في مشهد جديد من الحصار وعملية التجويع المبرمجة التي تتبعها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على وجه التحديد ، يطل عيد الفطر على العائلات الغزية وهي تفتقر إلى الكثير من أسباب السعادة التي سلبها الاحتلال من قلوب الأطفال والنساء والرجال والشيوخ على حد سواء ، ولم يعد للبسمة مكان على وجوههم التي تحولت ملامحها الحزينة إلى دليل على الأوضاع الصعبة التي يعيشونها .
العمل في غزة مفقود ، وإن توفر فلا يكفي لسد الاحتياجات نظرا لارتفاع الأسعار وزيادة المتطلبات الملقاة على كاهل العمال والموظفين الذين اضطروا لرعاية أكثر من أسرة بعد فقدان ذويهم مصدر دخلهم ، حيث تشير الإحصاءات الاقتصادية الصادرة من غزة إلى أن ما يقارب 200 ألف عامل فلسطيني في غزة عاطل عن العمل نتيجة إغلاق المعابر ، وحرمان العمال من أعمالهم، فيما تسبب الحصار بإغلاق 3900 مصنع بنسبة 97 % من عدد المصانع الموجودة في غزة ، في حين أن نسبة الـ 3 % تعمل بشكل جزئي في المواد الغذائية في ما تيسر لها من إمكانات ، بينما كل شيء تم إغلاقه من مصانع الكرتون والألبسة التي كانت تدر دخلاً على غزة بملايين الدولارات .
كل تلك المؤشرات جعلت غزة في دائرة الشلل التام الذي بات من الصعب تجاوزه ، فالعمل المفقود الذي يرافقه ارتفاع في الأسعار حرم آلاف العائلات من مراسم استقبال عيد الفطر كما حرمهم من قبل توفير احتياجاتهم في شهر رمضان .
حجم الأزمة المالية التي يعيشها سكان غزة يظهرها مشهد طابور الموظفين الحكوميين وهم يتدافعون بالمئات على الصرافات الآلية التابعة للبنوك فور سماعهم نبأ البدء في صرف الرواتب ، فالجميع يريد الحصول على مرتبه عله يتمكن من سد احتياجات عائلته وأبنائه الصغار .
أما العمال الذين فقدوا مصدر دخلهم فلا سبيل لهم سوى انتظار مساعدات الجمعيات الخيرية وفاعلي الخير والحكومة ، وان لم يحصلوا على شيء من ذلك فلن يكون للعيد طريقا إلى بيوتهم .
تلك الحالة انعكست على أجواء استقبال العيد ، فبعدما كان الجميع ينتظر قدومه بفارغ الصبر ، باتت تلك المناسبة تشكل هاجسا لدى أولياء الأمور الذين انشغل تفكيرهم بالبحث عن سبل توفير المال ليقضوا احتياجات العيد .
مأساة تتفاقم في كل عام إذا ما قورنت بسابقيه مما يحطم آمال الغزيين بانفراج الأوضاع في المستقبل فمن يعيد فرحة العيد والابتسامة التي انتزعت عن وجوه الكبار والصغار ؟ .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68642
