لا زالت قضية اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلي لدار الأيتام التابعة للجمعية الخيرية الاسلامية في الخليل, والعبث بمحتوياتها تتفاعل على الرغم من مرور ما يزيد عن الأربعة شهور على هذه الحادثة, ويعود السبب كون بقاء هذه القضية معلقة بيد القضاء الإسرائيلي الذي أصدر أمرا بإغلاق دار الأيتام ومراكز أخرى تابعة للجمعية وهي إدارتها العامة ومدرسة ومخبز ومشغل للخياطة ومستودعات تحوي حاجيات ومستلزمات لهذه المراكز, ورفضت سلطات الاحتلال التماسا ضد القرار في 31 آذار الماضي, ليؤجل البت في القضية حتى اكتوبر 2008.
وقرار الإغلاق لمراكز الجمعية وعلى رأسها دار الأيتام ومخبز الرحمة ومشغل الخياطة سيتسبب بمأساة انسانية سيتمخض عنها تشريد ما يزيد عن 4000 طفل يتيم لا معيل لهم, إضافة إلى 7000 طالب يدرسون في مدارس تابعة للجمعية, وقطع المعونة عن 5000 أسرة فقيرة تتلقى المساعدات من الجمعية بشكل دوري, فضلا عن تسريح 800 موظف يعتاشون على رواتبهم التي يتقاضونها من خلال عملهم في مراكز الجمعية.
ولا يتورع الإحتلال الاسرائيلي في اختلاق طرق التضييق على حياة الانسان الفلسطيني, ولا يعدم الحيلة في سَوق التبريرات لانتهاكاته, ففي دعواه هنا يستخدم ورقة “الجوكر” الرابحة في لعبة أصبح يجيدها ويتقنها خاصة مع تبدل وتحول أدوارها الدولية لصالحه, مطلقاً اتهاماته الفضفاضة بإضطلاع هذه المؤسسات الخيرية بدعم البنى التحتية للإرهاب الأمر الذي نفاه القائمون على الجمعية بالوثائق والحجج القانونية.
ويعد قرار الاحتلال الاسرائيلي انتهاكاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أنه: “يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية”, وعليه تعتبر إسرائيل بوصفها الدولة القائمة بالاحتلال ملزمة قانونا بتوفير الرعاية للسكان، بما في ذلك تيسير عمل المؤسسات المخصصة لرعاية الأطفال وتعليمهم, وإن تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها لا تبرره الضرورة العسكرية.
إن دعوات ادارة الجمعية الخيرية الاسلامية للعقلاء في العالم وأصحاب القرار وإلى أهل الخير لإنقاذ الأيتام من التشرد, تحمل رسائل كثيرة من حاجة إلى وقفة تضامنية لإيقاف إهدار ما تبقى من معاني الرحمة التي تعتمر قلوب البشر في العالم, وإلى كلمة حق يجب أن تقال لتعيد الحقوق إلى أصحابها حتى لا تضيق الأرض في النهاية بساكنيها بعد أن ينضب من روحهم المخزون الانساني.. فهل من مجير؟؟!
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68635
