معاناة العراقيين.. من يوقفها؟

يعيش الشعب العراقي أوضاعاً إنسانية هي الأقسى في تاريخه الحديث, فقد بدأت معاناته قبل ما يزيد عن سبعة عشر عاماً, أي منذ بدأ الحصار الاقتصادي على العراق.

وقد ألقى الحصار الاقتصادي بظلاله الثقيلة على شعب بلاد الرافدين, وكان له تبعاته من تعطل لعجلة الاقتصاد المنهكة أصلاً, وشح وانقطاع في الكثير من المواد الأساسية, لتبلغ الأمور ذروتها بموت عدد كبير من الأطفال بسبب سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية.

غير أن قصة المعاناة مع الشعب العراقي لم تستكمل فصولها, فقد استمرت مصاعب الحياة التي يعيشها العراقيون حتى يومنا هذا مع تطور أحداث المشهد السياسي العراقي, والتي نتج عنها مقتل ما يقرب المليون عراقياً (بحسب منظمات دولية).

ففضلاً عن رحيل ما يقارب الأربعة ملايين عراقي عن سكناهم داخل وخارج العراق, يعاني من لم يرحل منهم وآثر البقاء من أوضاع إنسانية صعبة حذر منها مؤخرا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “جون هولمز”في معرض حديثه عن المأساة: ” هنالك أربعة ملايين شخص في العراق لا يحصلون على الغذاء الكافي, وهنالك 40 بالمائة من السكان البالغ عددهم 27.5 مليون نسمة لا يحصلون على ماء الشرب النظيف، بينما لا تتوفر الخدمات الصحية الأساسية لحوالي 30 بالمائة منهم, كما أن معظم النازحين لا يحصلون إلا على القليل من الرعاية الصحية الملائمة والغذاء وخدمات الصرف الصحي وغيرها أو لا يحصلون عليها البتة.

وقد ناشدت الأمم المتحدة في فبراير الماضي جمع 265 مليون دولار لمساعدة العراقيين, وتشمل عناصر المناشدة الأساسية توفير الغذاء (96 مليون دولار) والسكن (36 مليون دولار) وخدمات الصحة والتغذية (31 مليون دولار) وخدمات المياه والصرف الصحي (20 مليون دولار), في بلد يزخر بخيرات وافرة حباها الله بها, وفي أرض أمدت العالم بحضارة من أقدم حضارات التاريخ.

لا يستحق أبناء هذه الحضارة مأساة كهذه طال أمدها, فهل يقوم المجتمع الدولي بدور جاد في إنهاء فصول هذه المأساة؟ وأيضا ألم يئن الأوان بعد ليعود العراقيون وينعمون بحياة آمنة كباقي الشعوب؟ ألا يكفي العالم بؤرا لمآسي إنسانية تولد هنا وهناك؟