حملة المقاطعة تندد باستعداء “غوغل” و”أمازون” للشعب الفلسطيني..”والأكاديمية” تتهمهما بالمشاركة في “الأبرتهايد الرقمي”

عبرت حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع – فلسطين، عن أسفها لقرار شركتي “غوغل” و”أمازن” استعدادهما للمساهمة في بناء “مشروع نيمبوس” العملاق للحوسبة السحابية لصالح الحكومة والجيش الإسرائيليين، في الوقت الذي صنفت حملة أكاديمية ذلك الاتفاق على أنه “أبرتهايد رقمي”.

واستنكرت الحملة هذه الخطوة التي قالت إنها “ستعمل بشكل مباشر على تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يقتل المدنيين الفلسطينيين ويصادر الأراضي ويمارس الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني”، وثمنت دور موظفي الشركتين ومستثمريها ومهندسيها الذين لا يزالون يضغطون باتجاه عدم الدخول في هذا المشروع.

كذلك رحبت الحملة بموقف آرييل كورين مديرة تسويق المنتجات التعليمية التي استقالت من شركة “غوغل”، على خلفية ما وصفته بـ”تواطؤ غوغل في الفصل العنصري الإسرائيلي”، واستخدام الشركة “التنوع” لإسكات الفلسطينيين والحقوقيين المهتمين بالشأن الفلسطيني، وجددت الحملة دعوتها لمقاطعة الاحتلال الغاصب وصولاً لـ”عزله وتجريمه للضغط عليه لإيقاف جرائمه البشعة وانتهاكاته لحقوق الانسان وللشرعية الدولية”.

جدير ذكره أنه في إطار رفض إجراءات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، نظم العشرات من موظفي شركتي “غوغل” و”امازون” وعاملين أمريكيين في مجال التكنولوجيا بالإضافة إلى أفراد من المجتمعات المحلية، وقفات أمام مكاتب الشركتين، احتجاجا على تزويد الشركتين “تكنولوجيا التجسس” لإسرائيل.

الأبرتهايد الرقمي

وكانت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد، أصدرت تقريرها عن شهر أغسطس الماضي، والذي اشتمل على “الأبرتهايد الرقمي”، من خلال توقيع اتفاق إسرائيلي مع شركتي “غوغل” و”أمازون” لتزويدها ببيانات الذكاء الاصطناعي، حيث بلغت قيمة العقد نحو مليار دولار.

وقالت الحملة إن هذا الاتفاق “يُعمّق الاحتلال” ويهدف إلى مراقبة تحركات الفلسطينيين وإفشال المحكمة الدوليّة وحركات المقاطعة، وأشارت إلى تزايد الاعتداءات على المحتوى الفلسطيني، والذي تمارسه موقع التواصل، والذي سجل خلال الشهر الماضي فيه أكثر من 360 حالة انتهاكٍ للمحتوى الفلسطيني، تضمنت حسابات الصحافيين والنشطاء، حيث اعتبر هذا العدد هو الأكبر منذ بداية هذا العام، وقد تصدرت منصة “فيسبوك” أعلى المنصات ارتكاباً للانتهاكات، رغم رصد منصة “حملة” 620 ألف محادثة تحريضيّة وعنصريّة إسرائيليّة على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن تفرض قيود عليها.

وأشار التقرير الذي غطى جميع الجوانب، إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، تصاعدت بشكل لافت في الشهر الماضي، حيث تؤكد بيانات الرصد وجود 3013 انتهاكاً لقوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس خلال شهر أغسطس، ومن أبرزها استشهاد 59 فلسطيني، واعتقال 657 آخر، فيما أصيب 590 فلسطينيا.

وتخلل ذات الفترة هدم 43 منزلاً، فيما بلغ عدد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى خلال الفترة ذاتها 6756 مستوطناً، فيما بلغت حالات إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى 11 حالة إبعاد، ورصد التقرير “سياسة الأبرتهايد الإسرائيلي” في ملف الاستيطان، وذكر أن سلطات الاحتلال صادقت على بناء 3 مخططات استيطانية جديدة، بغرض إجراء توسعة داخل مستوطنات قائمة (حسب الادعاء الاحتلالي)، استهدفت 291.695 دونماَ من أراضي المواطنين الفلسطينيين، حيث تسعى لبناء 265 وحدة استعمارية جديدة. كما تم إيداع 7 مخططات جديدة، تستهدف 675.419 دونماً، ويسعى الاحتلال من وراءها لبناء 885 وحدة استيطاني جديدة.

اعتداء المستوطنين

وجاء ذلك في وقت رصد فيه 787 اعتداء نفذها المستوطنين المتطرفين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، تمثلت في اعتداءات بالضرب واقتلاع أشجار.

وترافق ذلك مع مصادقة دولة الاحتلال على سلسلة من الإجراءات التعسفية ضد حملة الجوازات الأجنبية، بهدف تقييد إقامتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن هذه الإجراءات تؤثر سلباً على لم شمل العائلات الفلسطينية التي يحمل بعض أفرادها جوازات أجنبية، حيث تشترط عدم تجديد فيزا الزيارة لهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة الا إذا أقاموا خارج البلاد لمدة 27 شهراً، كما تنافي حرية السفر والتنقل المكفولة وفقا لاتفاقات جنيف.

وأشارت الحملة إلى أن هذه القيود تؤثر على حملات التضامن الدولية التي تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة وتنقل الرواية الفلسطينية للمجتمعات الغربية، وتمنح هذه الإجراءات تبريراً قانونياً للسلطات الإسرائيلية بعدم إعطاء تأشيرات الدخول للأراضي الفلسطينية للأجانب إذا استشعرت أنهم يناصرون القضية الفلسطينية أو أنهم ضد الاحتلال الإسرائيلي. كما تعرقل هذه الإجراءات إقامة الأكاديميين الأجانب وعملهم في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وفي السياق، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بمنع إعطاء تأشيرات زيارة لبعض الموظفين الأمميين وذلك لتقييد قدرة المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية على الوصول إلى المعلومات والأدلة التي تدين دولة الاحتلال على جرائمها، وذكرت الحملة أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك إلى “عزل الضفة الغربية المحتلة عن العالم الخارجي وتقييد عملية تبادل المعرفة والمعلومات والتواصل بين المواطنين الفلسطينيين وبين مختلف القطاعات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية”.

وجاء التقرير على قرار الاحتلال بإغلاق سبع مؤسسات حقوقية وأهلية ومصادرة محتوياتها بهدف إضعاف المؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية، والتي ترصد انتهاكات الاحتلال في المحافل الدولية.

العنف على أساس عرقي

وذكر التقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، قامت بتصعيد عسكري غير مبرر أمنياً في قطاع غزة في شهر أغسطس الماضي، استمر لمدة 3 أيام أدت إلى استشهاد 44 فلسطينيا بينهم 15 طفلا.

كما جاء التقرير على شريط فيديو قصير، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر أربعة جنود إسرائيليين يقومون بالاعتداء بالضرب المبرح على موقوفيّن فلسطينييّن بالقرب من مدينة رام الله، دون أي مبرر أمني، في الوقت الذي كشف فيه أحد المدافعين عن الوجود الفلسطيني في الأغوار وهو الإسرائيلي روبي برمان، عنصرية جيش الاحتلال في التعامل مع الرعاة الفلسطينيين، مقابل استباحة مستوطنين للأراضي الفلسطينية، وإطلاق مواشيهم للرعي في هذه الأراضي.

المصدر: القدس العربي