ما يجري في غزة .. هل يخضع لأحكام القانون الدولي الانساني؟

قتلت الآلة العسكرية الاسرائيلية في عدوانها المستمر على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشرة أيام ما يقرب من 125 انساناً حتى تاريخ كتابة هذه الكلمات, معظمهم من المدنيين, ونصفهم من النساء والأطفال حديثي الولادة.

ولم يميز الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه كعادته بين طفل وامرأة وكهل, وبين منزل ومدرسة ومستشفى وغيرها, فقد كانت مدافعه وطائراته عمياء وصماء وبكماء, تلقي بلهيبها أينما يحلو لها.

وكان الاحتلال الاسرائيلي قد شرع في عدوانه بعد عدة شهور من فرض حصار مطبق, لم يميز هو الآخر بين طفل ومريض ومعوز, ليترك غزة وبحسب منظمات حقوقية بريطانية في حال “هو الاسوأ منذ نكبة عام 1967”, فلقد أضحت بلا كهرباء, وشبكتا المياه والصرف الصحي في طريقهما للانهيار, وينتظر ما يقرب من 80% من سكانه المساعدات الغذائية, وما يزيد عن 70% من موظفيه عاطلين عن العمل.

وتعلو الاصوات حناجر الحقوقيين ودعاة حقوق الانسان, والهيئات الانسانية العربية والاسلامية والدولية, في هذه الأثناء, للتذكير بالقانون الدولي الانساني, وبالذات تطبيق بنود اتفاقية جنيف الرابعة الموقعة بين الأطراف الدولية عام 1949, وتتناول حماية حقوق المدنيين في الحروب.

مما يقودنا الى البحث في أوراق وملفات القانون الدولي الانساني والذي يشتمل على ركيزتين أساسيتين هما: الحماية لمن لا يشارك في القتال او لمن توقف عن المشاركة فيه, وتقييد اختيار وسائل القتال, وخاصة الأسلحة, وأساليب القتال كبعض الخطط العسكرية.

والذي على أساسه يتعين اتخاذ عدة تدابير لكفالة احترام القانون الدولي الانساني, ويتعين على الدول على وجه الخصوص اعتماد قوانين لمعاقبة الانتهاكات الأكثر جسامة والمسماة “بجرائم الحرب”, وتبقى الأسئلة مفتوحة للقارئ, هل يطبق القانون الدولي الانساني في زماننا هذا حقاً بشكل عادل؟ وهل يخضع ما يجري في غزة لأحكام هذا القانون؟ وكيف نصل للمرحلة التي نمنع فيها استمرار اسرائيل تجاوز احترام هذا القانون؟