تدخل العشر الأواخر من رمضان على فقراء غزة وهم بحال لا يحسدون عليه ، فالحياة أصبحت أكثر صعوبة ومعدلات الفقر تزداد بشكل متسارع والمعونات والاغاثات محظورة بقرار إسرائيلي يشارك فيه العالم بأسره .
الإحصاءات المخيفة لفقراء غزة التي تؤكد أن أكثر من 80% من الغزيين يعيشون تحت خط الفقر فيما ارتفعت نسبة البطالة لتتجاوز الـ 60% تظهر حجم المأساة التي يعيشها المحاصرون ، والمرشحة للتفاقم إذا ما استمر الحصار على حاله وبقيت المعابر تعمل بشكل متقطع أقرب منه إلى الإغلاق التام .
ومع تهافت الفقراء على الجمعيات الخيرية التي يزداد نشاطها في شهر رمضان ، إلا أن إصرار الاحتلال على تجفيف منابعها حد من قدرتها على الوصول إلى عدد أكبر من الفقراء وتوفير احتياجاتهم ، رغم سعيها الدءوب لإنقاذ آلاف الأسر المحتاجة .
وينظر الفقراء إلى شهر رمضان الفضيل لاسيما العشر الأواخر منه على أنه القشة التي يتعلق بها الغريق ، فينتظرون مساعدات إخوانهم الذين يخرجون زكاة الفطر والمال علها تسد رمق أبنائهم على موائد الإفطار التي غاب عنها تنوع الأطعمة وعاشوا على بواقي الموائد ، أو تمكنهم من توفير ملابس جديدة لأطفالهم كغيرهم من أبناء الجيران .
ذلك الحال الذي ينفرج شيئا بسيطا في رمضان نظرا للمساعدات المحدودة التي يتلقاها الفقراء ، يجب أن يكون دافعا لفاعلي الخير والمقتدرين للاستمرار في تقديم يد العون للمحتاجين والمحرومين ، والبحث عن كل بيت لم يجد معيله ما يقدمه لأبنائه من أجل تقديم المساعدة لهم محتسبين الأجر عند الله الذي يضاعف في تلك الأيام المباركة .
وليس من الصعب في غزة الضيقة البحث عن من يحتاج المساعدة ، فغالبيتهم فقدوا مصدر دخلهم نظرا لإغلاق المعابر وعدم السماح للمواطنين بالعمل داخل الخط الأخضر ومنع دخول المواد الخام كي يتمكنوا من العمل في غزة ، فكان الفقر ملازم لهم وانتظار المساعدات من فاعلي الخير والجمعيات الخيرية الملاذ الوحيد والأمل المتبقي لمساعدتهم على العيش .
ويبقى شهر رمضان الذي دخل ثلثه الأخير وهو في طريقه للمغادرة فرصة لمد يد العون للفقراء والمحتاجين لاسيما في غزة التي أحكم الحصار خناقه على أهلها وضاقت بهم السبل ولم يعد لهم حولا ولا قوة إلا أيادي الخير الممدودة لهم ، فهل من مغيث ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68641
