الواقع الطبي الفلسطيني .. مأساوي

يزداد الوضع الصحي الفلسطيني، ومعه الوضع الانساني سوءاً، يوماً بعد آخر، وتناشد المؤسسات الخيرية كافة قوى الخير في العالم التدخل لانقاذ هذا القطاع الحيوي والهام والذي بات مهدداً بأكمله في ضوء الانتهاكات التي تُمارس ضده.

الاسرائيليون ومنذ سنواتٍ طويلة يعمدون لعرقلة سير سيارات الاسعاف، ويعتدون على الطواقم الطبية، ويصادرون العديد من المواد الطبية، وأحياناً تتعرض الأدوية والمستحضرات للتلف نتيجة طول الانتظار على الحواجز ونقاط التفتيش الاسرائيلية.. هذا فضلاً عن قائمة طويلة من “شهداء المعابر والحواجز”، وحالات الولادة التي تتم على نقاط العرقلة والتأخير!

رغم الجرائم الاسرائيلية اليومية بحق القطاع الصحي، فان العوامل التي طرأت مؤخراً تزيد من مأساوية هذا القطاع؛ فثمة عاملان مهمان أديا الى تدهور كبير في الواقع الصحي الفلسطيني والخدمات الطبية المتوفرة في الأراضي المحتلة، العامل الأول يتمثل في حصار غزة الخانق الذي حول مستشفياتها الى ما يشبه المقابر.

أما العامل الثاني، وهو الأهم، لأنه الأكثر تأثيراً من حيث المدة الزمنية والمساحة الجغرافية، فهو حل لجان الزكاة في الأراضي الفلسطينية، وهي التي كانت تشكل المصدر الأساسي لتمويل المستشفيات الخيرية والعيادات الطبية والأيام المفتوحة لاستقبال المرضى والجرحى.

المشكلة التي يعيشها القطاع الصحي الفلسطيني اليوم، أن عوامل العدوان الاسرائيلي اليومي والمعتاد ترافقت وتقاطعت مع العوامل الداخلية الطارئة مما زاد الوضع سوءاً وأدى الى تدهور كبير في الواقع الانساني.

واذا كان حصار غزة يزيد الوضع الصحي سوءاً في القطاع وحده، بما ينعكس على مليون ومئتي ألف فلسطيني، فان حل لجان الزكاة فاقم من سوء الأوضاع الصحية والخدمات الطبية على مستوى الوطن الفلسطيني بأكمله، بما يعني أنه انعكس وسينعكس على أكثر من ثلاث ملايين فلسطيني.