يدخل موسم الزيتون هذا العام في قطاع غزة بفرحة عارمة ارتسمت ملامحها على وجوه المزارعين الذين سيحصدون مزروعاتهم بعيدا عن قذائف الاحتلال وجرافاته التي اعتادت على خلع الأشجار وتسويتها في الأرض قبل نضوجها خلال المواسم السابقة التي غابت عنها التهدئة .
في المقابل يضع مزارعو الضفةالغربية أيديهم على قلوبهم خشية من إقدام قوات الاحتلال على تبديد فرحتهم بإجراءاتهم التعسفية بحق أراضيهم الزراعية التي تقلع الأخضر واليابس .
ويتعرض المزارعون الفلسطينيون بشكل يومي للاعتداءات الإسرائيلية لاسيما في قرى ومدن الضفة المحتلة والأغوار والقدس .
ورغم مخططات الاحتلال ومحاولاته لتنفيذ محرقة زراعية تهدف إلى تدمير موسم الزيتون الحالي ، إلا أن الأمل لدى المزارعين بحصد الزيتون وجني الثمار لم يتبدد يوما ما في إشارة واضحة لتحديهم بطش الاحتلال والاستمرار بزرع أراضيهم المجرفة .
ويحاول سكان الضفة التغلب على عراقيل الاحتلال المتمثلة بمنع المزارعين وأصحاب حقول الزيتون من الوصول إلى أراضيهم مع بداية موسم قطف الزيتون، وخاصة في المناطق القريبة من جدار الفصل العنصري الذي يحول دون تمكنهم من قطف محصولهم ، بكل ما أوتوا من قوة للحيلولة دون تكبدهم خسائر فادحة في المنتوج لهذا العام .
وينشر المستوطنون كرفانات جديدة في الطرق والمناطق المؤدية إلى الأراضي الزراعية، في خطوة لحرمان المزارعين من الوصول لأراضيهم لقطف ثمار الزيتون، في حين يتم ملاحقة ومهاجمة من تمكنوا من الوصول إليها وإطلاق النار عليهم وحرق أشجارهم المثمرة، حتى وصل الحال بهؤلاء المستوطنين إلى سرقة محصول الزيتون بعد قطفه.
ويوفر موسم جني الزيتون فرص عمل لعشرات العمال في قطاع غزة والضفة الغربية ، حيث منحت وزارة التربية والتعليم إجازة ثلاثة أيام لطلاب الضفة لمساعدة ذويهم لحصد ثمار الزيتون .
وتتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يصل إنتاج الزيتون هذا العام في الضفة الغربية (103700) طن ، و(19000) طن من زيت الزيتون، حيث أن المساحة التي تغطيها أشجار الزيتون تبلغ (902000) دونماً، فيما أن حجم استهلاك مواطني الضفة من الزيت يبلغ(15000) طن، أي أن هناك فائض يقدر بـ(6000) طن من زيت الزيتون.
أما في قطاع غزة فيتوقع أن يبلغ الإنتاج (12300) طن من الزيتون، و(1450) طناً من زيت الزيتون، حيث أن المساحة التي تغطيها أشجار الزيتون تبلغ (25240) دونماً، فيما إن حجم استهلاك مواطني قطاع غزة من الزيتون يبلغ (5200) طن، ومن زيت الزيتون (3100) طن، أي أن هناك عجزاً يقدر بـ (1650) طناً من زيت الزيتون.
وأمام تلك التوقعات التي يرافقها اعتداء من قوات الاحتلال على المزارعين وأراضيهم ، هل يُفشل صمود المزارعين وتشبثهم بأراضيهم مخططات المستوطنين الهادفة لتبديد فرحتهم ؟
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=68644
