سوف تحتفل 56 دولة عربية واسلامية يوم الأربعاء المقبل بحلول عيد الأضحى المبارك، وسوف تُذبح على امتداد أمة المليار آلافُ المواشي تعظيماً لشعائر الله، وتطبيقاً لسنة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، هذه السنة التي يقول الأحناف (وهم ثُلث العالم الاسلامي) أنها ترقى الى درجة الوجوب.
في كل شوارع وزقاق العالم الاسلامي سوف تسيل دماء الأضاحي، وفي مكة المكرمة سوف يحتشد أكثر من مليون مسلمٍ ما جاءوا الا لله، وبينما سيكون هذا وذاك، ستغيب اللحوم عن موائد الفلسطينيين، وستبقى الأدوية والعلاجات غائبةً أيضاً عن أفواه مرضاهم، تماماً كما ستغيب الحلوى عن أفواه أطفالهم، والألعاب عن أيدي أبنائهم وبناتهم!
في قطاع غزة المحاصر سوف لن يتمكن الفلسطينيون من ذبح أضاحيهم بسبب أن الاحتلال الذي لا يرحم لم يسمح حتى هذه اللحظة بدخول الماشية الى القطاع، كيف لا وهو الذي منع الدواء من الوصول الى المستشفيات، ومنع الوقود عن مدافئ الشتاء البارد، ومنع الكهرباء عن غُرف الانعاش والعناية المركزة في المستشفيات التي تحولت الى ما يشبه المقابر!
لا أضاحي ولا لحوم في غزة، فحتى لو سمحت اسرائيلُ بدخولها في لحظات ما قبل العيد، فان غالبية الفلسطينيين سوف لن تجد ما تشتري به هذه الأضاحي، اذ بفعل الحصار الخانق تجاوزت نسبة “الفقر المدقع” الـ70%، وتجاوزت نسب البطالة العشرين والثلاثين بالمئة، ويخسر اقتصاد غزة وتجارها أكثر من مليون ونصف المليون دولار يومياً!
ثمة واقع مأساوي علينا أن لا ننساه مع احتفالنا بحلول عيد الأضحى المبارك، فموائد فلسطين بلا لحوم، ومستشفياتها بلا أدوية ولا كهرباء ولا وقود، ومنازلها بلا مدافئ تقي برد الشتاء القارس، وأطفال فلسطين سيحتفلون الأربعاء، لكن بلا حلوى ولا ألعاب ولا لهو.. وربما سيكون احتفالهم ممهوراً بالدم كما تعودوا منذ ستين عاماً!!
** في هذا الباب نطرح قضية جديدة كل أسبوع.. ننتظر مشاركاتكم وتعليقاتكم وآرائكم .. فلا تبخلوا علينا بها
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68619
