يمنح اتفاق جديد، في إطار مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، المتطرفين فرصة “ذهبية” لتحقيق مساعيهم، التي كانت حُلماً فيما مضى، “لضم الضفة الغربية”، بما فيها القدس المحتلة ومنطقة الأغوار، إلى الكيان المُحتل، وتعميق سيطرة الاحتلال على الفلسطينيين واستهداف وجودهم، سبيلاً لإجبارهم على الرحيل وتخفيض عددهم.
الاتفاق العنصري الجديد، بين رئيس حزب الليكود والملكف بتشكيل الحكومة، “بنيامين نتنياهو”، وحزب “الصهيونية الدينية” برئاسة “بتسلئيل سموتريتش”، سلم أكثر اليمينيين غلواً وتشدداً دائرة “الإدارة المدنية”، في إطار الحقيبة الوزارية ألأمنية التي ستتولى مسؤوليتها، بما يمنح المتطرفين القدرة على تحقيق “حلمهم” بضم وتهويد القدس المحتلة، ضمن مخطط الضم الكامل للضفة الغربية.
ويقضي الاتفاق، الذي جاء عقب آخر مماثل بين “الليكود” والمتطرف “ايتمار بن غفير”، بتكثيف مساعي السيطرة على زهاء 60 % من أراضي الضفة الغربية، التي تقع ضمن المنطقة “ج”، لصالح تعزيز الاستيطان، مقابل تشديد الممارسات ضد الفلسطينيين، مما شكل موضع قلق مسؤولين عسكريين وقانونيين إسرائيليين سابقين، وفق صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.
واعتبر المسؤولون الإسرائيليون، بحسب “هآرتس”، أن تلك الخطوة ترمي لاستهداف السكان الفلسطينيين، باعتبار أن “الإدارة المدنية” منذ تأسيسها تعد جهازاً أمنياً يهدف إلى تعميق سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين والتضييق عليهم في المجالات المدنية والتخطيط والبناء وهدم البيوت وتنقل الفلسطينيين إلى خارج الضفة الغربية والعودة إليها.
وينص اتفاق الليكود- “الصهيونية الدينية”، على إخضاع “الإدارة المدنية” لوزير من “الصهيونية الدينية” والذي يُعين في وزارة الأمن، وسيسعى حثيثاً لإجراءات “الضم”، وتنفيذ عمليات هدم منازل الفلسطينيين بوتيرة أسرع، ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات والوحدات السكنية الاستيطانية للمستوطنين، سبيلاً لإرضائهم بوصفه ممثلاً لهم، وفق الصحيفة الإسرائيلية نفسها.
وبحسب نفس الصحيفة، فإن الاتفاق الائتلافي “يدل على ضم رسمي للضفة الغربية ومسعى إلى فرض نظام أبارتهايد فيها”، وذلك حينما تتماهى جهود كل من “سموتريتش” ورئيس حزب “عوتسما يهوديت”، إيتمار بن غفير، المرشح لتولي منصب وزير الأمن القومي، من أجل تطبيق حلمهما بضم الضفة الغربية بمزاعم الحق الديني “لإسرائيل”، وبما يشمل ملايين الفلسطينيين هناك”، وفق ما ورد فيها.
وأمام ذلك الواقع القاتم؛ فإن وضع السلطة الفلسطينية سيتأثر سلباً، في ظل وجود مسؤولين إسرائيليين متطرفين يسعون إلى الضم الكامل للضفة الغربية، بما سيعمق الاحتلال ويؤدي إلى استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحذرت أجهزة المخابرات الإسرائيلية، من حالة عدم الاستقرار في مناطق الضفة الغربية، حيث لم يعد هناك قدرة على إدارة الصراع مع الفلسطينيين، معتبرة أن زيادة العمليات الفلسطينية للرد على تصعيد الاحتلال أدى لقفزة ثلاثة أضعاف، منذ بداية العام الجاري، في عدد الاشتباكات والمواجهات عما ما قبله من العامين الماضيين.
واعتبرت “مخابرات الاحتلال”، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن الضفة الغربية تشكل مصدر تهديد كبير للاحتلال في العام المقبل، بينما الاستقرار الأمني مع مرور الوقت يتم تقويضه، وهناك ضعف إسرائيلي واضح في ذلك.
وحذر رئيس قسم الأبحاث في شعبة المخابرات الإسرائيلية “أمان”، عميت ساعر، من تصاعد الأوضاع الأمنية بشكل واسع النطاق في الضفة الغربية المحتلة، وتشكيلها التهديد الأكبر للاحتلال العام المقبل 2023، في ظل حالة عدم الاستقرار، وتصاعد العمليات المسلحة.
ورأى أن “الملفت للانتباه في ظاهرة مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية، التي تنشط في نابلس شمال الضفة الغربية، ليست أعداد المنتمين إليها، بل ما نراه من شباب ولدوا بعد الانتفاضة الثانية، بحيث يركلون كل شيء، ويريدون إشهار قضيتهم عبر تيك توك”، وفق قوله الوارد بالصحيفة الإسرائيلية.
المصدر: الغد الأردنية
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=139013
