(إقرأ غزة).. معرض للكتب يتحدى الحصار

المعرض شهد إقبالا كبيرا من الزوار

في خطـوةٍ تتحدى الحصار الخـانق والمفروض على قطاع غزة، افتتحت وزارة الأوقاف والشئون الدينية معرض "إقرأ" للكتاب بعد أن ودعت غزة طقوس الاحتفاء بعبير الثقافة منذ أكثر من عقدٍ من الزمان.
 
ولم يقم في غزة أي معارض للكتاب منذ سنواتٍ طويلة غيـر أنها تتلّقف ما يأتيها من الخارج بلهفة، ولكنها منذ أربعة سنوات وبسبب الحصار الخانق المفروض عليها توقفت عن اقتناء أخر المطبوعات والإصدارات, وبوجع اعتذرت أغلب مكتباتها للقراء "للأسف لا يوجد".
 
ويعد " إقرأ" المعرض الأول والأضخم من نوعه في تاريخ سنوات حصار غـزة، ويحتوي المعرض على العديد من الكتب القيمة والصور واللوحات والوسائل التقنية، وما يهم المتخصصين والعامة.
 
وفي جولة لـ"نافذة الخير" لأروقة المعرض لاحظت وجود إقبال كبير للمواطنين المتعطشين للكتب الثقافية والمراجع العلمية التي غابت عنهم منذ عدة سنوات.
 
عارف العف، أحد المشاركين في المعرض، أكد أنه تفاجأ من حجم الإقبال الشديد لدى المواطنين، والشغف الذي أطل من عيونهم، مضيفاً: " لم أتوقع هذا الجمهور والعدد الهائل من الزوار خلال يومين فقط من افتتاح المعرض".
 
وعن طبيعة الكتب الموجودة في المعرض قال: " يحتوي معرض اقرأ على شتى أصناف الكتب فهناك فرع للكتب الدينية وأخر للعلمية والأدبية والثقافية وحتى الكتب السياسية متوفرة فيه".
 
متعطشون للكتب

المعرض عبر عن افتقاد الغزيين لهذه المعارض منذ زمن

ولم يقتصر معرض " إقرأ " على الكتب والمجلدات وآخر العناوين الأدبية والثقافية والمخطوطات العلمية، بل كان هناك قسم خاص لأحدث ما جادت به التكنولوجيا من وسائط متعددة واسطوانات مدمجة وأجهزة حاسب متقدمة.
 
وهو يعرض أخر تصاميم شركته، قال محمد مهنا صاحب معرض "نور الهدى" للتكنولوجيا: "منذ أعوام لم نشارك بأي معرض كتاب.. فالحصار خنق كل شئ وحتى الكتب و المقتنيات التابعة لها من حواسيب وبرامج وغيرها".
 
وعن إقبال الناس على المعرض مضى يقول: " المواطنون متعطشون للكتب والمعارض الثقافية فهم محرومين منها منذ سنوات طويلة"، واستدرك بفخر: " وكل شيء ترونه هنا جاءنا من تحت الأرض وعبر الأنفاق وبجدارة وكفاءة فلسطينية".
 
ومن بين الأقسام التي تميز بها المعرض – الذي أقيم على طابقين في المبنى- أقسام الكتب المتنوعة، وقسم المهن الهندسية ومعرض للصور، وقسم القدس، والمنتوجات الفنية، ولوحات إرشادية وثقافية، وعدد أخر من الأقسام العامة والمتخصِّصة.
 
من جانبه قال مدير المعرض يوسف فرحات إن "المعرض يأتي انسجاماً مع رسالة الوزارة في الارتقاء بالمستوى الثقافي للشعب الفلسطيني، وفي سياق تحدي الحصار".
 
وأكد أن المعرض خطوة متقدمة لكسر الحصار، وأن جلب الكتب استمر لمدة عام عبر الأنفاق، لافتاً إلى وجود عدد من الأنشطة والفعاليات الثقافية الهادفة والترفيهية خلال أيام المعرض العشرة.
 
من وسط الحصار

المعرض ينظم تحت عنوان إقرأ

وهي تتجول بين أروقة المعرض قالت " سناء عاشور" والابتسامة لا تفارق محياها: "منذ سنوات ونحن ننتظر هذه المبادرة بشوق شديد.. فمكتبات غـزة فـارغة.. سنوات ونحن نحلم بمصافحة الكتب الثقافية الصادرة حديثا، ولكن بكل أسـى كلما سألنا عن عنوان اصطدمنا بصخـرة الحصار".
 
ويعتـرف الطالب الجامعي عمار رجب بأن إقامة معرض اقرأ زرع في قلبه بعض الأمل :"كم تلهفنا للمُطالعة وملامسة الجديد والرائق.. وفي أقرأ وجدنا ما أنعش قلوبنا.. ونتمنى المزيد من المعارض".
 
ومن جهته قال طالب أبو شعر وزير الأوقاف بحكومة غزة إن أهمية المعرض تتمثل في خروجه للنور من وسط الحصار.
 
وأشار خلال افتتاح المعرض إلى أن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة على مدار عام بأكمله لجلب الكتب للمعرض في ظل الإغلاق، موضحاً أنه تم جلب ألفي كتاب من الخارج بالرغم من الحصار.
 
ولفت إلى أن المعرض يعبر عن الجانب الثقافي للشعب الفلسطيني، ويستهدف العقل الذي يشكل ذروة الإنسان الفلسطيني، موضحًا أن المعرض يمثل جهاد البناء.
 
يلبي كافة الاحتياجات

مراجع وكتب اسلامية في المعرض

وأكد أبو شعر أن الوزارة حرصت أن يتضمن المعرض مختلف العلوم والمعارف، وأن يتواجد فيه كل ما يلبي حاجة المتخصصين والقارئين بشكل عام، مشيراً إلى تواصل وزارته مع وزارة التربية والتعليم لحث الطلاب في المدارس والجامعات على زيارة المعرض والإطلاع عليه.
 
وشدد على أن الوزارة أولت لجناح القدس والأقصى الذي تضمنه المعرض أهمية كبرى، مضيفاً "أن الجناح يحتوي على الصور والخرائط التي توضح أصالة القدس وتاريخها على مدار العصور، والاستيطان والحفريات وما تتعرض له على يد الاحتلال".
 
وكان نشطاء فلسطينيون قد أطلقوا مؤخراً حملة على الموقع الشهير "فيس بوك" باسم "كتاب يكسر الحصار" طالبوا فيها بفك الحصار الثقافي عن غزة ومدّها بالزاد المعرفي.