مقبرة مصانع غزة

تضرر الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام, وفي قطاع غزة على وجه الخصوص على اثر الحصار الخانق, بشكل غير مسبوق, حتى توقفت مصانع القطاع منذ تسعة شهور عن العمل, وانضم ما يقرب من سبعين ألفا من عامليها الى طوابير البطالة التي وصلت نسبتها في غزة إلى أكثر من 65%.

فقد توقف عن العمل ما يزيد عن أربعة ألاف مصنع وورشة ومنشأة صناعية بسبب إغلاق الاحتلال الاسرائيلي لمعابر قطاع غزة, وبالتالي منعت المواد الخام اللازمة لتشغيل هذه المصانع من الدخول, إضافة لاحتجاز إسرائيل للبضائع والمواد الخام في الموانئ الإسرائيلية وإجبار أصحابها على دفع رسوم الأرضية عن بضائعهم.

وقد ألهمت هذه الأحداث وتداعياتها اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بإقامة فعالية هي الأولى من نوعها, حيث دشنت مقبرة مخصصة لدفن عدد كبير من المصانع في قطاع غزة المتوقفة بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد.

هذه المرة فٌتحت مقبرة لمصانع غزة, ومن قبلها فتحت مقابر المئات من ضحايا الحصار ممن لم يتمكنوا من السفر للعلاج, وضحايا العدوان المتكرر على ساكني القطاع, لا سيما ضحايا المحرقة الاخيرة من الأطفال والنساء, فلمن ستكون المقبرة أو المقابر المقبلة, خاصة وأن يد الاحتلال مطلقة في قطاع غزة والضفة الغربية تصنع ما تشاء؟

فهل من المتأمل أن نرى يوماً مكائن مصانع غزة تهدر من جديد؟ وهل أن الاحتلال وحصاره وبطشه, هو المتورط الوحيد فيما يحصل؟ كثيرة تلك الرحى التي تدور وتطحن بين حجارتها الجرارة شعباً ضعيفا ومستضعفاً, فهل يكون الاحتلال الاسرائيلي على رأسها, والانقسام الداخلي الفلسطيني أحدها, وهل أن التوازنات الاقليمية والدولية لاعباً أساسياً فيها؟أم ان هنالك عوامل أخرى تلعب دورا ما؟