في تطور خطير في ملف الجمعيات الخيرية في الضفة الغربية والذي لا يزال مفتوحا على مصراعيه, وعلى كل الاحتمالات بحسب المعطيات التي يخلقها الجانب الاسرائيلي على الأرض, حيث اعتاد أن يطالع الجميع بالمفاجآت التي تعمل على تسخين الأحداث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة على وجه التحديد, فقد شرع مع ساعات الفجر الأولى من يوم الأثنين بمداهمة مجموعة من الجمعيات الخيرية في مدينة نابلس, وقام بإغلاقها على غرار ما فعله مع الجمعية الخيرية الاسلامية في الخليل والمراكز التابعة لها وعلى رأسها دار الأيتام, مما يظهر للملأ بأن الاحتلال الاسرائيلي لا يزال ماض ٍ على ما يبدو في خططه لضرب مؤسسات المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية.
وقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملة مداهمات تخللها إغلاق لعدد من الجمعيات الخيرية في مدينة نابلس كان من أبرزها جمعية التضامن الخيرية والمستوصف الطبي التابع لها والمدرسة الإسلامية الأساسية للبنات وكذلك مكتب كافل اليتيم التابع للجمعية, ليعاود في اليوم التالي استئناف حملته التي وصفت بالأعنف على الجمعيات الخيرية والمؤسسات العامة والتجارية, حيث قام صبيحة الثلاثاء بإغلاق الجمعية العلمية الطبية، واتحاد النقابات الإسلامية ، وجمعية نفحة للدفاع عن حقوق الأسرى والإنسان ، وجمعية يازور الخيرية في مخيم بلاطة وجمعية البسمة الخيرية في مخيم عسكر ، إضافة لإغلاق مجمع (نابلس مول), وهو مجمع تجاري يتبع لشركة مساهمة عامة – بحسب إدارة المجمع – وليس إلى جهة سياسية بعينها.
إن استمرار الاحتلال بإغلاق الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني يقود المجتمع الفلسطيني إلى حالة من الإفقار الشديد والتجويع, خاصة إذا ما علمنا بأن نسب الفقر والبطالة تصاعدت في السنوات الأخيرة في أوساط الفلسطينيين حتى بلغت نسبة اعتمادهم على المساعدات في بعض الأحيان أكثر من 50% كمعدل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تفصح عنه أرقام الإحصائيات الصادرة عن جهاز الأحصاء المركزي الفلسطيني يظهر بأن حوالي 18.3% من أسر الأراضي الفلسطينية تعاني من الفقر الشديد (المدقع) وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقية للأسرة، (بواقع 9.7% في الضفة الغربية و35.0% في قطاع غزة).
يقول المثل الشعبي المستوحى من الموروث الشعبي الفلسطيني بأن (من لا يرى من “الغربال” فهو أعمى), ما ينطبق على من يصدق الرواية الاسرائيلية التي تتذرع من وراء سياساتها الآنفة الذكر بوقف التمويل القادم للجماعات “الإرهابية” (على حد وصفها), فلو افترضنا تلك الرواية جدلاً, فكيف ستقوم إسرائيل بواجبها والذي تفرضه الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزمها كدولة إحتلال بتوفير الرعاية للسكان؟وماذا بعد جمعيات نابلس ومن قبلها جمعيات الخليل؟ فهل ستشغل إسرائيل الفراغ الكبير الذي تخلفه المؤسسات الخيرية بعد إغلاقها؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68636
