتعريه أمام الرأي العام، كما تكشف زيف رواية من يحالفه، ومن يهرول إليه مطبّعاً.
وتابع “تمكن الإعلام الحر من هزيمة الاحتلال، وكذلك هزيمة المطبعين معه، ويؤكد على ذلك ما تم نقله إلى الرأي العام من تجربة وحدة النضال الشعبي الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، إبان معركة سيف القدس، وما سبقها من أحداث هبّة باب العامود”.
واختتم حديثه بالقول “المعركة مع الاحتلال مستمرة، والأيام حبلى بالأحداث، حيث أن الاحتلال ماضٍ في اغتصابه لمزيد من الأرض الفلسطينية، وتهويد المقدسات، وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني، وتزييفه للروايات، حيث بات المطلوب من الإعلام الحر اليوم أن يقوم بدوره في مواجهة الروايات الصهيونية، ودحضها، وإيصال الحقيقة لشعوب العالم كافة”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=134331
